;
ثقافة

صدور “القدس ترسم صورتها في شعر سعد الدين شاهين” لـ المعيني

عزيزة علي

عمان- يرى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والتربوية- جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الدكتور عبدالحميد المعيني، أن الشاعر سعد الدين شاهين رسم صورة القدس وتغنى بها وبما حولها في دواوينه وأشعاره وأعماله الإبداعية.
جاء ذلك في كلمة على غلاف الكتاب الصادر عن دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، بدعم من وزارة الثقافة بعنوان “القدس ترسم صورتها في شعر سعد الدين شاهين-الدلالات والجماليات”.
ويبين المعيني، في هذه الكلمة، أن الحنين إلى مسقط الرأس، وإلى مدراج الطفولة لمدينته القدس وعبق تاريخها هو الذي جعل شاهين يرسم هذه الصورة للقدس.
ويعتبر المؤلف، أن القدس قدمت الشهداء والجرحى والأسرى والأبطال سؤود الأمة وسادة الوطن، وبذلك رسمت صورتها الصابرة المقاومة، وزين الشعر هامتها عند ساحات مسجدها الأقصى، وفي باب عمودها، وعلى مآذنها وكنائسها بصور رايات الأحرار والتحرير وبيارق الإصرار على العودة وجدارة الوجود والمصير.
المعيني يرى أن القدس ليست كسائر المدن، ففيها الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة، وعلى ثراها كتب الفاروق عهدته العمرية التي حفظت للناس أمنهم وأمانهم، ورسخت قيم التأخي والعدل والسلام بينهم، فهي مدينة السلام، وزهرة المدائن، وفيها نزلت أول آية من سورة الإسراء، وكانت أول قبلة للصلاة، وأول بيت مقدس للعبادة والحضارة، وأول دار للرباط والجهاد، وأول عاصمة خالدة لفلسطين.
وعن الصورة التي جاءت في قصائد شاهين والتي قام بدراستها المؤلف، يقول إن البحث يتناول القدس وصورتها وينظم أنساق هذه الصورة في أقسام ثلاثة لها ملفاتها المتفاوتة الأحجام والمعالجات وهي؛ الأول: يتحدث عن القدس المدينة الشخصية والسيادة والكيان الحضاري والمكان والزمان والشاعر والصورة، فيما يتناول القسم الثاني الصورة الشعرية، الدلالات والجماليات الأبعاد والقضايا والبيئات.
فيما يتناول القسم الثالث الدواوين الشعرية التي تم قراءتها وتحليلها، فهي “البشرى”، “على دفتر الحلم”، “مرتفعات الظل”، “عطش النرجسات”، “مراسيم لدخول آمن”، “أرى ما رأته اليمامة”، “وحيدا سوى من قميص الأغاني”، “نزف بريء”، “اعتقد بالماء خلف السد”، “حملت رأسي واتخذت السندباد”.
ويشير المعيني إلى أن البحث قدم القدس المدينة الشخصية والسيادة والكيان الحضاري، وعرض صورتها الشعرية في أبعاد الدلالات والقضايا والرؤى والجماليات، واختار نماذج من القصائد والنصوص الشعرية الروائع لشاهين، وقام بقراءتها في عشرة دواوين من مشروع أعمال الشاعر سعد الدين شاهين الشعرية.
ويضيف المؤلف “سجلت هذه القصائد حضور القدس، وقد سطر أهلها المرابطون عند باب عمودها، وعلى ساحات مسجدها الأقصى المبارك، وعند كنيسة قيامتها، ملاحم الصمود والصبر والانتصارات، فقد كانت القدس في هذا المشروع الشعري أهم عناصره وأهدافه ومراميه، وظلت هي البوصلة والتوجه والاتجاه والرؤية والعيون والدروب طيلة الأعوام السبعين الماضية”.
ويشير إلى أن الصورة التي جاءت في قصائد شاهين تدلل بجلاء على حق العودة ورفض الشتات والمنافي، وعلى حق المقاومة والتحرير، وعلى قدرة الثبات والبقاء في الأرض والوطن والتراب، وتعميق المشاعر والأحاسيس بهوية القدس الدينية ومعالمها التاريخية والحضارية والفكرية والسكانية والعمرانية، فهذا الوطن القداسة والشرف والشمائل والشمم والإباء يستحق أهله وشعبه أن يكونوا يدا واحدة في كل نواحيه ومناحة القدس، والضفة الغربية، وأرض فلسطين التي اغتصبت في العام 1948، والمنافي والشتات، وتظل القدس القضية الأسمى والأعلى والأنقى في الصور الشعرية التي عالجها الشاعر، وهي صور ممتدة حسية بصرية حركية سمعية ولونية وغير ذلك، ولها بصماتها ودلالاتها وجمالياتها.
وفي هذه الصور معجم لفظي يضم مئات الكلمات التي تتكرر لمعنى القدس ولأهلها في المقاومة والدفاع والعودة والتحرير، والمعاناة والعذاب في المنافي والشتات داخل الوطن وخارجه، وفيها معجم لفظي آخر لمجازر اليهود وبطشهم وجبروتهم وعربدتهم وتماديهم في التعذيب ولتنكيل وسفك الدماء والعذاب اليومي، ومن أبرز الصور التي استعان بها الشاعر هي: “صورة القدس المدينة الصابرة الصامدة، وعرتوف القرية المهجرة، والمطلة السكن/ مطلة الشواهين، وذكرت الكثير من المدن والقرى والأماكن والجغرافيا والبيئة والطبيعة في محيط القدس القريب، وعلى امتداد الوطن فلسطين من جهاته الأربع، وكانت خيرات المدينة وثمرات أشجارها، والحس الديني والزهو والفخر في وجدان أهلها تدلل على ذاكرة المكان والتاريخ والحضارة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock