أفكار ومواقف

صفقة القرن.. نجوع ولانركع

الحقيقة الواضحة أن هناك ما يشبه الصمت العربي على ما يعرف بصفقة القرن، وأن الأردن إضافة إلى السلطة الفلسطينية وحدهما من يملك صوتا عاليا ضد الصفقة.
والحقيقة أيضا أن رفض صفقة القرن من قبل دول عربية لا يتم التعبير عنه إلا من خلال تضمينه في بيانات القمم العربية، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
صفقة القرن وفق ما يتسرب من معلومات حولها تضمنت الكثير من المتغيرات الجغرافية والسياسية، ابرزها وأهمها وفق التسريبات إذا صدقت، هو استعداد دول عربية لتمويلها، وهذا يعني موافقة تلك الدول عليها رغم ما يقال من قبلها في العلن عن رفضها.
صحف عالمية وصهيونية نشرت خلال الأيام الماضية الكثير حول الصفقة، وكل وكالات الانباء والصحف التي تنشر بنود الصفقة تجمع على أن الأردن والملك عبد الله يرفضان الصفقة وما يتعلق فيها بالجانب الأردني، كما انهم يشيرون إلى أن الملك متمسك وبقوة بالولاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس والمسجد الاقصى ، والملك يرفض حتى الخوض في أي نقاش حول الموضوع .
معالم صفقة القرن التي يتحدث عنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب تصب كلها في صالح الكيان الصهيوني، وليس في صالح العرب والفلسطينيين. إدارة ترامب تضغط من منطلق الخاوات وعصابات المافيا على دول عربية غنية لإجبارها على تمويل الصفقة ودفع الأموال التي تؤمن السير بها.
المعلومات المتسربة أن ترامب سيعلن عن صفقته في منتصف أيار(مايو) المقبل، بيد أن الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني من خلفه لا يعرفون أن أي موافقات عربية او إقليمية عليها دون موافقة الأردنيين والفلسطينيين لن تمكن صفقتهم من التحقق على ارض الواقع ، وأن الحق الذي يحاول ترامب طمسه وهو حق الشعب الفلسطيني في ارضه والعودة الى تلك الأرض لا يمكن أن يموت مهما طالت السنون وارتفع منسوب الضغط .
ايضاً فإننا كأردنيين لن نقبل أبدا أن نجعل الضغط الاقتصادي الذي يمارسه البعض علينا سببا في الموافقة على وجود الكيان الصهيوني في ارض ليست له، اذ تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها .
الأردنيون والفلسطينيون يقفون وحدهم ، يُعلون الصوت رفضا لما يعرف بصفقة القرن، لسان حالهم يقول من أوهم سيد البيت الأبيض أن الأموال يمكن ان تشتري البشر، ومن أوهم بعض العرب ان القضية الفلسطينية لدينا مجرد درس تعبير نكتبه في المدارس، ومن أوهمهم ان هناك بيننا من يقبل ان يساوم على سيادته على ارضه او يقنعنا، لأننا لن نتنازل عن شبر منها، فالباقورة والغمر أردنيتان وفلسطين عربية والاقصى والقيامة تحت وصاية هاشمية أردنية لا حياد فيهما او مساومة.
لا فرق كبيرا ان كان السيد ترامب سيعلن عن صفقته بذكرى النكبة في أيار، فأي صفقة تتطلب إيجابا وقبولا ونحن نعلنها اليوم وغدا وبعد ألف عام أننا نرفض ما يقدمه ترامب جملة وتفصيلا، ونعلن انه ليس من حقه مهما كانت قوته أن يقرر منفردا مصير دول العالم وحق شعوبها.
من عمان والسلط والكرك وإربد والمفرق ومأدبا وإربد سنبقى نقول إن القدس عربية ، وفلسطين لأهلها الفلسطينيين ليس لأحد غيرهم، وإن الأردنيين بكل أجناسهم وتلاوينهم ستبقى القضية الفلسطينية لهم خطا أحمر لا مساومة حولها.
ونقول لترامب إنه مهما اسودت الظروف فإننا في الأردن نجوع ولكننا لا نحيد عن مواقفنا، وان كل الضغوط لن تكون سببا في التخلي عن قيمنا ومواقفنا .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock