آخر الأخبار الرياضةالرياضةكرة السلة

“صقور النشامى” في الصين.. تجربة غنية ودروس تستحق الوقوف عندها

أيمن أبو حجلة

عمان- انتهت مشاركة المنتخب الوطني لكرة السلة في نهائيات كأس العالم 2019 المقامة في الصين حتى الخامس عشر من الشهر الحالي، حيث احتل “صقور النشامى” المركز 28 من أصل 32 منتخبا مشاركا، بعدما خسر 4 مباريات وحقق نصرا وحيدا هو الأول له في تاريخ مشاركاته المونديالية.
ولعب المنتخب الوطني 3 مباريات في الدور الأول، خسرها أمام الدومينيكان (76-80) وفرنسا (64-103) وألمانيا (62-96)، قبل أن يتلقى هزيمة ثقيلة أمام كندا (71-126) بافتتاح مشواره في دور تحديد المراكز، ثم يفوز على السنغال (79-77) في ختام مشواره بالبطولة.
وبانت خلال البطولة، الفروقات الفنية على الصعيدين الفردي والجماعي، بين منتخبات أوروبا والأميركيتين إضافة إلى أستراليا، ومنتخبات قارتي آسيا وافريقيا، وهو ما أدى لتواضع نتائج المنتخبات الآسيوية والافريقية، وابتعادها عن المنافسة على مراكز متقدمة في البطولة.
المنتخب الوطني قدم أداء جيدا في بعض المباريات، وساءت عروضه في مباريات أخرى، لكن مقدار الدروس والعبر والتي خرج بها من هذه البطولة، ستمنحه الدافع للاستمرار والبناء على ما تحقق.
الوصول إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية، كان إنجازا بحد ذاته، وهو أمر سلط نجم المنتخب الوطني أحمد حمارشة الضوء عليه خلال المؤتمر الصحفي الأخير أول من أمس عقب انتهاء المباراة أمام السنغال، عندما ذكر الحضور بحجم الصعوبات التي عانى منها اللاعبون، سواء عدم استقرار مجالس إدارات اتحاد كرة السلة المتعاقبة، أو عدم وجود مسابقة دوري منتظمة.
لكن كمية المواهب الموجودة في المنتخب، وإصرار اللاعبين على المضي قدما رغم الظروف، والجهود المبذولة من اللجنة المؤقتة لاتحاد السلة من أجل تقديم أفضل فترة إعداد ممكنة، رفعت من سقف الطموحات بشكل خادع، دون النظر إلى حجم الفجوة بين الفريق والمنتخبات الأخرى المشاركة.
الهدف كان التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو العام المقبل، وهو أمر بات صعبا للغاية إن لم يكن مستحيلا، حيث أصبحنا رهن قرار المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا)، الذي سيمنح بطاقتي دعوة لمنتخبين آسيويين للمشاركة في التصفيات التكميلية للأولمبياد والتي ستقام على شكل 4 بطولات في حزيران (يونيو) المقبل، كل منها تحتوي 6 منتخبات، يتأهل بطل كل منها إلى الألعاب الأولمبية.
تجربة غنية
حصل المنتخب الوطني على فرصة خوض مباريات إعدادية أو رسمية، مع مجموعة من المنتخبات المرموقة عالميا، فلعب أمام روسيا وبولندا وتشيكيا وتركيا واليونان في مرحلة التحضير، وواجه فرنسا وألمانيا وكندا في النهائيات، هذه المباريات تعتبر بمثابة تجارب غنية لا تقدر بثمن، يأمل اللاعبون الاستفادة منها في السنوات المقبلة التي ستشهد مجموعة من التحديات المهمة، أبرزها المنافسة في لقب كأس آسيا المقبلة، بعد 3 نوافذ صعبة للتصفيات ابتداء من شباط (فبراير) المقبل.
هناك أيضا، العديد من التساؤلات بشأن اللاعبين أنفسهم، فعلى الصعيد الفردي برز معظم اللاعبين بالشكل المتوقع، في وقت عانى فيه البعض من صعوبات بدنية وذهنية، وهم يعلمون أن أي كبوات إضافية في الفترة المقبلة ستكلفهم الكثير، مع اقترب الموسم السلوي من نقطة الانطلاق الشهر المقبل، حيث تستعد فئة شابة وجائعة من اللاعبين للمنافسة على مكان لهم في تشكيلة المنتخب الوطني بتصفيات كأس آسيا.
قرار منتظر
لم يتحدد بعد ما إذا كان قائد المنتخب الوطني زيد عباس سيواصل مسيرته مع الفريق، أم يقرر الاعتزال دوليا، وهو الذي شارك في النهائيات بعدما تعافى بشكل كامل من إصابة في الركبة قبل أسبوع واحد فقط على انطلاقها، وهو ما أثر بشكل واضح على ظهوره في البطولة، فلم يقدم المستوى المأمول منه في المباريات الأربع الأولى، قبل أن يستعيد جزءا من بريقه في المباراة الأخيرة أمام السنغال.
عباس يبلغ من العمر 35 عاما، وهو لاعب دولي لـ15 عاما متواصلة، وربما باتت هناك حاجة منذ الآن، لمساعدة لاعب آخر على القيام بدور الـ”باور فوروورد” في المنتخب الوطني، خصوصا في ظل الرفض المتواصل من الفيبا، لمشاركة زين النجداوي كلاعب أردني في المباريات الرسمية.
مخضرم آخر مر بفترات صعود وهبوط هو موسى العوضي الذي خرج من اللقاء الأول أمام الدومينيكان لعدم الأهلية، ولم يتمكن من ترك بصمة له أمام فرنسا وألمانيا وكندا التي شارك أمامهما لأقل من 6 دقائق، قبل أن يرد على منتقديه بأفضل صورة ممكنة، عبر عرض مميز أمام السنغال التي سجل في سلتها 18 نقطة.
العوضي مرشح للبقاء في المنتخب الوطني خلال السنوات المقبلة رغم بلوغه الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الذي كان صرح في وقت سابق، أنه يتمنى المشاركة في كأس العالم لمرة ثالثة، وهو ما قد يتحقق شريطة أن يحافظ على جاهزيته البدنية وحاسته التصويبية وجرأته المعهودة التي لم تظهر في النهائيات سوى أمام السنغال.
وأثبت أحمد حمارشة، أنه ركيزة أساسية في صفوف المنتخب الوطني، فهو بمثابة حلقة الوصل بين الشبان والمخضرمين، ودوره الدفاعي أمر لا يمكن التشكيك فيه، ونضيف إلى ذلك، إمكانية تواجده في أكثر من مركز على أرضية الملعب، رغم أن الأعراف السلوية تفضل عدم مشاركته في مركز الـ”باور فوروورد” كما حدث في مواقف عديدة بالنهائيات العالمية.
الخبير والجريء
أما محمود عابدين، فقد قدم خلال النهائيات، أفضل أداء له في عهد المدرب جوي ستايبينغ، ظهرت خبرته في الأوقات المطلوبة، ولم يكن مترددا في الاقتحام نحو السلة، وهي ميزة برزت على وجه التحديد أمام الدومينيكان وفرنسا، كما أنه يبدو أكثر هدوءا عند امتلاك الكرة والمحافظة عليها عند تطبيق الخصم للضغط المبكر على ملعب المنتخب الوطني.
لم يكن الأمر سهلا بالنسبة إلى عابدين، فهو الذي تعرض لكسر في يده في معسكر الولايات المتحدة الإعدادي، أبعده لفترة لا بأس بها عن الفترة التحضيرية للنهائيات، ومع استعادته حركته الكاملة في يده، بات عليه أيضا استعادة حساسية المباريات في فترة قصيرة، لكنه اجتاز العوائق كافة، وقدم مشاركة جيدة، بعدما حرمته الإصابة من تحقيق حلم المشاركة في مونديال تركيا قبل 9 أعوام، عندما كان لاعبا شابا طريا العود، اكتشف المدرب البرتغالي ماريو بالما قدراته في وقت مبكر.
عابدين بمهاراته وإرادته وسلوكه الاحترافي، كان وسيبقى أفضل مثال يحتذى للاعبين الأصغر سنا، ومن هؤلاء اللاعبين، يبرز فريدي ابراهيم الذي يعد بنظر المراقبين اكتشاف السلة الأردنية في النهائيات العالمية.
اكتسب فريدي خلال مشوار المنتخب الوطني، أفضل خبرة ممكنة، وقدم مجموعة من المباريات المميزة، مستفيدا من “قلبه الميت” في الاختراق والتصويب، وتمريراته الحاسمة الساحرة، وسيبقى “الأسيست” الجميل الذي قدمه لزميله دار تاكر أمام السنغال، من أبرز اللقطات الفنية في النهائيات.
بوجود عابدين وفريدي، يبدو واقع صناعة الألعاب أفضل حالا مما كان عليه في الفترة الماضي، ومع عودة “الأسد” مالك كنعان إلى الصورة بعد استبعاده من التشكيلة للنهائيات العالمية، فإن المنافسة “الصحية” ستشتد بين اللاعبين الثلاثة، مع الوضع بعين الاعتبار إمكانية ظهور مواهب جديدة مثل متري بوشة وأدهم الدجاني.
استثمار أفضل
التمسك بدار تاكر كلاعب مجنس، أمر لا مفر منه، فهو الذي يرتدي العلم والشعار تماما كما يفعل بقية زملائه، والمردود الذي يقدمه خلال المباريات، خصوصا عند نضب الحلول الفنية الجماعية، باتت ميزة واضحة تمنح المنتخب الاستمرارية خلال المباريات.
لكن هناك أمور يتوجب علاجها، فلم يتمكن الجهاز الفني حتى هذه اللحظة، من تحقيق الاستفادة القصوى من أمين أبو حواس الذي يعتبر من أكثر اللاعبين موهبة وتنوعا في القدرات، فكانت مشاركاته في النهائيات محدودة، علما بأنه سجل 11 نقطة في ربع واحد فقط أمام كندا.
تحويل يوسف أبو وزنة إلى لاعب “باور فوروورد”، بات خيارا يستحق الدراسة، بعدما بدا اللاعب عاجزا كلاعب ارتكاز أمام لاعبين آخرين تتعدى أطوالهم الـ210 سم، وهناك حاجة ماسة لاكتشاف لاعب ارتكاز جديد، ويبقى على لاعبين أمثال محمد شاهر وجوردان الدسوقي وأحمد عبيد، الخروج بإيجابيات المشاركة، ووضعها كأساس لتطوير إمكانياتهم خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock