آخر الأخبار حياتناحياتنا

صفحات على “فيسبوك” تشكل ملاذا لأسر تبحث عن مستلزمات بأقل التكاليف

منى أبوحمور

في الوقت الذي تزداد فيه صعوبات الحياة الاقتصادية، وكثرة الالتزامات المادية، تكمن الأولوية دائما بتوفير وتأمين احتياجات الأسرة الأساسية وبأقل التكاليف وبما يتناسب مع دخل الأسرة.

لذا، تلجأ عائلات لمنصات التواصل الاجتماعي، للبحث عن صفحات تعرض مستلزمات تفيدهم وتفي بالغرض، وبأسعار تنافسية، وأغلب القطع المعروضة التي يتم البحث عنها تكون قطعا مستعملة، ويلجأ أفراد لبيعها لدواع عديدة، وبالتالي يستفيد منها أصحاب الحاجة.

بدأ خالد البحث عبر صفحات “فيسبوك” عن مدفأة غاز بسعر معقول بعد أن شاركه أحد أقاربه تجربته في شراء العديد من قطع الأثاث والأدوات الكهربائية وغيرها من مجموعات خاصة على “فيسبوك” بسعر منخفض ومن دون مجهود كبير.

الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالكثير من الأسر، دفعت نحو البحث عن سبل جديدة لتأمين الاحتياجات وما ينقص من مستلزمات بأقل تكاليف ومن دون أن يتكبدوا مبالغ كبيرة حتى وإن كانت تلك القطع مستخدمة لكن تبقى بحالة جيدة.

قبيل فصل الشتاء، تبدأ مجموعات الأثاث المستعمل والبيع والشراء بإعطاء المجال لأعضاء المجموعة الإعلان عن أي قطع يرغبون في بيعها والإعلان عن السعر مع عرض صور لهذه القطع سواء كانت قطع أثاث أو ملابس وإكسسوارات وفي بعض الأحيان مدافئ وحتى أواني المطبخ.

استوقف خالد الإعلانات المتكررة على صفحات “فيسبوك” عن بيع مدافئ غاز وكاز وأخرى كهربائية بأسعار منخفضة وبحالة جيدة يريد صاحبها بيعها لغايات السفر أو لأسباب أخرى.

ويقول خالد “لم يكن الموضوع صعبا، راسلت صاحب الإعلان الذي عرض علي مباشرة المجيء لمعاينة المدافئ ومن ثم أخذها”، لافتا إلى أنه تمكن من شراء مدفأتين بسعر مدفأة واحدة جديدة.

هذا ما حصل مع الستينية أم بسام التي كانت بحاجة إلى شراء غرفة سفرة، إلا أن ارتفاع ثمنها كان يمنعها من شرائها من محلات الأثاث، إلا أنها تمكنت ومن خلال “فيسبوك” من شراء غرفة متكاملة من عائلة كانت قد نشرت إعلانا لبيع غرفة سفرة وبثلث السعر المتعارف عليه بالأسواق.

والمميز في هذه الخاصية، بحسب أم بسام، القدرة على المفاوضة على السعر مع صاحب الإعلان وفرصة المعاينة قبل الشراء، كما أنها تكون بحالة ممتازة رغم أنها مستخدمة.

أحمد عبدالرحمن يلجأ لمجموعات البيع والشراء لعرض ما يريد بيعه من مقتنيات بيته بعد نيته السفر إلى الخارج، والتي مكنته من البيع بسرعة كبيرة وخلال أيام دون أن يضطر إلى إدخال وسيط أو البحث عن محلات الأثاث المستعمل لشراء تلك القطع.

ويقول أحمد “في كثير من الأحيان، نضطر لبيع القطع بأقل الأسعار لمحلات الأثاث المستعمل للتخلص منها، إلا أن هذه المجموعات سهلت الكثير وأصبح الشخص ينشر القطع على فضاء أوسع وتجد تفاعلا كبيرا بين الناس”.

“بيع أثاث مستعمل”، “بيع الي ما بيلزمك للي بيلزم غيرك”، “لا تخلي فستانك بخزانتك، بيعيه”، “أثاث للبيع بداعي السفر”، وغيرها من المنصات التي تؤمن السلع التي يمكن لأي شخص الدخول إليها والاستعانة بالقطع والمستلزمات التي يعرضونها والحصول عليها تمكن العديد من الأسر من تأمين نواقصها وبأقل التكاليف.

الخبير الاقتصادي حسام عايش، يشير، بدوره، إلى أن التواصل بين طالبي الحاجة والباحثين عنها وبين مقدميها يسهل عملية البيع والشراء وفي جميع الأوقات؛ حيث أصبح بإمكان الجميع وعبر الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي التعرف مباشرة على ما يريدونه والحصول عليه بطرق مختلفة سواء من خلال المراسلة أو الاتصال مباشرة.

ويقول عايش “بدأ فيسبوك يتحول الى واحدة من الأدوات التي تقرب الناس من احتياجاتهم”، والاختيار من طيف واسع من السلع وتوفير إمكانية التعرف على الأسعار بما يتناسب مع الدخل ومن ثم الحصول على هذه الاحتياجات من أثاث وأدوات كهربائية وملابس وغيرها.

ويلفت عايش إلى أن “فيسبوك” يوفر حجما هائلا من المجموعات المليئة بسلع وحاجيات يرغب أصحابها ببيعها وبأسعار تنافسية، ما يعني وجود حركة تجارية نشطة للحصول على الاحتياجات من دون الذهاب إلى الأسواق، وهذا يفسر، إلى حد ما، انخفاض النشاط التجاري وثأثر قطاعات كثيرة بحالة من الركود، لأن الناس يبحثون عن بديل بكلفة أقل وجهد قليل ومتعة أيضا.

ومن جهة أخرى، هناك نوع من التيسير في العلاقة بين الحاجات والإمكانيات، مؤكدا أن “فيسبوك” يوفر إمكانيات كبيرة للناس للتعرف على احتياجاتهم وشرائها وتلبيتها بسهولة وبأقل التكاليف وبجهد معقول من البحث.

ويشير عايش الى أن ازدياد ثقة الناس بهذه الوسائل كغاية للوصول إلى الاحتياجات يؤدي إلى زيادة العرض على السوق الافتراضي وانخفاض الطلب عليها من السوق الحقيقي، ما يستدعي من القطاعات الاقتصادية التفكير أكثر بهذه التغيرات التي تأخذ طريقها إلى النشاط التجاري بدلا من أن تضيع وقتها في الشكوى من التجارة الإلكترونية والتغير الذي يحدث في العلاقة بين البائع والمشتري في السوق الحقيقي.

كما أصبحت هذه المنصات التسويقية، بحسب عايش، توفر للمواطنين القدرة على الإنفاق ضمن حدود الدخل الذي تحصل عليه بما يوفر لها احتياجاتها من دون تكلف أو جهد أو تعب.

وعلى القطاعات الاقتصادية، الاستفادة من الوسائل كافة التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي من إنفاق الدخل بأفضل الطرق وبما يناسب احتياجات الفرد والأسرة.

وكشف تقرير عالمي حديث حول الواقع الرقمي في الأردن، أن عدد مستخدمي جميع منصات التواصل الاجتماعي في المملكة بلغ بداية العام الحالي قرابة 7 ملايين مستخدم نشط. وقال التقرير، الذي أصدرته شركة “Hootsuite” عن حالة الإنترنت حول العالم، “إن قاعدة مستخدمي مختلف شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن مع بلوغها هذا المستوى تكون قد زادت بمقدار 500 ألف مستخدم وبنسبة 8 % مقارنة بقاعدة المستخدمين المسجلة بداية العام الماضي والتي بلغت وقتها 6.5 مليون مستخدم”.

ويشار إلى أن هؤلاء المستخدمين قد يملكون أكثر من حساب على منصة واحدة أو منصتين أو أكثر أو عليها جميعا، علما أن دراسة سابقة أشارت إلى أن عدد الحسابات على منصات التواصل بلغت في الأردن 11 مليون حساب.

وأشار التقرير الى أن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن أصبحوا يشكلون نسبة تصل 67 % من إجمالي عدد سكان المملكة الذي يتجاوز عشرة ملايين نسمة.

ويشار إلى أن الأرقام سابقة الذكر تمثل مجموع وإجمالي عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة المتواجدة على شبكة الإنترنت. بيد أن التقرير قال “أكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخداما في الأردن هي منصتا فيسبوك وانستغرام”.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock