أفكار ومواقف

صفقة القرن والانتخابات الإسرائيلية: تأجيل أم ارتباك؟

مصادر عديدة تؤكد أن إعلان الأفكار المتعلقة بإنجاز تسوية تاريخية في الشرق الأوسط مؤجل لما بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من نيسان. التسريبات تشير إلى أن كوشنير أبلغ مسؤولين عرباً في بولندا بخطته دون الخوض في تفاصيلها خشية تسريبها وحتى لا تكون جزءاً من الصراع الانتخابي الأكثر تعقيداً خلال 21 دورة انتخابية في إسرائيل.
تردد الثلاثي الذي يدير الملف داخل الإدارة الاميركية “كوشنير وغرينبلات وفريدمان” في إعلان الخطة يهدف لتوفير مناخات سياسية لنتنياهو وهو يستعد لانتخابات هي الأصعب نتيجة تشابك العوامل الداخلية الإسرائيلية سواء المتعلقة بمستقبله السياسي إذ يواجه اليوم ثلاث لوائح اتهام بقضايا فساد من المفترض أن يتم البت فيها قانونياً قبل موعد الانتخابات؛ وتداعيات ذلك على اليمين الإسرائيلي الذي يشهد انقساماً واضحاً بخروج نفتالي بينت واييلت شاكيد ودخولهم الانتخابات بحزب “اليمين الجديد”، بالإضافة لعودة الجنرالات العسكريين للسباق الانتخابي بتحالف ثلاثة رؤساء أركان سابقين وتأسيس حزب “أبيض أزرق” بقيادة الجنرال بيني جيتس.
بالرغم من المحاولات الأميركية لتجنب الإعلان عن الصفقة وإبعادها عن السجال الانتخابي إلا أنها دخلت بالضرورة؛ في هذا المجال نتنياهو يحذر بشدة الناخبين من مغبة التصويت لتحالف “أبيض أزرق” (التسمية هنا نسبة لعلم الاحتلال الإسرائيلي) أبرز المنافسين له لأن ذلك يعني تقديم تنازلات للفلسطينيين. الشريك الرئيسي في الائتلاف اليميني الحاكم وزير التعليم نفتالي بينيت يتشدد في رفض الصفقة باعتبارها تشكل خطراً على المستوطنات، بالمقابل يلمح الجنرال القادم للسياسة بيني غانتس لضرورة إيجاد طريقة تتجاوز فكرة السيطرة على الآخرين ويعلن انفتاحه على إزالة المستوطنات من الضفة الغربية المحتلة مستنداً إلى تجربة الانسحاب من غزة.
نتنياهو الذي ترأس أربع حكومات سابقاً يطمح في الوصول للحكومة الخامسة، عوامل القوة هنا هي نتيجة دوره في انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف وسيطرته على المجتمع وعسكرته وتطبيق أجندته واتباع سياسة عدوانية توسعية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وضد المواطنين العرب داخل الخط الأخضر؛ وتشريع القوانين العنصرية وزيادة البؤر الاستيطانية، وبنفس الوقت تراجع ما تسمى “نخب الاعتدال أو اليسار” بالرغم من توافقها على العنصرية والتوسع ضد الشعب الفلسطيني.
هناك أسئلة كثيرة ستبقى الإجابة عليها معلقة لما بعد الانتخابات فيما يتعلق بالتعاطي الإسرائيلي مع الصفقة وما هي السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الاميركية إذا خسر تحالف نتنياهو الانتخابات أو حتى فاز بنسبة ضئيلة. فهل لديه القدرة على تشكيل الحكومة الخامسة في تاريخه السياسي؟ وهل يتمكن من تسويق وتمرير صفقة القرن بما فيها التخلي عن جزء من المستوطنات. في حالة تمكن حزب اليمين الجديد بزعامة نفتالي بينيت أن يهزم نتنياهو؟ (على صعوبة هذا الأمر لكنه خيار مطروح في الصحافة الإسرائيلية على الأقل)؟
الارتباك في الموقف العربي من صفقة القرن هو الأخطر؛ انقسام فلسطيني مزمن بين السلطة وحماس، ضبابية الموقف الرسمي العربي واختلاف الأولويات لدى جزء منه في تحديد الصراع المركزي هل هو مع إسرائيل أم مع إيران. قلق مشروع هنا في الأردن من أن تكون التسوية على حسابه وهو أكبر المتأثرين في ملف اللاجئين وإسقاط حق العودة والتعويض وملفات المياه والأمن والحدود وتداعيات ذلك على أمنه القومي. المؤكد هنا أن زيارة جلالة الملك الأخيرة للولايات المتحدة واللقاء مع دوائر صنع القرار في مجلس النواب والشيوخ محطة مهمة جداً ربما تساهم في ضبط الاندفاعة الأميركية في الرهان على تمرير الصفقة التي وإن بدأت بخطوات نقل السفارة الأميركية ووقف دعم الاونروا وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ووقف التنسيق السياسي معها، إلا أن فرص فشلها تزداد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock