أفكار ومواقفرأي رياضي

صفحة جديدة بين الاتحاد والأندية

اجتماع الهيئة العامة لاتحاد كرة القدم، الذي جرى “عن بعد” قبل بضعة أيام برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، حمل بين ثناياه كلمات مهمة أطلقها سموه وتؤكد تشاركية الهيئة العامة، وتكاتفها لمجابهة تحديات “جائحة كورونا”، ما سمح باستمرار معظم بطولات الموسم الحالي، وتجاوز مختلف الصعوبات التي تحيط بمسيرة اللعبة.
ولم يخف الأمير علي حجم الصعوبات والتحديات المالية التي فرضتها الجائحة، والتي ألقت بظلالها على الاتحاد والأندية وبقية منظومة كرة القدم الأردنية، مؤكدا أن الأندية تشكل “العمود الفقري” للعبة، وأن سنوات العمل الطويلة لسموه في الاتحاد والتي تزيد على عشرين عاما، كانت مصدر فخر واعتزاز وتطلعات نحو مستقبل مشرق للكرة الأردنية، وأن الاتحاد يعمل بجد وتفان من أجل المرحلة المقبلة، للتخفيف من الأعباء التي فرضتها الظروف الراهنة.
من المهم التأكيد أن سر نجاح اتحاد كرة القدم والنهضة الكبيرة التي شهدتها اللعبة على مختلف الصعد، يعود إلى اهتمام ومتابعة الأمير علي وحرصه على تواصل الانجازات، على صعيدي المنتخبات والأندية، رغم كل التحديات وضعف الامكانات، لكن ولنتحدث بصدق “يد واحدة لا تصفق”، والأمير علي يحتاج إلى دعم مختلف الجهات لتطوير اللعبة وإنجاح كل الخطط والبرامج ومنها مشروع رابطة الأندية، كما فعل في وقت سابق مع مشروع الاحتراف، الذي تم بناءه بشكل متدرج، ما ساهم في نجاح الاحتراف طبقا للامكانات المتاحة.
من المؤكد أن للأندية عتبا على الاتحاد، وهذا ربما فسره حضور 48 ممثلا في اجتماع الهيئة العامة وغياب 26 ممثلا، ما يعني أن الكادر الاداري في الاتحاد سواء في الأمانة العامة او في مختلف الدوائر الأخرى، يفترض أن يكون على مسافة واحدة مع الأندية، وأن يحسن التواصل معها حتى وإن كانت الظروف الحالية تحول دون اللقاءات المباشرة.
ثمة غضب او عتب يحول بين الأندية والاتحاد، وهذا أمر لا يمكن نكرانه وفي الوقت ذاته يسهل حله من خلال “حلول وسط”، تساعد الأندية قدر المستطاع رغم الضائقة، لكي تشعر الأندية بالتشاركية وتكون مع الاتحاد صفا واحدا لبناء المستقبل، فليس من المنطق او المقبول أن يتم “تطنيش” مخاطبات الأندية حتى وإن تكررت او صعب تنفيذها.
ثمة مشروع كبير يفترض أن يرى النور في المرحلة المقبلة، ويتمثل برابطة أندية المحترفين، وقد تحدث مسؤول ملف الرابطة فراس وريكات، خلال الاجتماع وعرض أبرز ملامح المشروع أمام الهيئة العامة، وفقا لرؤية وتوجيه سمو الأمير علي، لتطوير كرة القدم الأردنية بشكل عام، وأندية المحترفين على وجه الخصوص، بحيث تسعى الرابطة إلى توفير مظلة مستقلة لأندية المحترفين، ومرجعية قانونية للأندية الأعضاء، ونقطة الوصل فيما بينها والاتحاد.
لا بد أن يخرج مشروع رابطة أندية المحترفين إلى النور بشكل مثالي، بحيث يتم الوصول إلى صيغة مثالية ونظام أساسي قابل للتنفيذ وقادر على إحداث نقلة جديدة للكرة الأردنية.. هذا المشروع يجب التمهيد له بعناية من خلال لجنة تأسيسية تأخذ بعين الاعتبار الامكانات المادية والبنية التحتية والظروف الاقتصادية، وتستفيد من تجارب الآخرين لاسيما في الدول العربية المحيطة، لأن المطلوب هو توفير أرضية صلبة تكفل نجاح المشروع واستمراريته لسنوات طويلة.
مرة أخرى، لا بد أن يمضي الاتحاد والأندية في طريق صحيح، يفضي إلى تشاركية حقيقية تنتج عن احترام متبادل وتكثيف للجهود، لأن كل طرف بحاجة للآخر، فلا الأندية قادرة على إنشاء رابطة بعيدا عن مساعدة الاتحاد، ولا الاتحاد قادر على المضي في خططه التطويرية بعيدا عن دعم الأندية.. ترى هل يفتح الاجتماع صفحة جديدة بين الاتحاد والأندية؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock