أفكار ومواقف

صفقة القرن”.. الحكومة بلا حنجرة سياسية

منذ أن طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أكثر من عام، بأن لديه خطة شيطانية، عُرفت تحت مسمى «صفقة القرن»، ومسؤولونا، كأن على رؤوسهم الطير، لا يستطيعون حتى الاقتراب من الحديث عنها، أو أنهم يعرفون أين يكمن الخطر، لكنهم لا يقتربون، ليس من باب الحيطة والحذر، وإنما من قبيل عدم المواجهة، وكأن هناك أسبابا أخرى دعتهم إلى مثل ذلك.
لا نعرف دوافع المسؤولين في بلدنا، إلى التزام الصمت، بهذا الشكل السلبي، من عدم التصريح بشأن «الصفقة»، وخصوصًا بعد الإعلان رسميًا عنها من قبل ترامب، قبل نحو ثلاثة أسابيع.
لا نعرف، لماذا كل هذا الحذر، من الخوض في تفاصيلها، فالأصل في مثل هذه الحالات وضع خطط بديلة، أو اتخاذ قرارات أو تنفيذ إجراءات، من شأنها التخفيف من «إرهاصات» نتائج ما يترتب على تلك «الصفقة».
كل ما صدر عن حكومة عمر الرزاز، بوزرائها ومسؤوليها، من تصريحات، أشبه ما تكون بـ»الخجولة»، يتمحور مفادها حول رفض «صفقة القرن»، من دون اتخاذ أي قرارات جريئة بشأنها، وكأن هناك «أجندة» تؤديها أو تنوي تنفيذها.
رئيسا الوزراء الأسبقان عبدالرؤوف الروابدة وطاهر المصري، كانا جريئين جدًا، أكثر من حكومة «النهضة» وأعضائها، فالأول يصرح علنًا بأن «تصفية القضية الفلسطينية ستكون على حساب المملكة، من باب توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن»، والثاني عندما أكد بأنه يتوجب على الأردن «اللحاق بآخر عربة للقطار»، في إشارة منه إلى العبور إلى بر الأمان.
لماذا، كل هذه «الغمغمة» من قبل الحكومة؟، لماذا لا تخرج علينا، كأردنيين، وتصارحنا بكل السلبيات، التي ستلحق بالأردن ومواطنيه، جراء تطبيق تلك «الصفقة»؟.
لماذا تُخفي الحكومة، علينا كأردنيين، بأن هناك ما بين 700 ألف ومليون فلسطيني، موجودين على الأراضي الأردنية!، غير حاصلين على الجنسية الأردنية أو أرقام وطنية، وكيف ستتم معالجة وضع هؤلاء، الذين تبلغ نسبتهم نحو سُبع الأردنيين.
لماذا، لا تُصارحنا الحكومة، بأنه يوجد ما يقرب من الـ335 ألف أردني، موجودين في مناطق الضفة الغربية!، وما هو مصير هؤلاء، عندما يتم البدء بتطبيق بقية بنود «صفقة القرن».
لماذا، لم تبت الحكومة حتى الآن، وبشكل قطعي، بشأن ما يُشاع أو يتداوله البعض من أن هناك إيحاءات حول «إلغاء» قرار فك الارتباط، الذي تم أخذه، بإجماع عربي، وبموافقة الفلسطينيين أنفسهم.
كثير من رجالات الدولة، ومنذ أشهر، يؤكدون، لمواجهة ما يُحاك ضد الأردن وأهله، ضرورة تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز حصانة المجتمع الأردني وفق عملية إصلاح شاملة، فضلًا عن أهمية إعادة الثقة بين الشعب والحكومة، وحل جميع قضايا المواطنين في مواجهة الغلاء والبطالة والفقر، إضافة إلى إنهاء التبعية والارتهان لصندوق النقد الدولي.
الصغير قبل الكبير، والأُمي قبل المتعلم، متيقنون بأن الأردن يواجه مرحلة جد خطيرة، ومدركون لحجم المخاطر المترتبة على تلك «الصفقة».. ورغم أن المواقف الشعبية، ترفض وبشكل قاطع هذه «الخطة»، إلا أن الحكومة، وللأسف، لم تستغل ذلك، بجعل موقفها أكثر جدية وجرأة، في اتخاذ إجراءات وقرارات مصيرية مفصلية، بالإضافة إلى مصارحة الشعب بكل شيء، فالقضية الفلسطينية تهم كل بيت أردني، تمامًا كما تهم كل بيت فلسطيني.
خطوات كثيرة، تستطيع الحكومة اتخاذها على أرض الواقع، تتوافق مع الموقف الشعبي، الذي يُعتبر قوة لهذه الحكومة لا عليها، ولديها أوراق جمة من قبيل إلغاء اتفاقيتي «استيراد الغاز من إسرائيل» ووادي عربة، وطرد السفير الصهيوني من عمان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock