أفكار ومواقف

صعوبة الوصول إلى الأردن

هناك حالة تفاؤل وطني باستمرار تصاعد النمو في قطاع السياحة حيث ارتفع الدخل السياحي للأردن العام 2018 إلى نحو 5 مليارات دولار، مقارنة بالعام الذي سبقه والذي سجل نحو 4,6 مليار دولار، ومن المفترض ان يشهد عاما 2019 – 2020 المزيد من النمو، في الوقت الذي لم نشهد فيه بعد بروز منظور وطني واضح المعالم لضمان وحماية استمرار هذا النمو، والمقصود هنا السياسات والاجراءات المحلية مع الاخذ بعين الاعتبار ان قرارات السفر والسياحة توصف بحساسية عالية لحالة الامن والاستقرار في المنطقة وهي خارج السيطرة.
ابرز تحديات استمرار هذا النمو وتصاعده صعوبة الوصول الى الأردن نتيجة ارتفاع كلف النقل وتحديدا الطيران، وهي مشكلة تاريخية ومزمنة، وغير مهمومة منذ عقود طويلة، ولا يتوفر للعامة الوضوح حول خلفياتها على مدى عقود من المناقشات الساخنة لحالة الاقتصاد وتعقيداته. من المعروف ان كلفة تذاكر السفر على الناقل الوطني الملكية الأردنية مرتفعة بالمقارنة مع كلف الطيران لمعظم جهات العالم وهو الامر الذي ابقى الوصول الى الأردن اكثر صعوبة تحديدا من قبل السياح الذين تتاح لهم خيارات متعددة ولجهات مختلفة في العالم.
العام الماضي اثمرت الجهود الرسمية (وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة) عن جلب ما يسمى (الطيران المنخفض الكلفة) الى العقبة وعمان والذي اسهم بشكل واضح في نمو حركة السياحة حيث تصل كلفة السفر احيانا الى عشرات الدنانير من العديد من وجهات سفر، هذه الخطوة كانت ايجابية بكل المقاييس ولكن استدامتها غير مضمونة. ما يتطلب استدارة في سياسات النقل تستهدف الواجهات التي يأتي منها سياح المبيت حيث إن مجموعات الدول الأوروبية قد تصدرت هذا النوع من السياح بنسبة بلغت 51،5 % تلتها دول آسيا والباسيفيك بنسبة 24،4 %، والدول الأميركية بنسبة 22،9 % والدول الأفريقية بنسبة ارتفاع بلغت 21،6 %”..
المطلوب اليوم التفكير بناقل وطني جديد يعمل على صيغة الطيران الرخيص نسبيا، ولا يستهدف منافسة الملكية الأردنية مباشرة وقد تكون هذه المعادلة صعبة نوعا، ولكنها ممكنة اذا ما استهدفت الشركة الجديدة السياح من الوجهات السابقة واستهدفت مطار العقبة فقط، بحيث توفر فرصا اكثر لسياح المبيت الذين يستهدفون بالدرجة الاولى البترا ورم والعقبة.
هذه الفكرة قابلة للتحقق، ويمكن ان تستثمر سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة في نحو 30 % من رأسمال الشركة وسلطة اقليم البترا 10 % ويترك نحو 60 % للقطاع الخاص. من المتوقع ان تساهم هذه الشركة في نقل ما بين 180 – 200 الف سائح كل عام من 20 مدينة ووجهة، وستكون ليست مجرد شركة طيران صغيرة بل بداية لتأسيس مدينة للطيران والشحن الجوي في العقبة والجنوب تقدم خدمات الطيران والسفر والشحن وصيانة الطيران.
ماذا يعني ذلك في سلسلة القيمة الاقتصادية المضافة؛ سيعني ببساطة توفير نحو 1000 وظيفة جديدة، ويعني اضافة 3000 الاف غرفة فندقية جديدة في العقبة والبترا، ويعني زيادة حجم مساهمة السياحة في الناتج الوطني نحو 2 % على الاقل؛ ربما تفكر سلطة العقبة بهذه المسألة وتحتاج الى الدعم والمضي قدما.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock