أفكار ومواقف

صراع على البنوك المركزية

في جلسة استماع برلمانية بين محافظ البنك المركزي البريطاني واللجنة البرلمانية البريطانية المختصة، اتهمت اللجنة المحافظ بأنه لا يعطيها الوقت الكافي لبحث المواضيع التي يريدونها؛ وأهمها الرقابة على البنك، وقال له أحد أعضائها “إنك لا تحترم اللجنة”، و”إن اقتراحاتك لتعزيز الرقابة على البنك غير مناسبة”.
خلال اجتماع دام ساعتين، سمع المحافظ الكثير لدرجة قال له أحد أعضائها “في كلّ مرة نحاول بحث الرقابة على إمبراطوريتك تبدأ برمي الألعاب من العربة” (تشبيها له بالطفل الغاضب الذي يرمي ألعابه من عربته إن عنّفه أحد). وانتقد المحافظ خلال الاجتماع الرواتب والمزايا الخيالية التي تصرفها إدارات البنوك التنفيذية لنفسها مؤكدا حاجة ذلك للإصلاح، وقال “على المساهمين أن يدققوا ما تتقاضاه الإدارات التنفيذية للبنوك، ومهمة البنك المركزي التأكد أن مبادئ الحوكمة الرشيدة يتم تنفيذها”. وكانت حكومة العمال في عهد (بلير) أول من نادت باستقلالية البنك المركزي البريطاني ونفذت ذلك.
ومنذ أيام، أجاب محافظ البنك المركزي الإيراني عن سؤال صحفي عن خبر إقالته بأن قال “سأقبّل اليد التي تحمل إقالتي من هذا المنصب”، إشارة إلى الصراع على كيفية مواجهة الوضع الصعب المترتب على تبعات الحصار الاقتصادي الأميركي والأوروبي.
أردنيا، خلال الأسابيع الماضية، تابعنا خروج محافظين للبنك المركزي، وفي تسعينيات القرن الماضي، طرح أعضاء في مجلس النواب الأردني مسألة الرقابة عليه، وكانت علاقة المؤسستين قد اعتراها بعض التوتر.
وتصاعد الخلاف وتبنى المجلس مشروع قرار يخضع البنك لرقابة ديوان المحاسبة الذي يتبع لمجلس النواب، وعندما تحول مشروع القرار إلى مجلس الأعيان ثار الخلاف ثانية، فأحاله إلى لجنة تفسير الدستور التي عارض بعض أعضائها النافذين مشروع القرار. وفي النهاية تم التوافق على إخضاع بعض أعمال البنك لرقابة ديوان المحاسبة وبما لا يؤثر على سرية وسرعة أعماله، والتزم به أطرافه.
وكان راتب محافظ البنك المركزي الأردني حتى نهاية القرن الماضي شديد التواضع لدرجة مضحكة، مقارنة بمسؤولياته واستقلاليته وبرواتب القطاع الخاص ومديري البنوك التجارية التي يراقبها.
ورغم هذا، كانت وظيفة “المحافظ” وما تزال من أكثر الوظائف العامة أهمية وحساسية، للمواصفات الخاصة والعامة المطلوبة في المرشحين لشغلها في البنوك المركزية في العالم. لقد تزامنت لجنة الاستماع في البرلمان البريطاني بجلسة استماع اللجان المختصة في مجلس النواب الأردني مع رئيس هيئة الأوراق المالية السابق الذي غادر موقعه، ومع وزير الإعلام الذي انتهى موضوع طرح المجلس إلى ثقته به وبقيت تداعياته.
ترغب الحكومات ومجالس النواب والبنوك في العالم في السيطرة على بنوكها المركزية، بطريقة أو بأخرى، بينما المصلحة العامة أن تحافظ البنوك المركزية على مهنيتها واستقلالية قراراتها وسياساتها، وذلك منوط بقيادتها بالدرجة الأولى.

تعليق واحد

  1. البنوك المركزية وإستقلاليتها وبيع الذهب
    بمناسبة الحديث عن جلسات الإستماع البرلمانية في بريطانيا وعودة إلى مقالة سابقة لك معنونة (بيع الذهب نظرة قصيرة الأجل) وتطرقت فيها إلى مبيعات بنك بريطانيا المركزي للذهب عام 1999 وبنوك مركزية حذت حذوه ومن ضمنها البنك المركزي الأردني (كما أشرت في مقالتك) الذي إتبع نصيحة البنك المركزي البريطاني وأشرت إلى أن الذهب أثبت بأنه ملاذ آمن ومربح. من خلال تصفحي لأخبار الذهب عبر الإنترنت قرأت عدة مقالات في صحف بريطانية منشورة بعد بيع الذهب بسنوات تنتقد بشدة عملية وتوقيت بيع الذهب واستمرت إحدى الصحف تطالب بمعرفة أسباب البيع بالأسعار المنخفضة ومن المسؤول إلى أن تبين لها من خلال قانون حق الحصول على المعلومات بأن بنك بريطانيا المركزي لم يكن مؤيدا للبيع بل كان منفذا فقط لأن صلاحية بيع الذهب من مسؤولية وزارة الخزانة وأن أسباب البيع للتنويع في الاحتياطيات وتقليل مخاطر الاحتفاظ بالذهب في ذلك الوقت كما أن نواب بريطانيا كلما ارتفعت أسعار الذهب من حين لآخر يوجهون إستجوابا لوزير الخزانة عن قيمة البيع لوتم الإحتفاظ بالذهب والإجابة دوما تظهر الفرق الشاسع عن قيمة البيع عام 1999 . الخلاصة : إن إستقلالية البنوك المركزية وعدم التدخل في قراراتها لا تلغي أحقية النواب في عقد جلسات الإستماع وتوجيه الإنتقادات وإسداءالنصائح و لا تلغي حق وسائل الإعلام أيضا بالإنتقاد وبالحصول على المعلومات المسموح بها.

انتخابات 2020
17 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock