آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

صغار ينقلون فيروس “كورونا” المتحور بـ”صمت”.. فهل يسرعون من انتشاره؟

ربى الرياحي

عمان- بعد الارتفاع الكبير الذي شهده الأردن مؤخرا في عدد الإصابات والانتشار السريع لسلالة “كورونا” المتحورة، ولا سيما بين الأطفال، بات الوضع أكثر قلقا وذعرا وترقبا، فبعد أن كان الآباء والأمهات يشعرون بالاطمئنان على صحة أطفالهم وبأنهم بمأمن من خطر الفيروس وفتكه، أصبحت هذه المشاعر تتلاشى تدريجيا مع ظهور السلالة الجديدة وتحذيرات منظمة الصحة العالمية.
إلى جانب دراسات العلماء والباحثين التي تدور جميعها حول إصابة الأطفال بالفيروس، الأمر الذي يحولهم إلى قنابل موقوتة في بعض الأحيان؛ لكونهم قد ينقلون المرض بصمت ومن دون أي أعراض، وهذا حتما ما يجعل الأغلب قلقين وكأنهم في حقل ألغام لا يعلمون من أين سيلتقطون العدوى.
والسؤال الذي يحضر في أذهان الناس اليوم إلى أي درجة يسهم الأطفال بنقل الفيروس، وتحديدا مع استمرار التعلم الوجاهي، وكيف يمكن حمايتهم من أجل سلامتهم وسلامة غيرهم؟
بغصة وأنفاس يقطعها الخوف، تتحدث أم زيد عن قلقها الشديد من ظهور السلالة المتحورة وحقيقة تفشيها بين الأطفال، تقول “من الصعب جدا التعامل مع الأطفال بحذر، لكونهم غير مدركين لحجم الخطر الذي يعيشون داخله، ومهما كان التزامهم بالإجراءات الوقائية كبيرا، إلا أن الأمر يبقى مخيفا لأنهم قد ينسون بسرعة ويتصرفون بعفوية مطلقة”.
وتبين أنها كأم لطفلين أحدهما يبلغ من العمر ثماني سنوات والآخر ست سنوات تجد مشقة في توعية طفليها كما يجب، فهما ما يزالان صغيرين وتفكيرهما محدود.
وتتساءل، كيف يمكنها أن تكون قريبة منهما وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تحتضنهما وتقبلهما كالسابق، وكيف يمكنهما أيضا أن يستوعبا ذلك. فالأطفال بطبيعتهم في بكائهم وفرحهم يحتاجون لأن يغمروا بالحنان والحب ويجهلون أنهم قد يكونون خطرا على أنفسهم وعلى من حولهم.
وتؤكد أن الخطر الحقيقي يكمن في مخالطتهم لأقرانهم سواء في المدرسة أو أثناء اللعب؛ لأنه من غير المعقول حرمانهم من كل شيء وإبقاؤهم محاصرين داخل البيوت.
الثلاثينية صفاء أحمد هي أيضا تجد أن تفشي السلالة الجديدة بين الأطفال زاد الوضع سوءا “فأصبحنا اليوم غير قادرين على التكهن.. الخطر في كل مكان لم يعد هناك من تأمنه حتى أقرب الناس إلينا بتنا نقلق من مخالطتهم”.
وتقول “بعد أن كان بيت العائلة يضج بالحياة والفرح وضحكات أبناء إخوتها وشقاوتهم أصبح اليوم ساكنا لا روح فيه، وهذا ما يحزن والدتها ويؤلمها، فقد كانت تنتظر قدوم أحفادها بشوق ولهفة، لكن الظروف أحيانا تأتي على عكس ما نشتهي. فتزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا والسلالة المتحورة أيضا أعاد إلى القلوب الخوف والقلق من المستقبل، وهذه المرة بشكل أعنف لكون الأطفال لم يعودوا محصنين ضد المرض بل قد يكونون سببا في تسريع انتشار الفيروس وتفشيه”.
وتتابع “وهذا ما قد يكون وراء العودة للأرقام المقلقة”، مبينة أن قرار إخوتها بعدم إرسال أبنائهم لزيارة جدتهم جاء بعد إصابة أحد الأحفاد بالفيروس المتحور والصدمة كانت عندما نقل المرض بصمت لوالديه وأخيه، الأمر الذي جعلهم يخافون جدا على والدتهم ويكتفون بالسؤال عنها عبر المكالمات الهاتفية.
وتؤكد أن الأطفال ما يزالون يجهلون المحافظة على مسافة الأمان بينهم وبين الآخر، إضافة إلى أنهم لا يجدون وسيلة أخرى للتعبير عن حبهم سوى بالاقتراب، وهذا ما يجعلهم غير قادرين على حماية أنفسهم وحتى حماية غيرهم.
استشاري الأمراض الصدرية والأزمة الدكتور عبد الرحمن العناني، يقول “يشكل الأطفال خطرا كبيرا على من حولهم، وذلك لأنهم قد ينقلون الفيروس لغيرهم بصمت دون ظهور أي أعراض عليهم، وفي كثير من الأحيان يكتفي الأهل بتشخيص حالة أطفالهم وإرجاعها للحساسية وللرشح، الأمر الذي يتسبب في نشر العدوى للآخرين، وخاصة أننا بحكم عاداتنا الاجتماعية وحبنا للأطفال واهتمامنا بهم نقوم باحتضانهم وتقبيلهم دون أن نفكر بما إذا كانوا مصابين أم لا”.
ويبين أن وجود الأطفال في دور الحضانة والمدارس فاقم من حجم المشكلة، وضاعف عدد الإصابات بشكل ملحوظ لدرجة أنه أصبحت هناك أسر بأكملها مصابة، معظمهم من الأطفال، فلم يعد الأمر مقتصرا على أفراد فقط، وهذا بالطبع له انعكاساته الخطيرة، لافتا إلى أن الخطر الأكبر يكون على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وليس على الأطفال.
ويعلل “السبب يرجع إلى أن الجهاز المناعي لدى الصغار أقدر على التحمل، لذا فهم قد يصابون ولا تظهر عليهم أي أعراض أو ربما تكون الأعراض خفيفة جدا”.
وينصح العناني بضرورة تناول السوائل بكثرة، وتحديدا الساخنة منها، وأخذ قسط كاف من الراحة، مشددا على أهمية تنبه الأهل للأعراض وعدم إهمالها أو تبسيطها حتى كالسعال الشديد وضيق التنفس، فبمجرد شعور الطفل بهذين العرضين ينبغي مراجعة الطبيب على الفور.
كما ويحذر العناني من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية عند الكبار والصغار على حد سواء، مبينا أن “كورونا” المستجد والسلالات المتحورة كلها من أصل فيروسي لا تجدي نفعا معها المضادات الحيوية.
الاستشاري التربوي الأسري د.عايش نوايسة، يرى أن ظهور أزمة “كورونا” وما ارتبط بها من تغيير على جميع مناحي الحياة، ومنها حياة الأطفال، جعلهم يشعرون بتحول كبير في طريقة تعلمهم وحياتهم وتصرفاتهم وتفكيرهم، ولعل من الإيجابيات التي انعكست على الأطفال خلال هذه الأزمة، هي تعزيز مفهوم التعلم الذاتي وتطور تفكيرهم ودرجة الوعي لديهم.
ويتابع “هذا ظهر بشكل كبير من خلال متابعة الفيديوهات على موقع “يوتيوب” والتي تعرض فيروس “كورونا” وتطوراته وكيفية الوقاية منه والطرق المثلى لتقوية المناعة لديهم، وتطور وعيهم في القضايا المتعلقة بالعناية بالنظافة الشخصية واستخدام المعقمات والكمامات وغيره.
ويضيف “لكن هذا الوعي للأسف لم يستمر لفترة طويلة، فبعد انتشار الفيروس بين الناس بشكل كبير انخفضت دافعية الأطفال نحو استخدام وسائل الوقاية والالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وأصبح الأطفال يشكلون خطراً على أنفسهم وعلى ذويهم خاصة كبار السن، فاختلاط الأطفال ببعضهم بعضا من خلال اللعب في الحارات أو في المدرسة بالنسبة لطلبة الصفوف الثلاثة الأولى يشكل الآن مصدرا كبيرا للعدوى ونقل المرض، خاصة مع دخول الفيروس المتحور إلى الأردن خلال الفترة الماضية”.
“لذا، وجب على المؤسسات التربوية والأسرة توعية الأطفال بشكل مستمر بأخطار المرض وضرورة المحافظة على ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي واستخدام المعقمات بشكل مستمر والتقليل من الاختلاط مع الأطفال الآخرين ما أمكن”، وفق نوايسة.
ويشدد “لا بد للمؤسسات الإعلامية، وخاصة المستحوذة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبني برامج توعوية توجه للأطفال توضح لهم خطورة الإهمال وعدم اتباع إجراءات الوقاية من المرض على أنفسهم وعلى ذويهم”.
وكان قد صرح عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة الدكتور عزمي محافظة، قائلا “إن الفيروس المتحور سبب تزايد الإصابات في الأردن”.
وأضاف “أن الفيروس المتحور يؤدي إلى تضاعف الإصابات كل 6 أيام، لذلك هذا ما جعله سائدا في الأردن بعد أن بدأ بنسب قليلة في عمان الغربية”.
وزاد “أن الوباء لديه سلوك يصل فيه إلى ذروته ثم يبدأ بالانخفاض، ونحن حاليا في بداية الموجة الثانية من الانتشار الوبائي”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock