ثقافة

صدور مجموعة “أثر من ذيل حصان” للشاعر عبود الجابري ‎

عزيزة علي

عمان – صدر للشاعر والمترجم عبود الجابري مجموعة شعرية بعنوان “أثر من ذيل حصان”، وصدرت هذه المجموعة في بغداد عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، وهي المجموعة السادسة للشاعر في تسلسل إصداراته الشعرية.
يبدأ عبود مجموعاته بومضة شعرية يقول فيها “”مهنة قاتلة/ أن تحمل في يدك نقطةً/ وتنفقَ حياتك/ باحثاً عن آخر السطر”.
تحتوي هذه المجموعة على سبعة وعشرين نصاً شعرياً، متخذاً من العلاقة بين اليومي السائد وعلاقته العميقة بالمصير الإنساني المعقد، لاسيما وأن أغلب نصوص المجموعة كتبت في 2020، وهو العام الذي اضطربت فيه الحياة من خلال القيود التي فرضتها خشية الناس على الحياة ومنها.
في تصريح لـ”الغد”، قال الشاعر إنه اعتمد في أغلب نصوصه بهذه المجموعة على منهج “نص الكتلة”، عبر مقاطع يربطها موضوع واحد، مستعيناً بخزين ذاكرته في المقارنة بين الماضي والحاضر، من أجل رسم صورة مكثفة لمستقبل ملامحه غامضة.
ويشير عبود إلى أن هذه المجموعة سيجد القارئ فيها مفردات كثيرة، قد تسللت إلى قاموسه الشعري، وقد نراها مكررة في أكثر من موضع، كمفردة العشب، القطط، والشرفات، الأبواب والنوافذ، في محاكاة موجعة لما كان يتيسر للإنسان من وسائل حريته المشروطة.
في الغلاف الأخير للمجموعة التي صمم غلافها نصير لازم، هناك مقطع من قصيدة، يقول فيه الشاعر:
“لا أزاحمُ أحداً في قبره.. فلماذا يضيقُ بعض الموتى.. بمناجاتي للأرض كي تكون أكثر اتّساعاً؟
لماذا يتحسّسون معاولهم.. عندما أتمنّى أن يكون ترابها رخْواً؟
فربّما أردتُ أن أحفر بأظافري.. بيتاً صغيراً لنملة غريبة.. وربّما فكّرت أن أخطَّ في التراب ساقية.. لأروي عشبةً يتيمةً..
وربّما كنت فانوساً فائضاً عن حاجة المدن.. الفارغة من أهلها”.
وحول الاختلاف بين هذه المجموعة والمجموعات السابقة، يقول الشاعر “يكمن الاختلاف في التصدي الواضح للهم الإنساني على صعيد الفرد والمجتمع عبر البحث عميقاً في النفس البشرية وصراعاتها اليومية ليس من خلال النظر اليها من بعيد وإنما معايشتها من خلال انعكاسها على البنية العاطفية والإنسانية للمجتمعات”.
وعن الصورة الشعرية وكيف يلتقطها عبود، يوضح أن الصورة الشعرية يتم التقاطها من خلال محاولة الشاعر الرسم بالكلمات، و”أنا أحاول أن أرسم شعراً ما يعزز جمال السطر الشعري من خلال عقلنة الصورة وصعوبة الوصول إليها، مستنداً على تعلقي بالفنون الأخرى من موسيقا وتشكيل، والغوص عميقاً في المشهد اليومي للحياة وتأويله شعرياً”.
وفي نص تحمل المجموعة اسمه “أثرٌ من ذيل حصان”، يقول الشاعر: “حتى وهم يضربون على الأرض بأقدامهم، لا يجدون ضيراً من الركون إلى أقرب منعطف مظلم في سبيل تأجيل الصباح، ربّما من أجل أن ينزع أحدهم سترته ويغطّي بها جثّة يتيمة، إنّهم قتلاك الذين يتجوّلون دون رقيب في صفحة الوفيات من جرائد الأعوام الماضية، ولعلّك تدركين معنى أن يتحادث الأموات للتباحث في شؤونهم ليلاً، فهم يرفعون أصواتهم بغية اشتقاق برزخٍ بين الحناجر، يمدّون سماطاً طويلاً في الشارع كي يولموا للعابرين من الأحياء، ويقرعون الطبول بعظام سيقانهم كي يوقظوا الحسنات النائمة في خزائن الشياطين”.
يذكر أن الجابري يقيم في الأردن منذ العام 1993 وصدر له خمس مجموعات شعرية هي: “فهرس الأخطاء”، “يتوكأ على عمّاه”، “متحف النوم”، “فكرة اليد الواحدة”، “تلوين الأعداء”، إضافة إلى ترجمته العديد من الدراسات والنصوص الإبداعية المنشورة في صحف ودوريات عربية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock