ثقافة

صدور الطبعة الثالثة لـ”محمد شكري.. طنجة والكتاب الأجانب” للمغربي بن الوليد

عزيزة علي

عمان – صدرت الطبعة الثالثة من كتاب “محمد شكري.. طنجة والكتاب الأجانب”، عن دار أكورا للنشر والتوزيع، طنجة، بالمغرب، للأكاديمي المغرب د. يحيى بن الوليد، وكانت الطبعة الثانية صدرت عن دار أزمنة، الأردن، في العام 2017.
المؤلف يقول في مقدمة الكتاب إن الهدف من هذا الكتاب هو تقديم الكاتب المغربي والعالمي محمد شكري، وعلى وجه التجديد من خارج نصه (النافر) “الخبز الحافي” الذي كان في أساس شهرته مثلما كان في أساس التشويش على الكشف عن جوانب أخرى في منجز شكري كما في حياته، هو ما سعينا إلى بسطه في مقدمة الطبعة الأولى للكتاب التي صدرت أوّل مرّة بالمغرب العام 2010 وبعنوان “تدمير النسق الكولونيالي ــ محمد شكري والكتّاب الأجانب”.

وينوه ابن الوليد إلى أن هناك أنواعا من الأسئلة مشروعة، وعادة لا نوليها أهمية، وخصوصا من منظور “علم اجتماع المعرفة”، منوها الى أن العديد من الكوارث الفكرية، في واقعنا الفكري والأيديولوجي، هي أن نقدم على دراسة مواضيع دونما استناد إلى منهج محدد. والمقصود بالمنهج هنا هو “المنهج الفلسفي الاصطلاحي المعاصر وليس بمعناه البراني والاستعراضي”، واعتقد أن منهجا بهذا المعنى، وبمقولاته النظرية ومستنداته التصورية، جدير بأن يقي القراءة من “الثرثرة” و”الشقشقة”، وجدير بأن يجعلنا ننظر، بشكل مغاير، إلى النصوص التي هي موضوع قراءتنا.
ويؤكد المؤلف أن الفكرة التي تتعلق بإنتاج وعي قرائي بالنصوص، تستلزم، بدورها، نصوصا قوية تسعف الناقد على تحريك أسطوله النقدي والفكري، مشيرا الى ان الناقد من حقّه “التدخّل” في النصوص، ومن حقّه صياغة نص على نص. ونص شكري، رغم بساطته الظاهرة، لا يخلو من “نتف ثقافية” (مقصودة) مجابهة بصفة خاصة لنوع من “الاستشراق الباطن”، كما كتب عنه إدوارد سعيد في كتابه الإشكالي “الاستشراق”، (1978) الذي كان وراء تدشين حقل “نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي” التي تبدو الأقرب لأبناء العالم الثالث الجديد في دراسة ظواهر الثقافة وألغام الثقافة من سرد وذاكرة وأمة وهوية… إلخ.
ويتحدث ابن الوليد عن عنوان الكتاب في السابق وهو “تدمير النسق الكولونيالي”: أعترف أن العنوان كان مستفّزا، لافتا الى ان ناشرا مصريا قد اقترح عليه استبداله بعنوان آخر. فكان ردي، كما أنني حرصت على الدلالة الحدية للعنوان، في هذه الطبعة الجديدة، استقرّ على عنوان “في الردّ ما بعد الكولونيالي ــ محمد شكري والكتّاب الأجانب”. وهذا بعد أن أضفنا إليها ملحقا في شكل مقال نعرض فيه لعلاقة المؤلف مع الروائي محمد شكري… من منظور “الأيام والأعمال” بالنسبة الى شكري نفسه.
يقول المؤلف إنه أضاف الى مقدمة الكتاب الطبعة الثالثة مقال كان قد كتبه الصحفي والشاعر الأردني عمر شبانة، في المستوى الأوّل: “يعمل الناقد المغربيّ يحيى بن الوليد، في كتابه “تدمير النسق الكولونياليّ: محمّد شكري والكُتّاب الأجانب”، ضمن استراتيجية تقوم على عمودين أساسين، يتكئ كل منهما على الآخر، الأوّل هو رسم وجه آخر، غير مألوف للكاتب شكري، وهو الوجه المتمثل في نظرة شكري إلى الكُتّاب الأجانب الذين عاشوا في طنجة، وتحديدا بول بولز وتينيسي وليامز وجان جُنيه، والثاني هو فضح نوايا هؤلاء الكُتّاب وأهدافهم العميقة من وراء إقامتهم في المغرب، أو في طنجة تحديدا.. وهو من يقوم بتفكيك بنية التفكير الكولونياليّ لهؤلاء الكُتّاب”.
ويشير شبانه الى ان المستوى الثاني هو السؤال الأساس الذي يظل يطرحه قارئ للكتاب هو: “هل كان شكري يملك من الوعي ما يؤهله ليدرك الأبعاد “الكولونيالية” أو “الاستشراقية” الخفية لرحلات هؤلاء الكتّاب إلى طنجة وإقامتهم فيها؟ أم هو وعي ابن يحيى ما وصل إلى هذه الأبعاد؟ وهل كان محمد شكري على علم بنظرية الخطاب الكولونيالي؟ أم أن الأمر يتعلق بنوع من “لاشعور” شكري؟ أم أن الأمر لا صلة له بالسؤال الأوّل ولا الثاني مما يدل على نوع من “الإسقاط” من المؤلف على محمد شكري؟”.
ويذكر ان محمد شكري هو روائي مغربي اشتهر من خلال روايته “الخبز الحافي”، وقد ولد في شمال المغرب 1935-2003، وعاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة سنة 1942م. وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد العربية لأن لغته الأم كانت هي اللغة الأمازيغية (تريفيت)، وعملَ كصبي مقهى وهو دون العاشرة، ثم عمِلَ حمّالاً، فبائع جرائد وماسح أحذية ثم اشتغل بعد ذلك بائعًا للسجائر المهربة. وانتقلت أسرته إلى مدينة تطوان لكن هذا الشاب الأمازيغي سرعان ما عاد وحده إلى طنجة.
لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين. ففي سنة 1955م قرر الرحيل بعيدًا عن العالم السفلي وواقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقًا فيه ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم. في سنة 1966م نُشِرَت قصته الأولى العنف على الشاطئ في مجلة الآداب اللبنانية. وبعد أن حصل شكري على التقاعد النسبي تفرغ تمامًا للكتابة الأدبية. وتوالت بعد ذلك كتاباته في الظهور. أشتغل محمد شكري في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها ويقدمها في اذاعة طنجة، وخصوصا في برنامجه الشهير شكري يتحدث. وعاش شكري في طنجة لمدة طويلة ولم يفارقها إلا لفترات زمنية قصيرة. ثم توفي في 15 نوفمبر 2003 بسبب مرض السرطان.
صدر لشكري السيرة الذاتية (3 أجزاء) هي:”الخبز الحافي- الشطار – زمن الأخطاء”-وجوه”، “مجنون الورد”، “الخيمة”، “السوق الداخلي”، “مسرحية السعادة”، “غواية الشحرور الأبيض”، بالإضافة إلى مذكراته مع جان جنيه، بول بولز، وتينيسي وليامز”، التي يتحدث عنها الكتاب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock