;
البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

صالات الأفراح بالبلقاء تنفض غبار الإغلاق وتستعد للعودة التدريجية

محمد سمور

البلقاء – قبل نحو 4 أشهر من دخول فيروس كورونا إلى المملكة، وبدء الحظر الشامل وإغلاق العديد من القطاعات في آذار (مارس) العام الماضي، كان المواطن أمين الرحاحلة، قد دفع “دم قلبه” على حد تعبيره، للاستثمار بقطاع صالات الأفراح في مدينة السلط، لكن فرحته بافتتاح الصالة وبدء عملها، لمد تدم طويلا، إذ جاءت الجائحة، وأصابته بخيبة أمل وانتكاسة طالت آثارها السلبية جميع المستثمرين بالقطاع.

وقبل أيام، قررت الحكومة السماح بشروط لصالات الأفراح ومنشآت تنظيم الحفلات بالعمل بطاقة استيعابية 50 %، وبحد أقصى 100 شخص بما في ذلك منطقة المثلث الذهبي، وذلك وفق المرحلة الثانية من خطة الوصول إلى الصيف الآمن، وتبدأ هذه المرحلة اعتبارا من تموز (يوليو) المقبل.

توجه حكومي لعودة الأراجيل تدريجيا

الرحاحلة، يؤكد لـ”الغد“، أن قرار الحكومة بشأن صالات الأفراح بحاجة إلى مزيد من التفاصيل والتوضيحات، خصوصا بشأن الحد الأقصى لعدد الأشخاص السموح لهم بالتواجد في الصالة والمتمثل بـ100 شخص، ما إذا كان العدد لقاعتي الرجال والنساء معا، أم أن كل قاعة 100 شخص، مشيرا إلى صعوبة قيام إدارات الصالات بمنع دخول من لا يحمل شهادة تطعيم ضد الفيروس، وصعوبة التحقق منها أيضا، بالإضافة إلى صعوبة السيطرة على منع دخول الأطفال، وذلك لتلبية شروط الحكومة.

وفيما يتعلق بانعكاسات قرار فتح القطاع على تحسن أوضاع الصالات، قال الرحاحلة إن قرارا كهذا أفضل من بقاء الصالات مغلقة، لكنه “لن يداوي جراحها”، مشيرا هنا إلى العدد المسموح به (100 شخص) قليل وسيدفع العائلات إلى إقامة حفلات الخطوبة أو الزفاف مثلا في المنازل وساحاتها من باب التوفير، كما أشار إلى أن محافظة البلقاء بما فيها مدينة السلط، تعتبر مناطقها عشائرية ولو أراد العريس دعوة أبناء عمومته فقط لتجاوز الـ100 شخص.

أبو يزن وهو صاحب إحدى صالات الأفراح بمحافظة البلقاء، يتفق في حديثه لـ”الغد” مع ما ذكره الرحاحلة، لافتا إلى إشكالية أخرى تواجه عودة القطاع للعمل، وهي هجرة العاملين إلى قطاعات أخرى طيلة الفترات الماضية وصعوبة عودتهم للعمل، لا سيما مع عدم وجود ضمانات لعدم تكرار الإغلاق مستقبلا في حال استدعى ذلك الوضع الوبائي.

توجه حكومي لعودة الأراجيل تدريجيا

وأكد أبو يزن، أن عودة القطاع للعمل بنصف طاقته، لن تنعش القطاع، وبالكاد ستستطيع الصالات تغطية الكلف التشغيلية، خصوصا أن هناك زبائن سيطالبون بـ”العربون” الذي كانوا دفعوه قبل فرض الإغلاق بسبب كورونا، وكذلك الحال بالنسبة لمالكي البناء الذين سيطالبون المستأجرين من أصحاب القاعات بسداد الأشهر المتراكمة عليهم.

ووفق أبو يزن، لم تقدم الحكومة ما يساعد قطاع الصالات طيلة فترة الإغلاق سوى إجراءات بسيطة جدا لا تذكر أمام حجم الخسائر، الذي وصل بالنسبة له إلى أكثر من 10 آلاف دينار.

من جهته، أكد نقيب أصحاب صالات الأفراح، مأمون المناصير، لـ”الغد”، أن هناك “تخبطا وعدم وضوح” بقرار الحكومة بشأن عودة قطاع الصالات للعمل مطلع تموز (يوليو) المقبل، مشيرا إلى أنه تم الإعلان بالبداية عن عودة العمل بطاقة استيعابية 50 %، ثم تم الإعلان عن حد أعلى للأشخاص بعدد 100 شخص.

ومن غير الواضح ما إذا كان الـ100 شخص لقاعتي الرجال والنساء أم 100 للقاعة الواحدة، فضلا عن بقية الشروط معقدة لا سيما التفتيش على ما إذا كان المعازيم على الحفل قد تلقوا المطاعيم أم لا، متسائلا في الوقت ذاته، أنه إذا تم ضبط شخص في الحفل لم يتلق المطعوم، فهل يحاسب صاحب الصالة أم صاحب الحفل؟.

كما تطرق المناصير، إلى اشتراط عدم اصطحاب الأطفال، وصعوبة تطبيقه، قائلا، “إذا جاءت سيدة للحفل ومعها طفل رضيع مثلا، هل من المنطقي أو اللائق أن يتم منعها من الدخول؟”.

وأكد كذلك، أن السماح فقط لـ100 شخص بالحضور إلى صالة الأفراح، يضيق على الصالات لأن ما ستتقاضاه إدارة الصالة على الـ100 شخص، وفق المناصير، لن يغطي كلف التشغيل من رواتب وكهرباء وضيافة وما إلى ذلك من تجهيزات.

وانتقد المناصير الذي يصف القطاع بـ”المنكوب”، عدم جدية الحكومة بالتعامل مع معاناة أصحاب الصالات طيلة فترة الإغلاق، مشيرا إلى أنها لم تهتم بالاجتماع بشكل مباشر مع ممثلي القطاع أو سماع آرائهم قبل اتخاذ قرار عودة القطاع للعمل، فجاء القرار على حد قوله “مخيبا للآمال”.

وتجاوز حجم خسائر قطاع الصالات خلال فترة الإغلاق، بحسب المناصير، 200 مليون دينار، فيما بلغ عدد الصالات التي أغلقت بسبب تدهور أوضاعها المالية، 42 صالة على مستوى المملكة، فيما بلغ عدد من فقدوا وظائفهم بالقطاع، نحو 39 ألف شخص، بينهم شباب جامعيون كانوا يعملون لينفقوا على دراستهم.

وتطرق المناصير، إلى أن غالبية العاملين في القطاع، لجأوا للعمل في قطاعات أخرى، ويمتنعون من العودة إليه، خشية أن يتجدد إغلاقه، لافتا إلى أن استقطاب موظفين جدد، يتطلب توفير تدريب لهم وإعداد، الأمر الذي يضيف أعباء مالية جديدة على أصحاب الصالات.

وأكد، أن القطاع لن يتمكن من التعافي خلال هذا العام، مشيرا إلى أن أصحاب الصالات لم يحصلوا على دعم أو تسهيلات أسوة بالقطاعات الأخرى، ومشددا في الوقت ذاته على أن بعض أصحاب الصالات المستأجرين يواجهون قضايا من المالكين، وحجز من الضمان الاجتماعي لعدم تسديد الاشتراكات.

كما أن ضريبة الدخل والمبيعات، حجزت على بعض المنشآت، حتى وصل الأمر بأمانة عمان، أن طالبت أصحاب صالات ببدل “طمر النفايات” رغم أن صالاتهم مغلقة، وقامت شركة الكهرباء كذلك بفصل التيار عن صالات عجزت عن سداد التزاماتها.

وبالإضافة إلى ما سبق، قال المناصير، إن وزارة الصناعة والتجارة مارست دورا رقابيا وقضائيا في الوقت ذاته، إذ لاحقت أصحاب صالات نتيجة شكاوى من أشخاص كانوا دفعوا “عربونات” لتلك الصالات قبل الجائحة وطالبوا باستردادها، ما ساهم في تعميق أزمة أصحاب الصالات.

إلى ذلك، يروي الشاب ليث البقور، معاناته كصاحب محل لتنظيم الحفلات في منطقة ماحص، إذ انقطع مصدر دخله وعدد من العاملين معه، مشيرا إلى أنه طيلة فترة الإغلاق ظل يواجه عبء تراكم الالتزامات المالية عليه، وخطر إغلاق المحل بالكامل.

لكن ليث يؤكد أنه استطاع بشق الأنفس من المحافظة على بقاء المحل إلى أن يتم فتح القطاع، ويقول إنه ينتظر بفارغ الصبر شهر تموز (يوليو) حتى تدور عجلة القطاع من جديد، لا سيما قبل انتهاء موسم الحفلات.

الأمر ذاته ينطبق على زميل ليث بالمهنة في منطقة أخرى بالبلقاء، أبو مهند، الذي تطرق إلى جزئية صعوبة البحث عن عاملين بعد أن اتجه العاملون لديه إلى قطاعات أخرى، سواء من عمال المكتب أو المستودع.

وقال أبو مهند، إنه وغالبية العاملين في هذا المجال يعانون من تراكم الديون عليهم، خصوصا للبنوك وشركات الإقراض، ومنهم من يواجه بالفعل قضايا في أروقة المحاكم بعضها يتعلق بتوقيع شيكات وكمبيالات قبل الجائحة، ولم يستطع موقعوها من السداد بسبب الإغلاق.

يشار إلى أن الحكومة اشترطت على الصالة والمنشأة الراغبة بإعادة العمل، تقديم طلب لدى الجهة المسؤولة والتوقيع على التعهد الخاص بالالتزام بالبروتوكولات الصحية، حيث يجب مرور 21 يوما على تلقي الجرعة الأولى من اللقاح الواقي من فيروس كورونا لجميع الكوادر في المنشأة، ومرور 21 يوما على تلقي الجرعة الأولى من اللقاح لمرتادي الصالات، مع منع اصطحاب الأطفال، فيما يُشترط أيضا الالتزام بالبروتوكولات الصحية، وتسمية مراقب صحة وقائية من موظفي المنشأة لضمان العمل بتدابير السلامة والوقاية الصحية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock