أفكار ومواقف

صفقة 2 بعد فشل 1

كما توقع وحذر كثيرون، أُعلنت الصفقة ميتة بعد ولادتها بزمن قصير، بسبب فحواها ولافتقارها العمل السياسي والدبلوماسي التحضيري لها. ليست فقط غالبية الديمقراطيين انتقدتها بشدة، بل غالبية الأصوات الأميركية والدولية الوازنة المؤثرة. هؤلاء من محبي وداعمي إسرائيل لكنهم رأوا في الصفقة القليل من الأمل لدفع المفاوضات وإحقاق التسوية. التقييم العام للصفقة سلبي رافض؛ أكثر المتفائلين قالوا أنها قد تشكل فرصة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات. كافة الردود التي صدرت عن الدول العربية أكدت على ثوابت وضرورات الحل والتسوية دون أن تؤيد الصفقة بما في ذلك الدول التي حضر سفراؤها إعلان الصفقة. التعامل الرسمي العربي والعالمي ليس صريحاً او مباشراً مع الادارة الاميركية وفريقها للشرق الاوسط وهذا متوقع؛ المجاملة والاحتواء هي أسلوب التفاعل تجنباً لإغضاب الدولة الأقوى التي ترتبط بمصالح حيوية لعديد من الدول. حكماً ومنطقاً هذه الدول تضمر ما لا تظهر للادارة الاميركية تسعى لتفادي أية خلافات مع فريق منحاز يفتقر للخبرة الدبلوماسية الضرورية للتعامل مع النزاع الاكثر تعقيداً في العالم النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
بالرغم من كل ذلك، ومع الإقرار بحقيقة أن الصفقة التي أعلنها الرئيس الأميركي لن تكون الا وثيقة تجلس على رفوف الدول، تضاف لكثيرةٍ سابقة غيرها ستأتي إدارة أخرى في المستقبل تعاملها كما عاملت الادارة الأميركية الحالية سابقاتها، بالرغم من ذلك – فإن الرد السياسي لا يجب أن يقتصر على ما تم من رفض او الاكتفاء بالتأكيد على الثوابت. الفلسطينيون بالتحديد وبالشراكة مع الدول العربية المعنية، وبتنسيق مع دول العالم، معنيون بتقديم تصور وموقف من الصفقة على شكل نسخة جديدة محدثة صفقة 2. وثيقة تتضمن موقف السلطة مما تم طرحه وتقدم بديلاً منطقياً وبراغماتياً وعاقلاً يخاطب العالم بلغة يفهمها ويستطيع التعايش معها. هذا العمل سيكون مفيداً وإيجابياً يغادر مربع الرفض ليقدم نظرة مستقبلية تقدمية. ثمانون صفحة كما طرح ترامب تفند الملفات وتقدم رؤية بديلة، يتبعها عمل سياسي عربي وعالمي لحشد التأييد للصفقة 2. سيكسب الفلسطينيون والعرب كثيراً اذا ما قدموا رؤية بديلة، ولدينا عديد من الافكار والمخارج التي يمكن توظيفها والبناء عليها تقدم بديلاً مقبولاً وعاقلاً يمكن تطبيقه عملياً، يشكل أرضية وسط ستكون مقبولة لغالبية القوى غير المتشددة او التي تتعامل مع النزاع على أسس دينية كما فريق الادارة الاميركية الحالية.
صفقة 2 فلسطينية عربية وازنة مصاغة بلغة سياسية احترافيه سترسل رسالة واضحة للعالم بالرغبة بالسلام، وعدم التقوقع في مربع الرفض والنقد، وتثبت أن النزاع الأعقد ليس عصياً على الحل، وأن العرب محبون للسلام وراغبون به ومادون الايادي له، وشركاء يمكن للعالم الوثوق بهم وباتزان طرحهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock