أفكار ومواقفرأي اقتصادي

صادراتنا إلى الاتحاد الأوروبي والعجز التجاري المتنامي

بالرغم من مرور أكثر من 19 عاما على دخول الاتفاقية حيز النفاذ في 2002/5/1، فمعدل صادراتنا السنوية الى الاتحاد الأوروبي لم يتجاوز 220 مليون دينار، في حين تضاعفت صادرات دول الاتحاد الأوروبي إلى الأردن خلال هذه الفترة من حوالي مليار دينار إلى أكثر من 3.5 مليار دينار سنويا.
في 2016 وبعد مؤتمر لندن، تم توقيع اتفاقية لتبسيط قواعد المنشأ وذلك لتسهيل عملية صادراتنا الصناعية بحيث تمتد هذه الاتفاقية المعدلة لمدة عشر سنوات حتى نهاية العام 2026.
وفي 2018 تم تمديد هذه الاتفاقية 4 سنوات اضافية لتنتهي في 2030، وأصبحت تشمل جميع المصانع القائمة في المملكة بعد أن كانت محصورة فقط في 18 منطقة صناعية متخصصة.
جاء هذا التعديل بهدف التسهيل على المنتجات الأردنية للدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي التي كانت تفرض شروطا قاسية على البضائع الأجنبية المنتجة خارج دول الاتحاد. ومن المفترض وحسب تصريح أحد الوزراء في ذلك الوقت “إن هذه الاتفاقية المعدلة ستعطي ميزة اضافية لبيئة الاستثمار في الأردن وتعزز فرص قيام استثمارات جديدة وبخاصة التي ترغب بالتصدير الى الأسواق الأوروبية الأمر الذي من شأنه إيجاد فرص عمل جديدة”
بعد خمسة أعوام على توقيع الاتفاقية المعدلة، عدد قليل جداً لم يتجاوز 12 شركة صناعية استطاعت التصدير بمعدل قيمة تصديرية لمجموع هذه الشركات بلغ بحدود 25 مليون دولار سنويا. كما أنه لم يعلن عن أي مشاريع استثمارية أو شراكات خلال هذه الفترة كما نصت عليه الاتفاقية.
أسباب كثيرة حالت دون تصدير صناعاتنا الوطنية الى هذا السوق الكبير أهمها؛ ضعف الشراكة ما بين الغرف الصناعية وما بين الحكومة أدى إلى صياغة اتفاقية صعبة التطبيق واعتمدت فقط على رؤية الحكومة. أيضا غياب موازنات الترويج الى هذا السوق المهم والكبير، كما أن كلف الإنتاج المرتفعة التي لم تمكن صناعتنا الوطنية من منافسة السلع التي تأتي من الدول النامية التي تدعم صناعاتها.
القطاع الخاص ليس بريئا أيضا فغاب عنه تقديم الإستراتيجيات والدراسات التي تحدد أيا من القطاعات الصناعية التي يجب التركيز عليها من أجل زيادة حصتها في هذا السوق المهم.
الاتحاد الأوروبي شريك إستراتيجي ومهم للأردن وقدم منحا ومساعدات كبيرة إلى القطاع الصناعي وإلى القطاع الخدمي، ولكن لا نحمّله سبب هذا العجز في الميزان التجاري وضعف الجانب المفاوض في الاتفاقية الأصلية قبل تسعة عشر عاما.
اتفاقية كان من المفترض أن تستفيد منها الشركات الصناعية القائمة، والمشغلة للعمالة الأردنية بالإضافة إلى نسبة محددة من اللاجئين السوريين، وهذا للأسف لم يحصل، علما أنه يجب أن يكون الشغل الشاغل لأي حكومة خصوصا أن كل مليار دينار يخفض في عجز الميزان التجاري، يوفر بمعدل 50 ألف وظيفة!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock