آخر الأخبار حياتناحياتنا

شويات.. تحول هواية تشكيل “الكروشيه” لحرفة إنتاج الدمى

تغريد السعايدة

عمان- حينما تتحول الهواية إلى مهنة، يتولد الإبداع والشغف بإنتاج أعمال يدوية تضاهي بجمالها منتجات أخرى.
ومنال شويات من مدينة عجلون أعادت إحياء هوايتها في فن الكروشيه والنسيج، منذ كانت في الصف السادس، وهي الآن أم لثلاثة أطفال، وتخرجت من الجامعة بتخصص التدريس.
وجدت ملاذها في البحث عن فرصتها في العمل اليدوي الذي يمكن أن يدر عليها دخلاً تسهم فيه برعاية عائلتها التي بحاجة إلى دعم.
شويات ترى أن المرأة لا يجب أن يحد من إبداعها أي حواجز، إنما عليها البحث عن فرصتها بأن تكون قادرة على إعالة نفسها وأسرتها، حتى وإن لم يكن ذلك الا من خلال العودة إلى العمل البيتي بفنون مميزة.
وابتكرت شويات العديد من التحسينات لتكون إنتاجاتها ذات جودة عالية، كما في دمى “الكروشيه”، التي أصبحت العلامة التجارية لها، وتعمل جاهدة لأن تطور المنتج بأفضل صورة.
تتقن جميع أنواع الفنون في الكروشيه، إلا أنها ومن خلال تعلمها الكثير من التفاصيل عبر دورات من خلال الانترنت، فقد كان نتاج هذا المجهود هو ألعاب الكروشيه من خلال فن “الاميجرومي”، الذي يعد من أجمل الفنون التي تُعنى بتفاصيل الدمى التي تتميز بمتانة كبيرة وتحتوي على مواد أولية ذات جودة عالية.
وفن “الأميجرومي” أصوله يابانية؛ إذ يتم صناعة المجسمات المحشوة باستخدام الكروشيه أو التريكو، وكلمة “ميجرومي” مشتقة من مزيج كلمة “إمي” ومعناها كروشيه أو التريكو، وكلمة جورومي وتعني دمية محشوة، لذا تحاول شويات أن تكون على قدر كبير من الحرفية في صناعتها، من أجل الترويج لها لتكون مصدر رزق لها ولعائلتها، وفي الوقت ذاته، عمل دمى جديدة محلية، والتي تم إطلاق اسم “دارا” عليها.
وتتعدد أشكال فن الأميجرومي، إلا أن شويات ينصب اهتمامها على أعمال الدمى “دارا” الأردنية، وهي الآن تعمد إلى عمل منتج جديد لهيئة “خروف العيد” في محاولة منها للترويج للمنتج الجديد خلال هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى.
ونظراً لكثرة المحددات حولها والتي يمكن أن تقلص حجم التسويق، فقد وجدت الدعم من مبادرة “مسار الخير” التي تعمل على تزويدها بما يمكن توفيره من مواد خام أولية لصناعة المنتج، بالإضافة إلى محاولة التسويق في عدد من المؤسسات أو الأفراد.
وتعشق شويات عملها اليدوي إلى حد كبير، وتتمنى أن تتعاون مع بعض السيدات بعمل دورات تدريبية لتعليمهن على صناعة تلك الدمى، ليصار إلى إنتاج كميات أكبر لغايات التسويق فيما بعد، في حال تم إيجاد أسواق لها، وخاصة “خروف العيد”.
ولدى شويات القدرة الفائقة في صناعة ألعاب الكروشيه “الأميجرومي”، بحيث تعمل على صناعة مجسم مشابه لدرجة كبيرة لأي شخصية يمكن أن يطلبها الزبون، مثلا من ناحية تفاصيل الوجه الأساسية والشعر والملابس، بحسب الصورة التي تتوفر لديها، ما يجعل من مُنتجها ذي طابع مميز، ومنهم من يمكن أن يختار اسما لتلك الدمية، عدا عن الاسم الأساسي لها “دارا”.
“كل تفصيلة في الدمى أو إنتاج الكروشيه، فيها علاقة بينها وبين منال”، كما تصف، فهي علاقة بدأت من الطفولة، بمفارش الطاولات، والملابس التي تعملها لأبنائها ولمحبيها، فهي ترى أن صناعة قطعة باليدين تعبر عن مدى المحبة والعلاقة بينها وبين المُنتج، لذا، فهي تحرص على أن تعمل بعض التفاصيل بكل حب وإتقان، كما في عيون الدمى التي تقوم بتطريزها بحرفية عالية، ولا تقوم بوضع إكسسوارات عليها، لتكون متكاملة في تفاصيلها الصغيرة التي تزيد من جمالها ومتانتها.
كما تنوي شويات صناعة دمى بالجودة ذاتها، ولكنها بطابع تراثي، وتُمثل تاريخ الأردن من ناحية اللباس؛ حيث سيصار إلى تزيين الدمى بملابس تمثل ثراث كل منطقة في الأردن، لتكون بالفعل الدمية الأردنية التي تُقدم بأنامل محلية أتقنت الهواية وحولتها لمهنة منذ سنوات طويلة.
مؤسس مبادرة “مسار الخير” محمد القرالة، بين أن المبادرة تسعى لتقديم الدعم للكثير من المشاريع الخيرية التي تسهم في توفير فرص عمل للفتيات، وخاصة في المحافظات والقرى النائية، لذلك تم تنمية عمل منال شويات، لتكون فرصة لإعالة أسرتها، وسبيلا لتعليم عدد من الفتيات؛ حيث سيتم دعم التسويق لها وتوفير ما يمكن أن تحتاجه من مواد خام.
وتتمنى شويات أن يصل منتجها إلى مختلف مناطق المملكة، وأن يصبح المُنتج “الدمى” معروفا في كل مكان، فهي تقضي ساعات طويلة في العمل اليومي لتتمكن من إنتاج دمية واحدة على الأقل، وتعبر عن مدى سعادتها لكون “مسار الخير” أصبح الجهة التي تساعدها على ترويج الدمى والتسويق لها في المحافظات الأردنية.
وفي الوقت ذاته، قالت رئيسة “جمعية النور المبين” التي ينبثق عنها مشروع “بيت خيرات سوف” سمية كريشان، أن البيت سيكون له تعاون دائم مع شويات، لتقوم بعمل دورات متخصصة للفتيات العاطلات عن العمل في المنطقة، لتقديم منتجات بالعمل الحرفي ذاته، ومساعدتها على إنتاج كميات أكبر خاصة خلال هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى وإنتاج دمية “خروف العيد”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock