ثقافة

صدور “آليات التناص في شعر حيدر محمود وحبيب الزيودي” لبشار المطيريين

عزيزة علي

عمّان- يقول الدكتور بشـار مخلد المطيريين: إن دراسة نظرية التناص أخذت حيزاً كبيراً؛ لأنها تحمل أطروحة محورية، فهي تحاول الإجابة عن بعض التساؤلات، أهمها: هل كان لنظرية التناص أصول عربية قديمة؟ وهل ظهرت نظريات عربية مشابهة في النقد القديم؟ وما الهدف الرئيس من استخدام التناص كوسيلة للتعبير الأدبي؟ الشاعران حيدر محمود وحبيب الزيودي من آليات التناص وتقنياته؟ وهل ألقى التناص ظلالا على العمل الأدبي؟
ويضيف المطيريين في مقدمة كتابه “آليات التناص في شعر حيدر محمود وحبيب الزيودي”، الصادر عن وزارة الثقافة الأردنية، إنه حاول في هذا الكتاب إبراز التناص في تحليل العمل الأدبي ولا سيما المعاصر منه، وقد اهتمت تلك التحاليل في معالجة واحدة من النظريات النقدية المهمة نظريا وتطبيقيا، من خلال استعراض مفهومها ونشأتها، والبحث بشكل دقيق عن أصولها وجذورها الحقيقية، ومن ثم محاولة استعراض ما للتناص من حضور بارز في نصوص الشعر الأردني المعاصر.
ويرى المطيريين في مقدمة كتابه أنه حاول تشريح هذه النصوص الشعرية وإبراز تلك الخطوط الواصلة بين الأمكنة والأزمنة والأنواع الثقافية، ليصبح التناص هو ذلك النسيج الداخلي غير المرئي والخفي للنص.
يقول المؤلف: إن هدفه من هذه الدراسة هو طرح مصطلح التناص وآلياته في شعر حيدر محمود وحبيب الزيودي، ومعالجة هذا الموضوع بشكل موسع ومستقل، في محاولة منه إلى إيصال الصورة إلى المتلقي بشكل واضح؛ ذلك أن بعض الكتب التي تناولت التناص، ذهبت للتنظير والعرض التاريخي، مما أسهم في اختزال هذا المفهوم داخل أطر معينة، حيث جعلت منه مفهوما فلسفيا غربيا.
وعن سبب اختياره للشاعرين حيدر محمود وحبيب الزيودي نموذجين لهذه الدراسة يقول المطيريين: ثقافتهما الواسعة، وقدراتهما الشعرية على التضمين والاقتباس والإشارة، وتوظيف ذلك في تصوير الواقع وإسقاط نصوص الماضي على بعض القضايا المعاصرة.
في خاتمة الكتاب يوضح المؤلف أنه في هذه الدراسة حاول أن يفصح عن الأبعاد الموضوعية التي شكلتها هذه النظرية وإبرازها في صورة واضحة؛ فنظرية التناص أصيلة في نقدنا العربي القديم، وجذورها العربية برزت في استعراض الدراسة للمصطلحات والآراء النقدية القديمة التي تدل على معرفة النقاد العرب القدماء لمفهوم التناص ومعالمه.
ويشير المطيريين إلى أن الشاعرين حاولا الاتصال بالواقع المعاصر المتمثل في المجتمع وقضاياه المتعددة، من خلال الاتكاء على مجموعة من النصوص والرموز الدينية والشعبية والأسطورية والأدبية، لذا كانت معظم أشعارهما تدل دلالة واقعية على الصورة المعاصرة للشعر الأردني.
ويذكر ان الكتاب جاء في أربعة فصول وخاتمة وملحق، وفي التمهيد يتناول موضوع التناص لغة واصطلاحا، ويتتبع نشأته عند العرب القدماء في دراستهم، ببنما يتحدث في الفصل الأول عن مظاهر التناص الديني عند الشاعرين، وتناول الفصل الثاني التناص الاجتماعي والأسطوري “الأدب الشعبي”، وعرض المؤلف ذلك من خلال جانبين: الأول درس فيه نماذج شعرية للتناص مع اللهجة المحكية والأهازيج والمأثورات الشعبية، أما الثاني فقد خصصه للتناص مع الأساطير والسير الشعبية، إذ حاول استكشاف الرموز والشخصيات الأسطورية في شعرهما.
وقد تطرق الفصل الثالث إلى التناص الأدبي، وعرض مفهومه، ثم قدم دراسة في شعر حيدر محمود، وحبيب الزيودي من خلال ثلاثة جوانب هي: التناص مع الشعر العربي، واستدعاء الشخصيات الأدبية، والتناص مع الأمثال الأدبية.
وفي الفصل الرابع يتحدث عن الفنية في ذلك من خلال دراسة آليات التناص، وتقنياته في شعرهما؛ فقد تناول بداية نظرية التناص وأبعادها، ثم قام بدراسة تطبيقية لآليات التناص من خلال ثلاثة جوانب هي: استدعاء الشخصية، واستدعاء الوظيفة، واستدعاء النص، كما قدم المؤلف دراسة حول تقنيات التناص عند الشاعرين من خلال عرض خمس تقنيات هي: “الجلاء والخفاء، الكلية والجزئية، التوافقية والضدية، المحورية والثانوية، والتناص العنقودي”، كما أن المطيريين وضع ملحقاً عن حياة الشاعرين يتحدّث عن نشأتهما وأعمالهما الشعرية ونيلهما الجوائز والتكريم.
ويذكر أن الشاعر حيدر محمود هو شاعر أردني اشتهر بشعره الوطني عن فلسطين والأردن، أنهى دراسته في عمان، وحصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا، وحصل على العديد من الجوائز منها جائزة ابن خفاجة الأندلسي الإسبانية العام 1986، عن ديوان “لائيات الحطب”، وجائزة الدولة التقديرية في الأردن العام 1990م، وتقاسم مع الشاعر التونسي يوسف رزوقة جائزة الشعر في جوائز الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للإبداع، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين والاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وقد صدر له العديد من المجموعات الشعرية منها “يمر هذا الليل”، “اعتذار عن خلل فني طارئ”، “شجر الدفلى على النهر يغني”، “لائيات الحطب”، “من أقوال الشاهد الأخير”،” الأعمال الكاملة “الطبعة الأولى”، “النار التي لا تشبه النار”، “الجبل”، الأعمال الكاملة “الطبعة الثانية”،” في البدء كان النهر”، “عباءات الفرح الأخضر”.
أما الشاعر حبيب الزيودي فهو شاعر وأديب أردني له العديد من القصائد الوطنية والغزلية، والقصائد التي يحن فيها إلى مضارب أهله في البادية، ويذكر فيها مدينته، حصل على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة الأردنية في العام 1987، ثم شهادة الماجستير من الجامعة الهاشمية، ورحل في 27 تشرين الأول (أكتوبر) العام 2012. وقد صدر له عدة مجموعات شعرية هي: “الشيخ يحلم بالمطر”، “طواف المغني”، “منازل أهلي”، “ناي الراعي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock