أفكار ومواقف

صفقة القرن: من ردة الفعل إلى الفعل

لقد مر أكثر من أسبوع على إعلان صفقة القرن والذي أدى لردود فعل متباينة جاءت في اغلبها رافضة للخطة لأنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموح الشعب الفلسطيني ولا ادنى الشروط لتحقيق السلام العادل في المنطقة. بالإضافة للرفض الفلسطيني والعربي للصفقة فقد جاءت اغلب ردود الفعل عالميا أيضا وان بدرجات متفاوتة رافضة للخطة وعلى رأس المواقف العالمية جاء رد الاتحاد الأوروبي وروسيا وبعض الأوساط الأميركية وخاصة النخبة السياسية والمثقفة رافضا للخطة للأسباب المذكورة أعلاه.
إذاً، ردة الفعل على الخطة كان سلبياً لكن الخطة حركت المياه الراكدة في القضية الفلسطينية ولكنها قد لا تكون قادرة لأن تقف في وجه المخطط الإسرائيلي والأميركي من محاولة فرض الأمر الواقع على الأرض وذلك لأن البعض يعتقد بأن الخطة والتي هي خطة اليمين الإسرائيلي المتطرف حرفيا قد تم تصميمها وطرحها بهذه الطريقة ليتم رفضها وبالتالي الاستمرار في السياسة الاستيطانية وتنفيذ الخطة على ارض الواقع وتنفيذ المخطط الصهيوني بقضم الضفة الغربية والتعامل مع الواقع السكاني في الضفة لاحقا بالتدريج. لم يكن متوقعاً ان يكون الرد اقل مما كان فلسطينيا وعربيا ولكنه لن يكون كافيا لمواجهة المخطط الصهيوني بالنسبة لفلسطين والأردن.
بالرغم من الموقف العربي الموحد في رفض الصفقة إلا انه ليس كافيا حيث إن إسرائيل حققت اختراقا كبيرا في لقاء نتنياهو مع رئيس المجلس السيادي السوداني وليس سرا أيضا وجود دعم غير مباشر للخطة من قبل بعض الدول العربية المؤثرة والفاعلة.
بالرغم من أن خطر صفقة القرن هو بالدرجة الأولى على فلسطين إلا ان خطرها على الأردن لا يقل أهمية ولهذا فقد جاء الرفض الأردني الرسمي والشعبي اكثر جذرية على المستوى العربي لأن مصدر قوة الموقف الأردني يستمد من تلاحم الموقف الشعبي والرسمي حيال هذه القضية وكذلك في تماسك الموقف الفلسطيني والعربي ومن مرتكزات الموقف الأردني المبدئي على القانون الدولي وبالتالي فإن أي خلل في هذه المعادلة يؤثر سلبا على قدرة الأردن في مواجهة الصفقة وتبعاتها.
إن ردة الفعل لحد الآن على أهميتها لن تكون كافية وغير مستدامة وذلك بسبب احتمالية لتنفيذ أحادي للصفقة خاصة إذا ما فاز حزب الليكود ونتنياهو في الانتخابات القادمة. لذلك، فهناك حاجة للانتقال من ردة الفعل إلى الفعل أو المبادرة والاستفادة من الأجواء الإيجابية دوليا وعربيا والمتعاطفة مع الحقوق الفلسطينية. يُمكن ان تكون المبادرة ببلورة موقف فلسطيني موحد ليس فقط من خلال رفض الخطة الحالية وإنما بتطوير خطة بديلة شاملة لكافة القضايا المرتبطة بحل القضية الفلسطينية والخبرة من المفاوضات السابقة كفيلة بأن تُمكن السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير بتطوير خطة بديلة لصفقة القرن تحظى بإجماع فلسطيني ودعم عربي ودولي وطرحها على المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة. ليس من المتوقع ان توافق الولايات المتحدة وإسرائيل على خطة كهذه ولكن على الأقل تُشكل أرضية خصبة للمفاوضات بين الأطراف كافة. ان طرح خطة بديلة يحقق على الأقل هدفين رئيسين. الأول إنها تأخذ زمام المبادرة بدلاً من ترك الأمور بقيادة الولايات المتحدة وثانيا يمكن ان تفسح المجال لعودة الملف الفلسطيني إلى الأمم المتحدة أو على الأقل لإشراك أطراف دولية كروسيا والاتحاد الأوروبي في عملية السلام والتي ستكون كفيلة بالتوصل لحلول اكثر توازنا ومنسجمة مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني.
ان الانتظار والاكتفاء بالإدانة والرفض غير كافيين ولا بد من الانتقال لدائرة الفعل والمبادرة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock