أفكار ومواقف

صراع من أجل مقعد جامعي

التنافس سيكون على أشده هذه السنة لنيل مقعد جامعي. ارتفاع نسبة النجاح والمعدلات في فروع رئيسة، منح لأكثر من 50 ألف طالب ناجح فرصة المنافسة على 32 ألف مقعد في الجامعات الحكومية. مجلس التعليم العالي، وكالعادة، ينوي الضغط على الجامعات لزيادة عدد المقبولين بضعة آلاف.
هناك آلاف الطلبة الذين لن يظفروا بمقاعد “تنافسية”. البديل الوحيد المتاح أمامهم هو “الموازي”، أو الجامعات الخاصة برسومها الفلكية.
مساء أول من أمس، كان وزير التعليم العالي د. وجيه عويس، يعرض في نقابة الصحفيين خطته لإصلاح التعليم العالي. العنوان الرئيس لهذه الخطة هو إلغاء الاستثناءات في القبول الجامعي على نحو تدريجي، بعد أن ابتلعت ما نسبته 73 % من المقاعد الجامعية.
إنها نسبة مرعبة بلا شك، وتعكس حجم الاختلال والخراب الذي أصاب التعليم العالي في السنوات الأخيرة. ولعلها مفارقة بحق أن السنوات التي تصدّر فيها التعليم العالي أجندة الإصلاح في الأردن، هي ذاتها الفترة التي شهدت أوسع التجاوزات في أسس القبول والاعتماد، والتوسع الكمي على حساب النوعية.
ساهم ذلك في تراجع مستوى العملية الأكاديمية، وازدياد معدلات العنف. وفوقهما شعور أوساط اجتماعية بالغبن بسبب غياب معايير العدالة في القبول الجامعي.
الوزير عويس يبدو جادا في مشروعه لإصلاح هذه الاختلالات. لكن، هل يسعفه الوقت لإنجاز الخطة، في ظل التغيير السريع للحكومات؟ ومن يضمن أن من يأتي بعده سيلتزم بالخطة؟
مراجعة أسس القبول الجامعي، وإلغاء الاستثناءات، يحلان جزءا من المشكلة، ويظل الجزء الأهم: أين يذهب آلاف الناجحين في التوجيهي إذا ما أغلقت في وجوههم أبواب الجامعات؟
التعليم المتوسط “كليات المجتمع” في مستوى لا يحسد عليه، ولا يخرج غير العاطلين عن العمل. البديل الذي يستجيب لحاجات السوق المحلية، والأسواق الخليجية أيضا، هو التعليم المهني والتقني في مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا.
في عهد حكومة سمير الرفاعي، تقدم وزير التعليم العالي
د. وليد المعاني، بمشروع قانون إلى مجلس النواب لإنشاء معهد عال للتعليم الجامعي، لتدريس تخصصات كالتي أشرنا إليها. لكن النواب أجهضوا الفكرة، ورفضوا مشروع القانون لأسباب واهية.
يحتاج الأردن إلى مثل هذه المعاهد أكثر من حاجته إلى جامعات وتخصصات قائمة لا تساهم سوى في زيادة معدلات البطالة. ما حاجتنا لهذه الأعداد من خريجي الكليات الإنسانية، وإدارة الأعمال، والعلوم السياسية؟ السوق في أمس الحاجة إلى فنيين أكفاء، وتقنيين مهرة ومدربين.
لا يمكن لبرنامج دراسي من سنتين أن يوفر مثل هؤلاء؛ مدة الدراسة يجب أن لا تقل عن أربع سنوات، ما يؤهل الخريج للحصول على شهادة بكالوريوس.
وكي لا يشعر طلبة المعاهد العليا بأنهم أقل شأنا من طلبة الجامعات، يمكن جعل القبول في المعاهد على غرار الجامعات، وضمن قوائم القبول التنافسي.
لم يكن هذا الاقتراح غائبا عن خطط تطوير التعليم العالي، لكنه ظل طوال السنوات الماضية حبرا على ورق، وقد حان الوقت لتحويله إلى واقع.

‫5 تعليقات

  1. الهدف الاساسي…
    الهدف الاساسي من التعليم الجامعي الاول (البكالوريوس) في الجامعات الحكومية الرئيسية (و الجامعات الخاصة _غير الربحية_) ليس تلبية احتياجات السوق، بل هو اصعب و اسمى من ذلك بكثير!! و هو انتاج افراد صالحين عندهم حس المواطنة و احترام القانون و نمط من التفكير النقدي يناسب ثقافتنا العربية، في طريقهم الى النضوج، في بيئة جامعية هي اقرب الى المثالية (و ما ابعدنا عن هذا حاليا)

    الترويج لمقولة ان الاساس هو ربط التعليم الجامعي الاول باحتياجات السوق يشير الى سوء فهم عميق لدور هذا التعليم في بناء مجتمع قوي٠ بالاضافة مثل هذا الربط لا يضمن ابداً عملا بعد التخرج لاسباب بسيطة جداً! مثلا، احتياجات السوق المعاصر تتغير بسرعة لان التكنولوجيا تتغير بسرعة، و ليس من المبالغة القول ان معظم فرص العمل في خمس سنين من الان (فترة الدراسة الجامعية) هي لمواقع غير موجودة حاليا و بالتالي يصعب التنبؤ بما ستتطلبه٠ فكرة الربط قد تكون مفيدة لبعض التخصصات على مستوى ال PhD لاسباب تتعلق باستراتيجيات طويلة الامد

  2. الجامعة ليست كل شيء
    لماذا يجب على كل الخريجيين الحصول على شهادة جامعية ؟ لماذا يقدم 130 الف طالب الشهادة الثانوية بمختلف فروعها و يعتقد أن شهادة البكالوريس هي مفتاح الوظيفة ؟ ليست الشهادة الجامعية تعني وظيفة في دائرة ما بل ثقافة وزيادة توعية ومواطنة : هل نحن بحاجة لعشرات الاف من المحاميين أو خريجي أداب ؟ الشهادة الجامعية يجب أن لا تكون مجرد وثيقة لتحصيل الوظائف . كما نحن بحاجة لفنيين و تقنيين و هولاء ليسوا بحاجة لتضييع اربع سنوات أو اكثر في الجامعة . يجب تحديد عدد مقاعد الدراسة في كل الجامعات حسب حاجة السوق للخمس سنوات القادمة و الباقي عليهم التوجه للمعاهد التقنية !!

  3. التعليم الجامعي يجب أن يصاحبه تغير النظرة الى العمل
    استثمر الأردن مئات الملايين فى البنية التحتية للجامعات الاردنية الحكومية والخاصة , لما لا نلجأ الى الدراسات المسائية لاستيعاب المزيد من الطلبة وعلى أساس التنافس الحر أيضا.وما يصاحب ذلك من زيادة فى أعداد هيئة التدريس والعاملين مما يساهم فى القضاء على البطالة . ومن جهة أخرى فى زيادة العاطلين عن العمل بعد التخرج لعدم توفر فرص العمل.اذا لم نتمكن من تغير مفهومنا ونظرتنا الى العمل فلن نتمكن أن نبني وطننا. فى القرن الماضى كانت المهنة يتوارثها الابناء عن الاباء, حتى أرتبطت المهنة باسماء العائلات , المفتى, المدرس, الطبيب, الحلاق, النجار, الحداد , البيطار الخ. ما المانع أن يمارس الابناء مهنة الاباء " رغم حصولهم على التعليم الجامعي" الا يرتقوا فى المهنة, فنظرة الفرد ترتقى وتسمو بارتقائه التعليمي والمعرفي.نشكو البطالة ولدينا أكثر من نصف مليون عامل وافد يشكلون أكثر من ضعف الباحثون عن العمل.

  4. اهداف التعليم !!!!!!!!!!!!!
    اتفق مع الدكتور العزيز غيث الحياري ان المشكلة السنوية في الاردن ما بعد التوجيهي هو اي جامعة واي تخصص وحسب راي لاتوجد اي وزارة اردنية لديها تنسيق مع اي جامعة لمعرفة العدد السنوي المطلوب . والشي المتاكد منه ان اخر شيء يرغب به بعض المتنفذين من انشاء المعاهد التطبيقية في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا يجب التركيز على المعاهد الفنية 2-3 سنوات اذا رغب السياسيون ذلك لانه بدون ارادة سياسية لن نحقق اي هدف حتى لو كان لدينا الخطط والبرامج والاموال ولا توجد ارادة سياسية فهو مشروع فاشل

  5. المشكلة العميقة
    دخلت كلية الطب في الجامعة الأردنية سنة 1980 بواسطة واحدة: حصلت على معدل (96.8)وكانت مرتبتي السادس عشر على مستوى المملكة في تلك السنة.96بعد 30 سنة من ذلك التاريخ (2010) حصلت ابنتى على معدل ()ولم يتح لها الحصول على مقعد في كلية الطب في الجامعة الأردنية. والآن وبعد قراءة مقال الأستاذ الخيطان، حيث يقول فيه أن 73% من مقاعد الجامعات الرسمية ابتلعتها الاسثناءات!! أقول الحمد لله أن تمكنت ابنتي من الحصول على مقعد طب موازي في جامعة العلوم والتكنولوجيا!! المشكلة العميقة في مجتمعنا هي أن البعض يولد ويعيش و يموت على الواسطة و"الاستثناءات"، وأن هؤلاء هم من يدافع عن الوضع الحالي (Status quo)واصرارهم ألا يتغير، لأنهم في سوق التنافس والحضارة والتقدم لا قيمة لهم!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock