أفكار ومواقفرأي اقتصادي

صناعة التأمين الإسلامي والمستقبل المرتقب

غسان الطالب*
بدأ الاهتمام بصناعة التأمين الإسلامي في تسعينيات القرن المنصرم عندما بدأت هذه الصناعة تنمو نموا تصاعديا مرافقا للصناعة المصرفية الإسلامية محققة مكاسب في أسواق التأمين جعل منها منافسا حقيقيا لصناعة التأمين التقليدية التي هيمنت على أسواق التأمين المحلية والدولية، واستحوذت على هذه الصناعة شركات كبرى في الدول الصناعية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك إعادة التأمين التي امتدت بنشاطاتها وإعادة التأمين الى بقية دول العالم، فأتت صناعة التأمين الإسلامية لتلبي رغبات العديد من أفراد المجتمعات الإسلامية الباحثين عن عقود تأمين تنسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية على مبدأ التكافل، وتحقق رغباتهم في الابتعاد عن العقود كافة التي تبرم بناء على أسعار الفائدة.
فالتأمين في اللغة يعني الأمن ضد الخوف، ويشتق من هذا المعنى القول أمنا وأمانا وأمانة.
والأمانة هي الشيء الذي يستوجب الوفاء، أما التكافل فهو يعني الضمان والتعاون، والمقصود هنا تعاون مجموعة من الناس على مواجهة خطر ما من خلال تضحية رمزية يتحملها الجميع.
ويقصد بالجميع مجموعة من الناس تمثل هيئة المشتركين الذين يتعرضون للخطر أو أي منهم، وبالتالي يتعاون الجميع في تعويض الضرر الذي يلحق بأحدهم.
ويأتي دور شركة التأمين التكافلي في إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله بالإنابة عن مجموع المشتركين مقابل عائد تحصل عليه هذه الشركات متفق عليه من عائد الاستثمار المتحقق على مبدأ المضاربة أو على مبدأ الوكالة إذا كان مبلغ العائد محدداً مسبقا.
إذن، عقد التأمين التكافلي هو عقد اختياري لمن يرغب بأن يكون أحد أعضاء هيئة المشتركين وبالتالي يترتب عليه في حال التزامه مع هذه الهيئة دفع مبلغ يحدد بناء على قيمة الشيء المؤمن عليه.
قد نسمع أحيانا مسميات تطلق على هذا النوع من التأمين مثل التكافلي، التأمين التعاوني والتأمين التبادلي، وجميعها تؤدي المعنى نفسه كون جميع الداخلين في هذا التأمين يتعاونون ويتبادلون فيما بينهم تحمل الأضرار أو الخسائر التي قد تلحق بأحدهم، وذكر ابن خلدون في مقدمته المشهورة أن العرب عرفوا التأمين التكافلي قبل الاسلام؛ إذ حدثنا القرآن الكريم عن رحلة الشتاء والصيف والقوافل التي تسافر من أجل التجارة ومبادلة البضائع، وكان أعضاء هذه القوافل يتعاونون فيما بينهم إذا تعرض أحدهم لخسارة أو كساد لبضاعة.
إن سلامة موقف المؤسسات المالية الإسلامية أمام تحديات الأزمة المالية العالمية تدعو الى التفات العديد من الدول الغربية الى هذا النوع من التأمين، لهذا فإننا نرى أن سوق التأمين التكافلي مرشح للنمو في الأعوام المقبلة وبشكل سريع، وسوف يستحوذ على حصة مهمة في التأمين العالمي خاصة بعد النمو الاقتصادي الذي تحقق في بعض البلدان الإسلامية، منها السعودية وماليزيا، إضافة الى زيادة الطلب على منتجات التأمين الإسلامي، ويترافق ذلك مع النمو والانتشار للمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية.
ورغم وجود تحديات عدة ومنها تحديات جدية وحقيقية تواجه هذا القطاع وتهدد نموه إلا أن سلامة الأساس والمتمثل بالتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية يمثل الضمانة لاستمرار نموه مع إيماننا المطلق بضرورة الأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل التي من شأنها أن تسهم في نمو هذا القطاع مثل:
– الاهتمام بتأهيل العاملين في هذا القطاع بالجانبين المصرفي والشرعي.
– العمل وبكل جدية مع الجهات التشريعية لإعادة صياغة القوانين والتشريعات بشكل ينسجم مع فلسفة هذا القطاع الإسلامية وتمكينها من تأدية دورها بكل كفاءة.
– العمل كذلك على نشر ثقافة التأمين التكافلي بكل الوسائل المتاحة لكسب المزيد من المشتركين، وبالتالي زيادة الحصة في سوق التأمين محلياً ودولياً.
– الاستمرار في البحوث والدراسات التي من شأنها أن تطور عمل هذا القطاع وتنويع أدواته.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock