أفكار ومواقف

صباح الخير يا عمان.. صباح الخير يا دمشق

على مدى يومين، وأثناء انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، استباح الكيان الصهيوني ميثاق الامم المتحدة، واخترق سماء دولتين عربيتين هما لبنان وسورية، ووجه ضربات صاروخية في جنوب العاصمة السورية دمشق. الجيش السوري تصدى للضربات واستطاع ابطال فاعليتها، وعادت غربان الكيان ادراجها خائبة.
صمت السواد الأعظم عن ادانة العدوان الصهيوني السافر، ولم نسمع او نقرأ بيانات عربية تتوالى لادانة هذا الكيان المعتدي، فيما كنا نقرأ فورا بيانات الادانة والاستنكار لو قامت المقاومة الفلسطينية او اللبنانية باي عملية مقاومة ضد الكيان الصهيوني، رغم ان المقاومة هنا حق مشروع وفق كل المواثيق الدولية، فالكيان الصهيوني مغتصب للارض ومقاومته لا يوجد نص او ميثاق يمنعها ابدا.
الامر المفرح ان الكيان الصهيوني الذي اعتقد مغررا به ان الوضع الحالي ملائم في ظل الاندفاع العربي باتجاه التطبيع معه، وعبور طائراته لاجواء عربية في رحلاتها ذهابا وايابا، المفرح ان الكيان عاد خائبا وان الجيش السوري استطاع توجيه ضربات موجعة للصواريخ المعتدية واسقطها، وفق ما اعلنت وزارة الدفاع الروسية، والمحزن ان العرب (اغلبهم) صمتوا صمت اهل الكهف عن العدوان الصهيوني المتكرر على الارض السورية، والاختراقات اليومية لطائراته الحربية والمسيرة للاجواء اللبنانية، فاولئك صمتوا وغابوا في الظلام، ورفضوا رؤية الاعتداءات الصهيونية تلك، كما حالهم وهم يرفضون رؤية الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المسجد الاقصى والاماكن الدينية الاسلامية والمسيحية، وعلى الشعب الفلسطيني شعبا وارضا وشجرا واسرى.
اعرف يقينا ان الكلام لا يفيد فقد تكشفت الوجوه، وباتت كل الامور واضحة والبوصلة اكثر وضوحا، فمن لم ير ان ارضا عربية تدنس من الصهاينة يوميا، وان سماء عربية تخترق، ومواقع عربية تقصف، ويصمت، فان من واجبنا الا نتأمل خيرا باولئك لاحقا، فالمكتوب يقرأ من عنوانه.
كلمات التحشيد التي نسمعها من البعض لكي نكره هذا ونحب ذاك واهية، ومفتعلة، وغير مقنعة لابن 10 سنين، فمن يريد ان يوهمنا ان عمقنا ليس شمالا حيث سورية وليس شرقا حيث العراق واهم، ويعرف ان الجغرافيا والتاريخ تدحض كل هذا، فنحن سكان الاردن وفلسطين ولبنان وسورية اهل بلاد الشام، والشام لنا جميعا، ولا يجوز لاحد ان يشكك في هذا العمق التاريخي والجغرافي.
لو كنت وانت الأردني في بلاد المغرب العربي لتم سؤالك هل انت شامي؟ والمقصود بلاد الشام، ولو كنت في مصر فان السؤال هو ذاته، اما في بلاد الجزيرة العربية ودولها فان اهل تلك المنطقة لا يعرفون الا بلاد الشام للتدليل على كل شامي يسكن بينهم، ولا ينظرون ان كانت جنسيته اردنية او فلسطينية او لبنانية او سورية، فالجميع بنظرهم شوام، وهذا امر تاريخي وجغرافي لا نسمح لاي كان ان يحاججنا به.
البلاد بلادنا ونحن اهلها سواء كنا في الأردن او فلسطين او سورية، وما يجري في دمشق تشعر به عمان، والطائرات التي تخرج من فلسطين المحتلة لضرب هذه المنطقة او تلك في بلاد الشام تقصف نفوسنا نحن، وعندما تتصدى لها الدفاعات السورية فان فرحتنا لا توصف، كما هي فرحتنا عند اي فعل مقاوم دون النظر لخلفية هذا المقاوم او تنظيمه.
فيا شام؛ ونحن منك ونزهو بك، غضّي النظر عن مراهقين في السياسة يريدون ابعادنا عن ياسميننا، والحدود التي انشأتها سايكس بيكو لن تجعلنا في عمان بعيدين عنك، فصباح الخير يا دمشق، صباح الخير من عمان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock