أفكار ومواقف

صفقة الأسرى: إسرائيل قوة غبية

بعيدا عن ترهات الساسة وتناقضاتهم المثيرة للغباء، فإن صفقة تبادل الأسرى مع العدو الاسرائيلي، لحظة انتصار فلسطينية، وهي في الوقت نفسه ترد على عملية الرصاص المصبوب 2008 – 2009 التي كادت أن تقدم اسرائيل للعالم قوة باهرة، لكنها قدمتها كقوة غبية، لا تقتل الا المواطنين والأطفال.
انتشال 1027 معتقلا في سجون العدو وتحريرهم، يحمل في تضاعيفه تنبيها الى ان اسرائيل وهي توافق على هذه الصفقة كما لو انها تتجرع المر، إنما تضع صورة قوتها على المحك، اذ استتبع الاتفاق على الصفقة، تصريحات بربرية لقادة الكيان الغاصب، تفصح عن أن عقلية العدو هشة، فالبوح المخزي لهؤلاء القادة بأنهم سيقدمون على اغتيال بعض من حرروا، يدق مسمارا جديدا في نعش اسرائيل، ويقود الفلسطينيين الى منطقة استعادة توقهم لان يفعِّلوا من مقاومتهم، وبأشكال جديدة.
الأهم في هذا كله، أن حماس وهي تقدم نفسها على انها منقذ لـ1027 أسيرا وإسيرة، عليها إدراك أن ثمة صفقات سابقة على ما أقدمت عليه، تمت بأيدي فصائل مكنت من تحرير بعض أعضائها. صحيح أن الخطابات التي تبدر عن قادة منها في هذا الاتجاه معتدلة نسبيا، وصحيح أن الصفقة برمتها تبدو في لحظة وكأنها حجر يريد تعكير صفو المصالحة بينها وبين فتح، إلا أن الاحتكام للحظة ليس إلا فعلا باهتا، لن يحقق لأي طرف سوى مزيد من العزلة.
هنا، علينا أن نلمس عزلة اسرائيل اليوم. تلك التي تستند على ضربات قاصمة تعرضت لها في العقد الاخير، وتجلت في “تياسة” تعاملها مع المفاوضات، ومجزرة أسطول الحرية، ورفضها لفك الحصار عن غزة، وما بينها كثير.
الصفقة التي اجتهدت حماس في أن تصل بها إلى هذا الحد من المحررين والمحررات، مقابل جندي، ليست آخر المطاف، ولا يمكن أن يقبل بها على هذا النحو، وهي تدريب أولي على مرحلة جديدة يجب أن يتحرر فيها الأسرى اليوم قبل غد، عبر استعادة دور النضال وأسر إسرائيليين جدد، وتفعيل دور المقاومة، التي لعبت حماس في إخماد جذوتها عبر لهاثها وراء الاستحواذ على غزة.
ليست هذه فسحة لانتقاد أداء حماس في السنوات الاخيرة، أو الفصائل التي لا تدرك أن الزمن تغير واسرائيل لم تعد تلك التي يعرفونها، وأن عزلتها تؤمّن لهم طريقا لجعلها أكثر عزلة، لكن ذلك لا يتم إلا بالمقاومة والعمل الفدائي.
صفقة إطلاق سراح الأسرى، ضوء في آخر النفق، يترتب على الفلسطينيين أن يجعلوه أكثر قوة ليقترب جدا من الطريق إلى فلسطين.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock