أفكار ومواقف

صدق شباب

بعض القضايا والمواقف تستدعي الانسان من زمنه الحالي الى ازمان سابقة ومراحل عمرية مضت وعمل طلابي مكتظ بالحماس والصدق ونظر الى القضايا بفطرة جميلة لم تعبث بها الحياة ولا قصص الكبار وتنازع المصالح.


رسالة عبر البريد الالكتروني وصلتني من مجموعة صادقة من الشباب الاردني في بعض الجامعات عنوانها “مثل الحق” وهي دعوة جميلة لي ولكل الكتاب بأن نتناول القضايا التي يرونها ذات اولوية، ويطلبون منا جميعا ان نتقي الله في اقلامنا، وكلها نصائح مؤثرة وذات مكانة وقيمة. اما المواضيع والقضايا التي يتحدثون عنها فهي ليست موضع خلاف، وهم يتحدثون عن قضايا انتخابات مجالس الطلبة التي لم تصلها احاديث الحكومات عن التنمية السياسية، والتي لا تزال تخضع لتعيين نصف الاعضاء ورئيسهم. وهي قضية تحدث فيها الكثيرون، وانا منهم، منذ سنوات طويلة؛ فالتعيين تعبير عن عدم احترام طاقات الشباب وحقهم في اختيار ممثليهم. ومن حق الشاب ان يجد تجسيدا لما يسمعه ويقرأه عن الديمقراطية في مؤسساته الطلابية الجامعية، ولهذا فهم يرون فجوة بين ما يقال وما يواجهون. مثل هذه السياسات تفقد الحديث عن الديمقراطية مصداقيته وحقيقته، وندخل هذا الشباب مبكرا الى صفوف المحبطين من العمل السياسي، وتجعلهم اقرب الى جيش المتقاعدين من العمل العام الذين يرون ما نكتب ونقول نوعا من الخيال او تضييع الوقت والجهد.


اتذكر بداية طرح فكرة اتحادات الطلبة عام 89- 1990 ويومها لم يكن الطلبة يقبلون بالاتحادات الموقعية ويسعون لاتحاد عام، وقبلنا بالاتحاد الموقعي على امل التطوير، لكن السنوات اللاحقة جعلت المسار باتجاه التعيين، واصبح الهدف الحفاظ على فكرة الانتخاب.


يتحدث الشباب عن ضريبة يدفعونها لمشاركتهم في العمل العام، وربما يشعرون بالوحدة والغربة لأنهم وحدهم يلاقون المعاناة، وحتى من هم حولهم من الكبار فإنهم يقفون متفرجين، او قد نجد من يرى في اعمال هؤلاء الشباب تهورا ومغامرة وطيشا، ليس مشاركة في العمل العام، لكن بطريقتهم وبما يتناسب مع اعمارهم وحماسم وفطرتهم وصدقهم.


الغربة امر يبعث المرارة ولعل الذاكرة تحمل اياما كان الوقوف فيها بانتظار نواب مسيسين على ابواب قاعات اجتماعاتهم الحزبية لنشرح فكرة الاتحاد العام وضرورته، وكان احدهم – وهو واقف- وكأنه يستمع الى طالب صدقة او باحث عن وظيفة، مع ان هذا النائب وامثاله هم من يجب ان يتبينوا مثل هذه القضايا وكان هذا في المجلس الجميل عام 1989.


ما بين الديمقراطية والمضايقات والتعيين وقضية فلسطين المتخمة بالمعاناة والحصار والجوع يقف هؤلاء الشباب الذين يمثلون فئات عديدة، وكلها قضايا يرون فيها تقصيرا من الكبار، ويعتقدون ان الواجب ان تكون افعال الكبار مؤثرة، واعتقادهم سليم لكن عليهم ان ينظروا الى عجز الامة وقواها وحكوماتها. فأحزاب تقضي شهورا لتتفق وتحصل على موافقة على مسيرة سلمية، وخلافات وتنازع على المصالح والمواقع في كل ارجاء الامة حكومات واحزاباا على اختلاف ألوانها، ولهذا فهم يصرخون فينا ان نتقي الله وان نعطي لهذه الملفات ما تستحق، نستمع لصراخهم وغضبهم لكننا نحيل بعضه الى من يملكون شيئا للفعل، فالاثرياء من العرب والفلسطينيين ينظرون الى جوع الناس وحصارهم ولا يقدمون الا شتم اسرائيل وربما يلومون حكومة حماس على عدم اعترافها باسرائيل.


علينا جميعا ان نتقي الله في حملنا لمسؤولياتنا احزابا وتنظيمات ونقابات وحكومات وإعلاما؛ لأن القضايا التي تحيط بنا كبيرة، وربما علينا واجب مهم وهو الاقتراب من اخواننا الشباب بكل اهتماماتهم وهمومهم وقضاياهم، فحماسهم مارسناه وكنا لا نرى للوقت قيمة الا بالعمل وما نعتقد انه انجاز، لكن كانت مراحل مهمة وضرورية. فمن يشكو من لامبالاة الشباب او الكبار من المشاركة فعليه ان يعود الى امراض ساحاتنا الجامعية والتهميش بمستوياته ابتداء من الاستماع لهم مرورا باحترام خياراتهم وتجاربهم ثم الاعتراف بهم كفئة قادرة لديها قناعات وافكار وجهد وقدرة لا يقلل من قيمتها ان نتفق او نختلف معها.


الشباب أصحاب الوعي والاهتمام بالقضايا العامة ثروة لا يجوز هدرها بسياسات وممارسات وتجاهل وعدم اهتمام. وما نعتقد انه غير واقعي لديهم لا يتم التعامل معه الا بلغة الحوار والاحترام، ولا يجوز ان نعطي لعجز الكبار صفة الحكمة والتجربة، ولحماس الشباب صفة التهور فهذا يجانب الموضوعية.


شكرا لمن يذكروننا بواجبنا كأصحاب اقلام في كل صحفنا، ولعلها من الرسائل التي أحيت في النفس ذكريات جميلة ومراحل افسدتها مراحل تلتها.


[email protected]

انتخابات 2020
25 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock