أفكار ومواقفرأي اقتصادي

صناعة التمويل الإسلامي الأفريقي في العصر الرقمي

نحن على موعد بعد ايام مع فعاليات القمة الافريقية الأولى لتكنولوجيا التمويل الإسلامي والتي ستعقد في تونس العاصمة تحت شعار، “صناعة التمويل الإسلامي الأفريقي في العصر الرقمي” وقد وضعت على جدول أعمالها ثلاثة محاور هي:
– الجيل الجديد من التقنيات التكنولوجية المالية
– الآفاق الأفريقية ودور البيئة الحاضنة في تحقيق الإدماج المالي والتمكين الاقتصادي
-التمويل الإسلامي في عصر التكنولوجيا المالية بين التوقعات والتحديات
وتسعى القمة الى “تكوين منصة لعملية التحول الرقمي، للمساهمة في مجال صناعة التمويل الإسلامي المحلية والأفريقية، من أجل الارتقاء بهذه الصناعة في أفريقيا بصفة عامة، وتونس بصفة خاصة”، هذا إذا علمنا أن فرص نمو التمويل الإسلامي واعدة ومهمة في أفريقيا بعد أن شهدنا اهتمام دول المغرب العربي حديثا بالصناعة المصرفية الإسلامية خاصة المغرب والجزائر الى جانب التجربية التونسية الحاضنة لهذه القمة ،ومن المتوقع لها ان تنمو بحلول العام 2023 من 5 % الى 10 %، بعد أدركت العديد من دول القارة أهمية هذه التقنية وعملت على تطوير بعض التشريعات والقوانين المنظمة لها.
ننظر لاهمية انعقاد هذه القمة وانعكاسها على صناعة التمويل الإسلامي في عملية التحول الى التكنولوجيا المالية والمقصود الرقمية، فلا بد وان ينعكس ذلك على مفردات الصناعة المصرفية الإسلامية في بلدان القارة الافريقية طالما انها وصلت الى مجتمعات عدة قبل وصولها لهذه القارة باستثناء السودان والذي كان السباق الى التحوَل الى النظام المالي الإسلامي، فكان انتشارها ملفتا للنظر واستعدادها لأن تقدم نفسها للعالم باستيعابها لكل المتغيرات التكنولوجية والتعامل معها.
ونأمل من هذه القمة ان تضع في نهجها مهمة العمل بجد على وضع استراتيجية هدفها الابتكار والتجديد والانتقال بالبحث العلمي وادواته الى مستوى يواكب التطور العلمي والتكنولوجي، بما يخدم الصناعة المصرفية الإسلامية في كل اماكن تواجدها سواء في القارة الافريقية او بقية دول العالم ،والاستعداد للتعامل مع استحقاقات المستقبل الرقمي، والعمل كذلك المساهمة في تأسيس قاعدة معرفية وبحثية للمصرفية الإسلامية اينما وجدت، مبنية على الالتزام بأخلاقيات واحكام الشريعة الإسلامية تتلائم وتنسجم مع المستجدات العالمية في التكنولوجيا المالية، وإعطاء أولوية استثنائية يكون الهدف منها تطوير للافكار والفلسفة القائم عليها عمل قطاع المصارف الاسلامية ومؤسساته المالية.
قبل قمة تونس المرتقبة فقد نظم اتحاد المصارف العربية مؤتمرا في نهاية شهر نيسان 2018 في القاهرة وبالتعاون مع البنك المركزي المصري , خصص لموضوع إبتكارات التكنولوجيا المالية ومستقبل الخدمات المصرفية مع التطرق لأنواع ونماذج لمنتجات التكنولوجيا المالية وما يمكن ان تؤديه من دور في تعميق الوعي المصرفي الشمولي في التكنولوجيا المالية وما ستؤول إلية الخدمات والعمليات المالية والمصرفية في السنوات المقبلة.
ومما لاشك فيه ان التكنولوجيا وثورة المعرفة اضحت في هذه الأيام عاملا رئيسيا ومهما في العملية الانتاجية لأي مؤسسة سواء كانت خدمية ام سلعية وعنصرا اساسيا لزيادة الثروة ففي ظل التطور التكنولوجي والعلمي وثورة الاتصالات وما تبع ذلك من تطور اقتصادي ومعرفي هائل, يمكن اعتباره مفهوماً جديد للاصول المساهمة في العملية الانتاجية لكافة القطاعات , وفي الصناعة المصرفية والمالية، نأمل أن تفضي كل هذه الجهود سواء قمة تونس او نتائج مؤتمر القاهرة الى وضع استراتيجية للتكنولوجيا المالية لتمكن هذه الصناعة من مجاراة هذا التطور التكنولوجي المتسارع ويمكنها من وضع منهاج للابتكارات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتساهم في تطوير ادائها لكسب حصة أكبر لها من الأسواق المالية العالمية وقدرة أفضل على المنافسة.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock