آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

صعوبة التنقل تضعف إقبال “ذوي الإعاقة” على التطعيم

نادين النمري

عمان- حالة من الارتياح العام سادت أوساط الأشخاص ذوي الإعاقة واسرهم، في اليوم الأول من حملة التطعيم للأشخاص ذوي الإعاقة ضد فيروس كورونا، لجهة التنظيم وسرعة الإجراءات، في 14 مركزا خصصت لهذه الفئة من المواطنين.
وفي وقت عبر فيه أهال عن ارتياحهم للإجراءات التي قامت بها وزارة الصحة وخلية الأزمات في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان ان تتم عملية اعطاء اللقاح بصورة منظمة ومريحة، فإنه سجل ضعف في الاقبال، إذ لم يتجاوز عدد الذين تلقوا المطعوم 730 شخصا.
ويبدو أن حالة العزوف لدى البعض ليست سوى انعكاس لحالة التردد العامة لدى المواطنين بشكل عام تجاه اللقاح، في حين أن مجموعة من الأهالي بينت أن سبب عدم توجههم الى المراكز يعود الى صعوبة التنقل بأبنائهم الى المراكز المتخصصة تحديدا لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة أو الإعاقات المتعددة، ولدى قلة التخوف من الآثار الجانبية للقاح خصوصا مع وجود أمراض مناعية لدى أبنائهم.
في مقابل ذلك، فإن الحصول على المطاعيم كان مطلبا مُلحا لدى العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصا أن إعاقتهم أو أمراضهم تجعل منهم أكثر عرضة للمضاعفات الأكثر خطورة للمرض.
وخصص يوم أمس لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والأشخاص ذوي الإعاقات العصبية، والإعاقات النمائية، ومتلازمة داون، وطيف التوحد، والتصلب اللويحي والتصلب اللويحي الضموري الجانبي، والشلل الدماغي، إضافة إلى الصرع والشلل الرعاش.
وحسب المجلس الأعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة فانه تم أمس تطعيم 730 شخصا من ذوي الاعاقة.
سيرين وهي شابة في التاسعة والثلاثين من العمر مصابة بالتصلب اللويحي التقتها “الغد” في مركز بيت شباب عمان، تقول سيرين “منذ بداية الوباء وأنا أشعر نفسي اعيش في كابوس المرض. كما هو معلوم فإن علاجات التصلب اللويحي تتطلب تناول عقاقير لها تأثير على الجهاز المناعي ما يجعل المناعة لدى المصاب بالتصلب اللويحي أقل من غيره من الأشخاص، وبالتالي فرص الإصابة والتعرض للمضاعفات تكون أعلى”.
وتضيف “أعيش في حالة شبيهة بالعزلة الاجتماعية خوفا من العدوى، آمل مع تلقي اللقاح أن تعود الحياة إلى طبيعتها أو أقله أن أشعر بالطمأنينة مجددا”.
وحول التقدم للقاح، بينت سيرين “قدمت للقاح فور فتح المنصة لكن لغاية الآن لم يصل دوري بسبب السن، أول من أمس اخبرتني صديقتي عن تخصيص يوم محدد لمرضى التصلب اللويحي للحصول على المطعوم”.
تصف سيرين عملية إعطاء اللقاح بالسريعة والمنظمة، لكنها ترى انه ربما كان هناك حاجة للإعلان بشكل أكبر عن هذا اليوم وتخصيص أيام اخرى في حال لم يتمكن الشخص من الوصول إلى المركز في اليوم المحدد.
في ذات المركز التقت “الغد” كذلك بالشاب ابراهيم الرشدان، البالغ من العمر 35 عاما من ذوي متلازمة داون، لا يخفي ابراهيم سعادته بتلقي اللقاح فهو برأيه الخطوة نحو العودة للحياة الطبيعية.
يعمل ابراهيم منذ اربعة أعوام في قسم الحفلات داخل أحد فنادق الخمس نجوم في الأردن، لكن وبسبب أزمة جائحة كورونا اضطر لتقديم إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة 6 أشهر من عمله.
ويأمل ابراهيم في حال حصوله وحصول غيره على المطعوم ان تعود الحياة إلى طبيعتها، ويعود إلى حياته.
يعيش ابراهيم مع والديه وهو خاطب حاليا بانتظار تحسن الوضع حتى يتمم زواجه من خطيبته التي تعيش خارج الأردن.
تقول والدته “تلقيت أنا وزوجي المطعوم رغم ذلك كنت أشعر بالحاجة لان يحصل ابني على المطعوم حتى يستكمل حياته دون خوف”، لافتة في ذلك إلى أن ابنها هو المسؤول عن شراء احتياجات الأسرة والخروج إلى السوق.
وفي مركز مدينة الحسن الرياضية في إربد التقت “الغد” مع مصعب محمود، وهو أيضا من ذوي متلازمة داون، والذي حضر للحصول على المطعوم مع والدته احلام القصراوي وهي منسقة حملة ابني لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة إربد.
تقول القصراوي “كانت عملية الحصول على اللقاح سهلة وسريعة ومنظمة”، موضحة “كان لافتا ايضا تعامل الكوادر الصحية والمتطوعين، إذ استقبل المتطوعون ابناءنا ومرافقيهم على البوابات كما كان التعامل في الداخل من قبل الكوادر الصحية متفهما للاحتياجات الفردية لمتلقي اللقاح مثل التأني والتعامل اللطيف”.
وتدعو، الأهالي ممن لم يتمكنوا أو ترددوا في اعطاء اللقاح لابنائهم، إلى ان يذهبوا في الأيام التي حددت خلال الأسابيع المقبلة، لتلقي اللقاح، قائلة “اتفهم تخوف بعض الأهالي من الآثار الجانبية، لكنها أقل أذى لابنائنا عن إصابتهم بالمرض”.
في نفس المركز، التقت “الغد” كذلك بالشاب يزن السعدي من ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، والذي يبلغ من العمر 31 عاما، ويعمل موظفا في أحد مصانع سايبر سيتي بمدينة الرمثا.
تقول والدته “يعمل ابني في مصنع، وذلك يجعله عرضة للإصابة في المرض. حصوله على المطعوم يعني حماية له ولصحته”.
في مقابل ذلك، فان أسرا اخرى لم تتمكن من الذهاب بأبنائها الى مراكز تلقي اللقاح، كما حال سماح وهي ام لشاب يبلغ من العمر 24 عاما من ذوي الإعاقة الذهنية والتوحد، فرغم تسجيلها لابنها في المنصة، لكنه لم يذهب أمس لتلقي اللقاح.
تقول سماح “لا يشعر ابني بالراحة في الأماكن الغريبة عليه والتي يوجد بها عدد كبير من الأشخاص غير المألوفين له”، معربة عن أملها ان يتم تخصيص أيام محددة لاعطاء اللقاح في المركز النهاري الذي يلتحق به ابنها أو في المنزل كون ذلك سيجعل من أخذ اللقاح عملية أكثر سهولة.
اما يحيى، فإن عزوفه عن اعطاء المطعوم لابنيه المصابين بإعاقة ذهنية شديدة يعود لخوفه من الآثار الجانبية للقاح، قائلا “أخذت الجرعتين الأولى والثانية من اللقاح أنا وزوجتي، وكانت الأعراض الجانبية من حمى وتعب شديدة. أخشى ان لا يتحمل ابنائي هذه الآثار خصوصا مع مناعتهم المنخفضة ووجود أعراض زكام عليهم حاليا”.
ويضيف “أومن أن اللقاح أكثر آمانا لهم، لكن سأنتظر حتى تزول أعراض الزكام، لذلك اتمنى ان يتم فتح المجال في أيام أخرى لتلقي المطعوم لمن لم يتمكن من الحصول عليه في اليوم المحدد”.
وفي هذا السياق، يقول مدير الرصد والتنسيق في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عبدالله الجالودي، إن “المجلس نسق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات ووزارة الصحة لتخصيص 14 مركزا لاعطاء اللقاح للأشخاص ذوي الاعاقة، حيث تم تخصيص يوم واحد على مدار 4 أسابيع لاعطاء اللقاحات، بينما تم توزيع أنواع الإعاقات على الأيام”.
وفيما يخص الفئات التي لم ولا تتمكن من الوصول إلى المراكز بسبب وضعها الصحي، قال الجالودي إن المجلس خصص رقم هاتف للأهالي بحيث يتم ترتيب زيارات منزلية لاعطاء اللقاح، لكن ذلك سيتم بعد انتهاء الأسبوع الرابع من حملة المطاعيم.
وحول الاقبال في اليوم الأول للحملة، أوضح الجالودي أن “الاقبال لم يكن كما هو متوقع، لكن يبقى هذا جزء من الحالة العامة لجهة عزوف البعض عن الحصول على اللقاح”، معبرا عن أمله ان تشهد الأيام التي سيتم تخصيصها في الأسابيع المقبلة اقبالا أكبر.
من جانبه، أكد الناطق الإعلامي باسم حملة “أبني”، أنس ضمرة، أهمية الإجراءات الحكومية التي تراعي خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة وأولوية حصولهم على المطاعيم لمواجهة فيروس كورونا.
وأضاف بعض الأهالي متخوف من عدم حصول أبنائهم على المطعوم، والانتظار على المنصة لا سيما وأن نسبة مرتفعة من الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من تحد في جهاز المناعة، ما يجعلهم عرضة أكبر لالتقاط الفيروس.
وبين ضمرة ان الإجراء الحكومي مهم في تخصيص مراكز وقوائم مختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة لتلقي المطعوم، إلا أنه على وزارة الصحة تشكيل فرق ميدانية لتطعيم الأشخاص ذوي الإعاقة الذين لديهم تحديات في الوصول إلى مراكز التطعيم ومخاوف من التقاط الفيروس هناك.
وزاد يجب مراعاة خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة ومخاوف ذويهم من الذهاب إلى مراكز التطعيم، لا سيما وأن مقاومة ابنائهم للأمراض متدنية، بالإضافة إلى التحديات السلوكية لديهم التي تجعلهم أكثر عرضة لتلقي العدوى.
واعتبر ضمرة انه من الضروري أيضا تكثيف حملات الإعلان عن مواعيد تلقي التطعيم، لأن عددا كبيرا من الأهالي لم يعلموا حتى الآن بمواعيد تلقي المطعوم واماكنها، لا سيما وان المواعيد مصنفة حسب نوع الإعاقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock