ثقافة

صدور مختارات شعرية للشاعرة لويز غليك

عزيزة علي

عمان- صدر عن دار “العائدون للنشر والتوزيع” عمان، ضمن سلسلة “مختارات العائدون الإبداعية” مختارات شعرية للشاعرة الأميركية لويز غليك، وتضم المختارات التي جاءت بعنوان “قصائد للحب والحياة في أفق الموت”، قصائد من اثنتي عشرة مجموعة شعرية من مجموعات الشاعرة المعروفة.
وفي تقديمه للمختارات، يقول الشاعر الأردني عمر شبانة “منذ تتويج غليك بجائزة نوبل للآداب في العام 2020، احتلت الشاعرة الأميركية لويز غليك، حيزًا واسعًا وعميقًا، شغل المهتمين بالأدب العالمي، وبات العالم يعرف عن شغفها بمواضيع عدة، هي في غالبيتها، ذات طابع إنساني وحميم عمومًا، حيث الإنسان وهمومه مركز الكون، والطبيعة مركز أساسي فيه، وحيث العلاقة بين الحب والكراهية، وبين الحياة والموت، وعداهما من ثنائيات، تجسد الكثير من مشاعر الشاعرة وأحاسيسها وأفكارها، لتنعكس في قصائدها في صور شتى. فمن هي هذه الشاعرة الصاعدة “فجأة” إلى هذه المكانة الشعرية العالمية، بعد أن كانت شبه مجهولة؟!”.
وعن أسباب اختيار هذه الشاعرة لتقديمها إلى القارئ العربي، يشير شبانة إلى عناصر أساسية عدة أولها: مواضيعها الحيوية وأسلوبها الذي يجمع الغموض والبساطة معًا، في جملة تعمل هي على تقطيعها بحسب ما تشهده القصيدة من “تدفق” مبعثه روحها الحرة، وتعامل شعرها مع واقع الوجود الإنساني، والتجارب المؤلمة فيه. وهي في هذا شديدة الوضوح، الأمر الذي وصفه رئيس لجنة جائزة نوبل، أندرس أولسون، بصوت غليك الشعري “الصريح والصلب والمليء بروح الدعابة والسخرية اللاذعة”، وقال “إن مجموعاتها الشعرية تتميز بالتَّوق إلى الوضوح”.
ويرى شبانة “أن المواضيع الشعرية التي تتناولها الشاعرة هي ما تجذبنا في شعرها إلى جانب الحميمية والبساطة والشفافية، والدخول في عوالم الإنسان وعلاقاته بالوجود والكون، بما في ذلك الطبيعة بعناصرها ومكوناتها الأساسية، فهي شديدة التعلق بهذه العناصر التي تشكل عالمها، وتميزها عن سواها.. عالم مسكون بالشجر والأزهار والخضرة والماء، وتفوح منه روائح وألوان شتى، لا تجدها كثيرًا عند غيرها. لذا فأنت تشعر بحضور قوي للحياة في مواجهة أشكال الموت.. الأمر الذي يشيع في قصيدتها متعة السؤال عن مصدر هذا الحب والسلام مع الذات”.
بينما تقول المترجمة والروائية والقاصة الدكتورة لمى سخنيني عن الأسباب التي جعلتها تترجم هذه المختارات: “عندما دخلت في عوالم غليك شديدة الواقعية، وفي الوقت ذاته عوالم مسحورة أسطورية شدتني بشباك من شوق إلى الأبطال الأسطوريين للإلياذة، حيث أعادت الشاعرة بناء قصصهم بما يتوافق مع خيالها الخصب وتجربتها الحياتية الغنية، فهي توظف تجربة هذه الشخصيات في مواجهة حقائق ينكرها معظم الناس، كالشيخوخة والطفولة المبكرة والموت والحياة في ظلال الموت”.
وتعتبر سنخنيني “أن هذا العمل الفذ الهادئ ولكنه الفولاذي لإعادة التكيف مع التجربة الحياتية الحية جعلني أقارن حياتي بحياتها وأقيس تجاربي بتجاربها، لأستنتج بأن حياة النساء المبدعات متقاربة بالشكل والمحتوى. تقول غليك “بمجرد أن أصنع نفسي وأصف نفسي، أريد أن أفعل الشيء المعاكس في التو”، فهي الرغبة الدائمة في تدمير الذات والانسحاب من الحياة، وفي الوقت ذاته فأكثر ما يرعبها هو بلاء الصمت، الغياب عن الإبداع، تكرار الذات، فهي تحث على التغيير في الإنجاز. التجدد الدائم، هو أكثر ما يعجبني فيها، فهي تقول “إذا كانت لديك رسالة فلتكتب”.
وتشير سخنيني الى موضوع الموت وكيف تناولته غليك “هي لا تعرف الخوف وتقترب منه من دون مقاومة أو نضال. فهذا الإحساس بالحرية يمنعها من التثاقل في اقترابها وممارستها للحياة، فتخيم حرية النشوة في كتبها مثل أي رحلة يمكن لها القيام بها. يتنوع خيال غليك على نطاق واسع، وتخلق أحلامًا سريالية، حلقت معها بها، وغنيت معها على مجموعة واسعة من النغمات، الاستسلام وخيبات الأمل، وأيضًا الفرح والنزوات وروح الدعابة، امتداد طبيعي لعقل الشاعرة المتعرج في دروب الحياة”.
مقطع من هذه “المختارات”، ما تكتبه الشاعرة عن الروح، فهي بالنسبة إليها، مثل كل شيء: “لماذا تبقى سليمة، تبقى وفية لشكلها الأوحد،/ عندما تستطيع أن تكون حرة؟/ بل هي الحياة، وسواها يكون الموت في أشكال وصور شتى/ تموت عندما تموت روحك/ وسوى ذلك فأنت حي/ قد لا تؤدي عملك بشكل جيد، إلا أنك تستمر/ هو أمر ليس لديك خيار بشأنه”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock