ثقافة

صدور كتاب “مشيت على ضفافهم” لـ سعود قبيلات

عزيزة علي

عمان- صدر، عن وزارة الثقافة الأردنية، للقاص والكاتب الأردني سعود قبيلات، كتاب بعنوان “مشيت على ضفافهم- نظرات في سير مبدعين ونتاجاتهم”، وهو عبارة عن مقالات كتبها قبيلات عن مبدعين ومفكرين عرب وأجانب.
الدكتورة الشاعرة مها العتوم كتبت في المقدمة “يقدم لنا قبيلات في هذا الكتاب قراءات عميقة في نتاجات مبدعين من العالم في مجالات مختلفة، وهي ليست مجرد نظرات عابرة كما يريد الكاتب إيهامنا في عنوان كتابه، كما أن هذا القاص إذ يسير على ضفاف أعلام الأدب والفكر والثقافة إنما يؤسس بذكاء لما يمكن تسميته ضفاف القاص والمفكر والمناضل قبيلات، فهي ضفافه الخاصة التي يصنعها متكئاً إلى ثقافته الموسوعية، ووعيه الكلي بما حوله، وحساسيته المرهفة لمتغيرات الأدب والثقافة والسياسة على مدى تجربته الممتدة إلى اليوم”.
وتشير العتوم الى أن الكتاب يقوم على علاقات بين المبدعين وبين الكاتب، تتخذ شكلاً معيناً في كل فصل من فصول الكتاب، فإن لم تكن ثنائية الكاتب والمكتوب عنه، فهناك ثنائيات وثلاثيات أخرى كثيرة يؤلفها قبيلات، يدخل بعضها في إطار الأدب والنقد المقارن الذي يربط شخصيات مختلفة من أقطار كثيرة وأزمنة مختلفة ببعضها بعضا، ويقارن الشخصيات وإبداعها، متلمساً أوجه الشبه والاختلاف، وقد تكون المقارنة معقودة بين شخصيتين مبدعتين عربيتين، وقد تكون بين شخصية عربية وأخرى غير عربية.
وترى العتوم أن قبيلات يقدم قراءة نقدية من خلال سرد قصصي، مثلا عندما جمع بين نجيب محفوظ من جهة، وأرنست هيمنجواي من جهة أخرى، ويصنع قصة من بنات خياله تربط بين الشخصيتين وهو ثالثهما، فيكون هذا الربط إبداعياً ونقدياً في الوقت نفسه، ويظهر جوانب من شخصيتي هيمنجواي ونجيب محفوظ إنسانياً وإبداعياً. وهو يقف بينهما يسرد قصته، وموقفه من الشخصيتين متأملاً بعين ثاقبة مزايا هذا وعلامات إبداع ذاك، ورأيه النقدي فيهما وفي نتاجهما، ثم ما تلبث أن تتوسع القصة فيدخل إليها تشي جيفارا والصحفية الفرنسية ميشيليا راي التي وضعت كتاباً استقصائياً عن واقعة اغتياله، ثم مكسيم غوركي وريجيس دوبريه، وبعين رائية مبدعة يجمعهم في فضاء سردي وقصصي واحد ونقدي كذلك.
تواصل العتوم “ستجد بعد ذلك مقارنةً وربطاً بين تيسير السبول وماياكوفسكي، ثم توقفاً طويلاً عند تجربة جلال الدين الرومي الصوفية بتفاصيلها الدقيقة الإبداعية والنقدية، ولا تتشابه الخطوات في هذا الكتاب فبعضها واسع، وبعضها ضيق، بعضها يقارن، وبعضها الآخر يصف، منها ما تشعر باقتراب الكاتب منه، ومنها ما تشعر بابتعاده عنه، وهكذا إلى نهاية هذا الكتاب المفتوح على العالم وكتابه ومبدعيه ومناضليه”.
وتقول العتوم “نحن أمام عمل يعبث صاحبه بوعي مدروس لأصول اللعب من دون المساس بمرتكزات القصة أو النقد أو السرد الغيري كذلك، ولكنه يستطيع أن يوالف هذه الأجناس أو يذيب المسافات والفواصل بينها، ليصنع شكلاً جديداً لما يقوم به، فهو نص إبداعي، يتضمن النقد، كما ينطوي على التأمل العميق لأسرار الشخصيات والمواقف الإنسانية والإبداعية والنضالية وحوافز الإبداع، ومواقف هؤلاء جميعاً وموقفه الشخصي والإبداعي والنقدي منهم. ولكن هذا اللعب يفتح الباب لكتابة من نوع جديد ينطوي على الأجناس جميعها، وهو يختلف عن كل منها بدرجة ما”.
وخلصت الى أن قبيلات يقدم القصة والقصة القصيرة جداً والطويلة ولكن بطريقته الخاصة والمميزة والمختلفة. وفي هذا الكتاب الذي يصفه بأنه نظرات في سيَر مبدعين ونتاجاتهم، تستطيع ملاحظة الكاتب في كل من يكتب عنهم، فهو موجود بشكل ما تشابهاً واختلافاً مع المبدعين الذين يحاورهم ويحاور نتاجاتهم وسيرهم، أو أن هؤلاء كلهم سعود قبيلات، لأن الكاتب حصيلة ما يقرأ، وهو فسيفساء من الكتاب الذين أعجب بهم، واهتم بقراءة إبداعاتهم، إلى درجة أن يصبحوا جزءاً من مكوناته، فيكون حصيلة آثارهم العميقة فيه وفي شخصيته الإنسانية والإبداعية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock