أفكار ومواقف

شيرين الفلسطينية والقانون الدولي

سائد كراجة

الثابت نصا ان الصحفيين يتمتعون بحمايتهم كمدنيين في اماكن النزاعات سندا للاعلان العالمي لحقوق الانسان، وحمايتهم تأتي من حماية حق التعبير والرأي وتقديم الحقيقة، وفقا لما تم النص عليه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان نفسه، وأكثر من ذلك؛ فإن نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية اعتبر استهداف المدنيين – ومنهم الصحفيين- جريمة حرب!!

جيش العدوان الاسرائيلي اغتال شيرين على ارض مخيم جنين، وهي تقوم بمهمة صحفية لتغطية عملية مداهمة عسكرية اسرائيلية للمخيم! وجود الجيش على ارض المخيم باعتبارها ارضا محتلة، عدوان واحتلال مستمر ومتجدد، والذين يستعد الجيش لمداهمتهم في بيوتهم هم سكان آمنون مدنيون رافضون للاحتلال! ليسوا لصوص سيارات، هم مقاومون للاحتلال، ومقاومتهم معترف بها في القانون الدولي، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة: « للدول فردياً وجماعياً حق طبيعي في الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان مسلح.»، وقد اتفق فقهاء القانون الدولي على ان الدول في النص اعلاه، تشمل الشعوب والمقاومة الشعبية، ولهذا فإن اغتيال شيرين هو استمرار للاعمال العدوانية التي يمارسها جيش الاحتلال، والتي تؤكد ان جميع افعال هذا الجيش في هذا الاغتيال وفي كل عملية او مداهمة تجري في ارض فلسطين هي افعال مخالفة للقانون الدولي.

لكن القانون الدولي لا يطبق على الحقوق العربية الفلسطينية، فهذا الغرب المنافق يمارس كل اشكال التحضر والتمدين، وينظر في حقوق الاقليات والاعراق، باستثناء الصراع العربي الاسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني، عنده يصبح «متفهما» ولا يرغب في استفزاز «اسرائيل»، حتى لا يعطل جهود السلام! فلو ان الجنازة في اوكرانيا، والمعتدي هو جيش روسي، هل يكتفي سفير الاتحاد الاوربي بأن «ينصدم من حجم القوة المفرطة»، او ان الخارجية الاميركية تدعو الى «احترم تشييع جثمان شيرين»! هل كان هذا العالم الجبان ليقبل سيل الهراوات التي نزلت على عمرو ابو خضير وهو يحاول إنقاذ النعش؟!!

القانون الدولي بدأ في عصبة الامم بأنه قانون الدول المنتصرة بعد ان جلست تلك الدول جلسة لصوص في توزيع الغنائم، فكان اعلان عصبة الامم عام 1922 الذي وزع الوطن العربي على الدول الاستعمارية، وكلف دولة الانتداب بتنفيذ وعد بلفور واقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ومع الانتقال لهيئة الامم المتحدة ورغم كثرة القرارات التي تدين اسرائيل، الا ان النظام الدولي كان وما يزال منحازا انحيازا اعمى لدولة الاحتلال!

انا مع ملاحقة قتلة شيرين امام المحكمة الجنائية الدولية، ومع استمرار الجهود الفلسطينية والعربية في هذا الصدد، ولكن دعونا نعود للأولويات، هذه دولة لا تقيم وزنا للحق او للعقل او للعدالة، هذه دولة قامت على الكذب وتغيير الحقائق على الارض، وهي ما تزال تحلم بيوم يختفي فيه ما يزيد على عشرة ملايين فلسطيني عن وجه الارض، هذا هو خلاصها الوحيد، الذي تؤمن به، قتل وطرد الفلسطينيين وازالتهم من الوجود! عندها فقط تصل هذه الدولة العدوة لمنالها وحلمها المريض الاستعماري.

اغتيال شيرين ارسل رسالة للعالم الغربي، وبعض العالم العربي، مفادها ان الشعب الفلسطيني شعب حي، ولاد لمقاومين مناضلين، سهل عليهم النضال والتضحية، حتى كأنهم عندما يتحدثون عن مقاومة الاحتلال والموت في سبيل ذلك، كأنهم يسردون قصة المساء، شعب انفصل – بحمد الله- عن كل الضعف في الداخل والخارج، وشق طريقه شبابا وشابات، ليقولوا لإسرائيل «سيبك» من الضعف العربي، والمواقف المطبعة والمتخاذلة، انسوا كل وعود التطبيع، وتصفية القضية، هؤلاء عنوان مضلل للقضية، نحن شباب وشابات فلسطين، وحسابكم معنا ومعنا فقط، سيندم الجندي وقائده وجيشه ودولته، على إصدار الامر باغتيال شيرين وبمحاولة اغتيال زملائها، سيندم كثيرا، لأنهم برهنوا دون علمهم على حقيقة ان الحياة والاحتلال أمران غير ممكنين بوجود هؤلاء المقاومين، قضية فلسطين سقوط يومي للضمير العالمي وخاصة الغربي، وتعرية لدولة الغصب والفصل العنصري، وافلاس لبعض الأعراب الذين تشربوا فلسفة الامر الواقع، وحسابات الساسة «المتفزلكين» عن التفوق العسكري، وأغفلوا التفوق الإنساني، كما مثلته شيرين ابو عاقلة، وعمرو ابو خضير، وكل شباب وشابات فلسطين، المجد والخلود للشهيدة شيرين ابو عاقلة، ولكل شهداء فلسطين من كل العالم، ولتقرأ الفاتحة والكتاب المقدس والادعية، وقصائد المجد والشعر والموسيقا؛ لهم وعن ارواحهم، وهذا اضعف الايمان جنابك!

المقال السابق للكاتب 

الوصاية الهاشمية في القانون الدولي

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock