آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

صراع “ضانا” يتفاقم بين العناد الحكومي وغضب حماة البيئة – فيديو

فرح عطيات

ضانا– ما تزال تداعيات القرار الحكومي باقتطاع جزء من محمية ضانا لغايات الاستكشاف والتنقيب عن خامات النحاس مستمرة، حيث وصلت أوجها يوم أمس مع احتداد وتيرة الخلافات بين الحكومة والجمعية الملكية لحماية الطبيعة الرافضة لقرار الأولى، الذي قالت إن من شأنه أن يقسم المحمية إلى نصفين متباعدين، فضلا عن غضب الجمعية على عدم التزام الشركة المعنية بالتنقيب بإعادة تأهيل المنطقة إثر عمليات تنقيب سابقة.


ويعود أحد أسباب رفض الجمعية للقرار إلى أن “الشركة المتكاملة للتعدين والتنقيب لم تلتزم بالاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة بإعادة تأهيل المنطقة، التي جرت فيها عمليات الاستكشاف في الجزء الشمالي من محمية ضانا”، وفق عاملين في المحمية.


وهذا ما كشفته جولة صحفية ميدانية، نظمتها الجمعية أول من أمس، إلى مواقع التنقيب والاستكشاف، وبشكل خاص في منطقة خربة النحاس، التي أظهرت عدم إغلاق حفر آبار التنقيب، والتي وضعت على فوهتها حجارة فقط.


ولا يقتصر الأمر على ذلك، فخلال الجولة، وثقت كاميرا “الغد” “العديد من الأضرار التي لحقت بالشوارع المؤدية إلى المنطقة، مع عدم إغلاق الطرق المنشأة لغايات التنقيب، إلى جانب بقاء حفرة المخيم كما هي دون إزالة، أو العمل على إعادة تأهيلها.


وأكد المفتش في محمية ضانا عبد الرحمن الحساسين، في تصريحات صحفية، خلال الجولة، أن “المفتشين في المنطقة قاموا بوضع الحجارة على فتحات الآبار، تفاديا لوقوع أي حادث قد يتسبب بالضرر لصاحبه، لا سيما أن المنطقة يسودها الظلام الحالك ليلاً، والذي لا يمكن معه رؤية هذه الفتحات”.


ولفت الى أن الشركة “قامت بوضع أغطية إسمنتية تعرض بعضها للكسر، أو تمت إزالتها، حيث إن تلك الأضرار التي خلفتها الشركة بعد عمليات الاستكشاف تضع المزيد من الأعباء على كاهل المفتشين لغايات حماية المنطقة”.


وكانت أرسلت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتاريخ 9 حزيران (تموز) العام الماضي، كتاباً إلى وزيري البيئة، والطاقة والثروة المعدنية حول تلك المخالفات البيئية التي رصدتها الجولات الميدانية لفرقها، مع التوصيات الواجب الأخذ بها، من بينها إعادة تأهيل حفرة المخيم، وتحت إشراف مندوبيها، وإغلاق حفر الآبار نهائياً، والطرق الرئيسية والفرعية، الا أنه لم تتم الاستجابة لمطالبها لغاية هذه اللحظة، بحسب القائمين على الجمعية.


وتركت هذه الأضرار التي خلفتها الشركة، مخاوف كبيرة لدى الجمعية بأن “ما حدث في المنطقة الشمالية سيطال المنطقة المراد اقتطاعها، والتي تتميز بشكل رئيسي بالتنوع الحيوي من نباتات نادرة وحيوانات مهددة بالانقراض”.


ويمتد الجزء المراد اقتطاعه من مناطق فينان، الى منتصف وادي ضانا، باتجاه منطقة محجوب كراع، ونقيب الحميرة، وصولا الى الغويبة، رجوعا إلى وادي فينان.


وخلال الجولة تمكنت “الغد” من رؤية بعض أنواع الحيوانات النادرة، في المنطقة المراد اقتطاعها، مثل حيوان “البدن”، الموشك على الانقراض، الى جانب عقاب السهوب وبعض الطيور النادرة الأخرى.

وبحسب مدير محمية ضانا عامر الرفوع فإن “الاقتطاع سيتسبب بتدمير التنوع الحيوي في المحمية، بل سيخلف آثاراً لن نتمكن من محوها، لا سيما أن الشركة المسؤولة عن عمليات التنقيب لن تقوم بإعادة تأهيل المنطقة، تماماً كما فعلت في المرة الماضية”.


ومن أجل ذلك، على حد قوله فإن “الجمعية ترفض مسألة الاقتطاع، وأن الدراسات الاستكشافية من الممكن القيام بها، لكن ضمن إشراف ومتابعة من فرقها، منعاً للعبث بها وتدمير التنوع الحيوي”.


وقال إن “العمليات الاستكشافية لم تخلف الدمار فقط، بل لم تكن هنالك أرقام واضحة تدلل على حجم احتياطي النحاس، أو الجدوى الاقتصادية التي ستعود بالنفع على الأردن، وأبناء المجتمع المحلي”.


وحاولت “الغد” الحصول على تصريحات صحفية أمس من مدير مديرية البترول والصخر الزيتي المهندسة غصينة الحلو، في محاولة للاستدلال على تفاصيل أكثر بشأن ما رصدته “الغد” من أضرار، وحول حقيقة أرقام احتياطي النحاس المتضاربة، وبشأن الأعداد الفعلية للفرص التشغيلية، التي سيوفرها المشروع، لكن المديرية رفضت الإدلاء بأي تصريحات صحفية.


وما تزال أرقام احتياطي النحاس الخام “غير واضحة”، بين ما تؤكده وزارة الطاقة والثروة المعدنية حول توافر كميات تقدر بنحو 45 مليون طن في منطقتي فينان وخربة النحاس، وبين ما تشير اليه دراسات سابقة لسلطة المصادر الطبيعية، بأن كميات النحاس تصل الى نحو 52 مليون طن في مناطق وادي أبو خشبية، وفينان، وخربة النحاس، وأم العمد، مع ما قدمته الشركة المتكاملة للتنقيب والتعدين من نسب أولية لتراكيز النحاس في المنطقة الشمالية لمحمية ضانا، والتي جاءت مغايرة لتلك التي وردت في دراسات السلطة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock