ثقافة

صدور كتاب “آفاق اقتصادية في عالم متغير” لـ محمد أبو حمور

عزيزة علي

عمان – صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب بعنوان “آفاق اقتصادية في عالم متغير- دراسات ومقالات”، لوزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور.
في مقدمته للكتاب، يشير أبو حمور إلى جائحة كورونا والتداعيات التي فرضتها من خلال مجموعة من المستجدات على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية، وقد شملت العالم بأسره وأدت إلى آثار عميقة في جوانب عديدة من الحياة، كما أدت إلى تغيرات طالت الكثير من القواعد التي كانت سائدة قبل الجائحة في تلك المجالات.
ويتحدث أبو حمور عن أبرز هذه التغيرات مثل الأزمة الاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر في الأنشطة الاقتصادية؛ فشملت جانبي العرض والطلب، وأفضت إلى ركود قد يكون الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وبات من المؤكد أن ذلك كله شكل لحظة مفصلية يمكن القول إن ما بعد الجائحة لن يكون على الصورة التي كانت قبلها.
ويتوقع أبو حمور أن الآثار المترتبة على الجائحة قد تستمر خلال السنوات المقبلة، ويعود السبب إلى أن الجائحة كشفت عن هشاشة الاقتصاد العالمي وإمكانية التراجع بسهولة عن مكتسبات العولمة والتجارة العالمية، ما أدى إلى ظهور أصوات تطالب بإعادة النظر في كثير من المسلمات النظرية مثل دور الدولة في الاقتصاد، وحرية التجارة وحركة رؤوس الأموال، والحريات الشخصية، وقدرة الإنسان على التنقل، وأساليب إدارة الأعمال.
ويقول أبو حمور “إن الجائحة أبرزت بعض الجوانب التي لابد من إيلائها ما تستحقه من اهتمام، ومن ذلك أنها أكدت أهمية القطاع الصحي سواء ما يتعلق منه بالإنتاج أو الخدمات، كما أكدت الدور المهم لهذا القطاع في الحفاظ على صحة المواطنين، مما يدعو إلى ضورة العمل على تطويره والرفع من مستوياته إلى مراتب تؤمن الاكتفاء الذاتي”.
ويشير أبو حمور إلى أن أزمة اللقاحات التي شهدناها وقدرة الدول على توفيرها لمواطنيها تؤكد أهمية البحث العلمي والتطور التكنولوجي في هذا المجال، فضلا عن أن قطاع الاتصالات؛ بما في ذلك الخدمات الرقمية والإنترنت، أثبت أهميته وضرورة توفر البنى التحتية القادرة على تأمين الخدمات التي تحتاجها مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
أبو حمور يعتقد أن التطورات المتعلقة بالجائحة خلال الفترة الماضية أثرت بعمق على المجتمعات، وقادت إلى تغير نمط العلاقات الاجتماعية وفقدان أعداد كبيرة من القوى العاملة لأعمالهم ووظائفهم، وأصبح العمل من المنزل ممارسة عادية ومقبولة، وقد يستمر ذلك على مدى طويل، ما يعني تقلص أعداد الوظائف واختفاء بعضها وظهور وظائف وأعمال جديدة لم تكن معهودة من قبل.
وعن الأردن، يقول أبو حمور “الأردن، كغيره من دول المنطقة والعالم، عاش وعايش هذه الفترة بكل ما فيها من تداعيات الجائحة وتأثيراتها ومواجهة ما ترتب عليها من مصاعب وتحديات، ولا شك أن هذه الجهود لم تذهب هدرا؛ بل كونت بحصيلتها عاملا حاسما في الحافظ على الوظائف والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع الإدراك مسبقا بأننا ما نزال في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتحقيق التعافي”.
ويوضح أبو حمور أنه خلال الجائحة قام بنشر مجموعة من المقالات والأوراق العلمية والدراسات في عدد من الصحف والمجلات المحلية، إضافة إلى إلقاء المحاضرات التي تناقش سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية، ومن المفهوم أن الآراء والطروحات المضمنة فيها ترتبط بالمتغيرات والمستجدات التي شهدناها محليا وعربيا وإقليميا وعالميا خلال المرحلة الزمنية المشار إليها.
ويشير إلى أن هذه المقالات والدراسات نظمها على شكل فصول في هذا الكتاب لإتاحة مزيد من المساحة نحو مواصلة الحوار البناء والهادف إلى الإسهام في الجهد الفكري النهضوي وطنيا وعربيا وإنسانيا، انطلاقا من ترسيخ منعة الوطن وقدرته على مواجهة الصعاب والتحديات، وتحويل التحديات إلى فرص للإبداع كما نادى جلالة الملك عبدالله الثاني.
جاء الكتاب في أربعة فصول، يتضمن الأول ثلاثة عشر مقالا تناقش “السياسات المتعلقة بالمالية العامة”، بما في ذلك الموازنة العامة بمكوناتها المختلفة كالإيرادات والنفقات والعجز، فضلا عن الدين العام وما أصابه خلال السنوات الأخيرة من ارتفاع مطرد، وما قد ينجم عن ذلك من نتائج مستقبلية.
وبعنوان “السياسات والإدارة الاقتصادية”، جاء الفصل الثاني ويتألف من سبعة عشر مقالا تتناول مختلف قضايا السياسات الاقتصادية والإدارية الاقتصادية؛ بما فيها قضايا الاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والإصلاح الاقتصادي، واللامركزية، وإدارة الأزمات، وغيرها.
أما الفصل الثالث فيشتمل على ثلاثة عشر مقالا ودراسة، تطرقت الى جوانب اجتماعية في السياسات الاقتصادية، ويشمل ذلك قضايا الفقر، والبطالة، وتوزيع الدخل، والمسؤولية المجتمعية للشركات، والتكافل الاجتماعي، وقطاع الأعمال غير الرسمي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال والتحديات التنموية المختلفة في هذا المجال.
وجاء الفصل الرابع الذي يشتمل على اثني عشر مقالا ودراسة تتنوع بين استشراف الفرص المتاحة في المبادرات المختلفة مثل مبادرة الحزام والطريق، وأثر المستجدات التكنولوجية على التعليم والتنمية، وما يعنيه ذلك من اختفاء فرص توظيف وظهور أخرى مكانها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock