ربما لا يوجد فريق كرة قدم محترف في العالم انتهت عقود جميع لاعبيه مع نهاية الموسم الماضي، ويملك “صفرا” من اللاعبين في سجلاته قبل نحو ثلاثة أسابيع من انطلاق الموسم الجديد.
هذه الحالة التي ينفرد بها فريق معان “المجتهد”، والذي نجح في تثبيت أركانه بين المحترفين مع أول مشاركة له، تفتح باب الحديث عن جانب معين من المشاكل التي تحدث بين اللاعبين وأنديتهم، ذلك أن معظم الأندية تجد نفسها في كل موسم تقريبا أمام عدد من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم قصيرة الأجل، وفي ذات الوقت تستنزف موارد الأندية من مقدمات عقود ورواتب شهرية ومكافآت.
الأندية قد تجد نفسها مجبرة على توقيع عقود قصيرة الأجل مع بعض اللاعبين الذين يشترطون ذلك، لأنها بحاجة لهم، ولأنهم ببساطة يبحثون عن عقود أكثر إغراء مع أندية خارج الأردن، ولذلك لا يرغب اللاعبون بـ”تكبيل” أنفسهم بعقود طويلة الأجل قد تطيح بفرص احترافهم الخارجي، إن لم يوافق النادي على العرض المقدم من ناد آخر.
هذا يقودنا إلى حالة أخرى نعيشها في ملاعبنا منذ سنوات، ومفادها أن اللاعب الأردني يتسبب بقصد او من دون قصد في تخفيض قيمة عقده وتخفيض سقف التوقعات من نوعية الاحتراف مع ناد مشهور او مغمور او حتى من الدرجة الأولى وليس المحترفين، حين يقبل بأي عرض.
وكمثال على ذلك، فإن اللاعب ياسين البخيت الذي ترك مكرها فريق الظفرة الاماراتي “المحترفين”، فضل الاحتراف مع الامارات “درجة أولى” عن قبول عرض الفيصلي الأردني، بسبب القيمة المادية للعرض الاماراتي، ولا يمكن توجيه اللوم للاعب الذي يبحث عن مستقبله بغض النظر عن المستوى الفني، وهو الأمر الذي ينطبق على اللاعبين بهاء فيصل وخليل بني عطية المحترفين مع الشمال القطري “درجة ثانية” وأنس
بني ياسين مع المرخية القطري “درجة ثانية”، وينتظر أن ينضم يوسف الرواشدة لزميليه بهاء وخليل، ولو أراد الوحدات والفيصلي او أي ناد آخر جلب لاعب محترف مميز من الخارج بحسب إمكانيات الأندية الأردنية، فلن يستطيع التعاقد مع لاعبين أعلى مستوى فنيا من مثل هؤلاء اللاعبين، الذين بالتأكيد ما تركوا أنديتهم السابقة الا بحثا عن عقود أكثر إغراء.
الأيام المقبلة ستشهد كثيرا من عقود الاحتراف الخارجية متواضعة القيمة والفائدة الفنية، لكنها بالنسبة للاعبينا مغرية قياسا بما يقدم لهم من عروض وعقود محلية، وربما نشهد لاحقا كثيرا من اللاعبين ممن يذهبون إلى البحرين وعُمان وإلى أندية الدرجة الأولى وليس المحترفين في دول خليجية أخرى، حيث يتوقع احتراف اللاعبين ياسر الرواشدة وسعيد مرجان وزيد جابر وغيرهم.
النقطة الأخيرة تتعلق بتخفيض عدد اللاعبين المسجلين في الفريق الأول من 30 ليصبح 25 لاعبا، وهي مسألة فيها اختلاف بوجهات النظر، حيث إن بعض الأندية تعاني من فائض بعدد اللاعبين وأخرى تعاني شحا، ولكن لنسأل كيف لتلك الأندية التي ستشارك خارجيا، أن تدبر أمرها بمثل هذه القائمة القليلة، خصوصا وأن فيروس كورونا ما يزال فارضا كلمته وسطوته، وينذر بتكرار المشاهد السابقة من حيث تعرض اللاعبين للاصابات؟، وفي ذات الوقت كيف لفريق الوحدات الذي سيلعب 6 مباريات خلال 15 يوما بدوري أبطال آسيا أن يتعامل مع هذا الواقع الفريد وغير المسبوق، والذي يشكل تحديا لقدرات اللاعب الأردني بدنيا وفنيا؟، حيث يحتاج الفريق لتجنب الارهاق أن يلعب بتشكيلة غير ثابتة وتبديلات كثيرة، هذا إن لم تحدث إصابات بين اللاعبين مهما كان نوعها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock