آخر الأخبار حياتنا

“شو طابخين اليوم”.. وين معزومين.. كم تبقى للأذان؟

تغريد السعايدة

عمان- “شو طابخين اليوم؟ وين معزومين؟ قديش ضايل للأذان؟ شو أفطرت امبارح؟ كم ساعة ضايل للإفطار؟.. أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة عديدين في نهار رمضان، سواء بين الزملاء في العمل او بين الجيران والأقرباء لتمتد أيضا إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم بساطة الأسئلة الا أن ربة المنزل فريال تقول إنها تكررها على جاراتها وشقيقاتها اللواتي تهاتفهن يوميا لتسأل عن الطبق الذي سيفطرون عليه.
تقول فريال “أسأل صديقاتي وشقيقاتي يوميا شو طابخين اليوم، شو أفطرتم أمس، وين معزومين…الخ”، منوهة إلى أنهن أيضا يسألنها نفس الأسئلة.
وعن هذه “العادة”، تقول فريال إن هذا الحوار “يُشعر الشخص بأنه يعيش وقتا وفترة غير اعتيادية، وليست كباقي أيام العام”، إذ إن رمضان له خصوصية في كل ما تحمله أيامه المباركة من أحداث يومية تأخذ اهتماماً منها ومن محيطها العائلي.
وفي الوقت الذي يرى فيه ناصر أحمد أن ما يدور من حديث بين زوجته وأخواتها وزميلاتها في العمل حول تحضيرات يوم رمضاني، بأنه حديث “متكرر”، ترى فيه زوجته أم نسيم أن السيدات يستمتعن ويشعرن بالتجديد في الحديث الذي يدور بينهن، فهذا يساعدها على تجديد مائدة الطعام للعائلة وابتكار أفكار منزلية جديدة، تضفي على الشهر الكريم البهجة والفرح.
إلا أن أحمد يرى أن تلك الأحاديث والكلمات المتكررة “تبعث على الملل”، مبينا أن رمضان “لا يختزل في أحاديث يومية متكررة في العمل والبيت”، إلا أن أم نسيم ترى العكس تماماً، فمثل هذه الأحاديث والأسئلة لا يمكن سماعها وتكرارها إلا في رمضان، وهذا ما يعطي الشهر تفرده.
والحال لا يختلف بالنسبة للموظفة رانيا جهاد، والتي ما إن تدخل إلى عملها صباحاً حتى تتبادل الأسئلة مع زميلاتها في العمل عن “شو افطرتم، شو بدكم تفطروا اليوم، في أي مسجد صليتو”، وغيرها من الأسئلة اليومية.
وتقول رانيا إنها تستمتع بتبادل الحديث، كما أنها تستفيد من زميلاتها في العديد عن الأفكار الجديدة التي تطبقها في بيتها، والتعرف على أصناف غذائية جديدة تقدمها لعائلتها، وخاصة في “الولائم الرمضانية”، التي تحاول أن تقدم فيها كل جديد.
الاستشارية الأسرية والنفسية الدكتورة خولة السعايدة تبين أن ما يميز رمضان هو الجلسات العائلية والتجمعات التي تصبح شبه يومية، ويدور الحديث بين الجميع كل حسب اهتماماته، وبما أن رمضان له أجواؤه ونكهته الخاصة فإن ذلك ينعكس على طبيعة الأحاديث التي تدور حول حيثيات رمضان ويومياته من تحضير للموائد أو العبادات والزيارات وصلة الرحم وغيرها.
إلا أن الطالبة الجامعية حنين فيصل ترى أن أحاديثها تختلف عن والدتها أو ربات البيوت، وتقول إن أكثر حديثها هي وصديقاتها عن قراءة القرآن وكم من الأجزاء قرأت كل واحده منهن، وتبين أن رمضان يعد “فرصة مناسبة” لعمل الأنشطة الدينية والتوعوية والتطوعية التي تقوم بها مع زميلاتها وطلبة الجامعة بشكل عام.
لكل شخص توجهه في اختيار الأحاديث الرمضانية، وفق حنين التي تقول إن رمضان يلقي بظلاله على كل ما يدور في المجتمع من أحداث يومية، فالفتيات لهن حديث ولربات البيوت حديثٌ آخر، وكذلك الرجال أو الشباب، إذ إن لكل منهم اهتماما، إلا أن رمضان هو محور هذه الاهتمامات.
أما البرامج التلفزيونية وما يعرض على الفضائيات فهو مضمار آخر تدور حوله الأحاديث، حيث تبين سارة أنها تتابع أحداث المسلسلات والبرامج الرمضانية بشكل يومي، وعند الاجتماع مع الصديقات والجارات تتبادل معهن الحديث عن الأحداث والقصص.
من جهتها تهتم الخمسينية أم جميل بتبادل الحديث حول البرامج الدينية المتعلقة بالفتاوى الرمضانية، مبينة أنها بدأت تعاني منذ سنوات من بعض الأعراض المرضية، لذلك تحرص على متابعة الفتاوى حتى تتأكد من مبيحات الإفطار في حالات المرض المختلفة.
وفاء ماهر لاحظت أن أسئلة كثيرة تتكرر عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حول أطباق الطعام التي سيفطر عليها الصائم، وبرنامج حضور مباريات كأس العالم، فضلا عن أنها لمست تذمرا من كثيرين يظلون يتساءلون عن موعد الأذان وكم تبقى من الوقت ليحين أذان المغرب.
الأحداث هي التي تفرض نفسها على الناس وتتحكم بطبيعة أحاديثهم واهتماماتهم، كما يرى اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر الذي يعتقد أن طبيعة الأحداث في كل المراحل، هي التي يكون لها تأثير على الأفراد.
وهذا ما يحصل بالفعل خلال شهر رمضان، فهو في النهاية مناسبة دينية اجتماعية في ذات الوقت تتوطد فيه العلاقات الأسرية وصلة الرحم، وتكثر الجلسات الرمضانية، وكذلك أحاديثه الخاصة به.

 

[email protected]

 

@tagreed_saidah

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock