تحليل إقتصادي

صناعيون ينتقدون سياسة إقصاء المنتج الأردني عن المناقصات الحكومية

طارق الدعجة

عمان- حذر صناعيون من مغبة استمرار انتهاج مؤسسات الدولة سياسة حرمان منتجات الصناعة الوطنية من أولوية المناقصات الحكومية لا سيما وأن مثل هذه التوجه بات يؤثر سلبا على مسيرة القطاع الصناعي في المملكة.
وأكد صناعيون لـ “الغد” أن مؤسسات الدولة لا تتقيد بقرارات الحكومة القاضية بإعطاء الأولوية للصناعة المحلية إذ أنها تفضل شراء المنتجات الأجنبية على صعيد كثير من السلع رغم تميز الصناعة الوطنية بالجودة العالية مقارنة مع تلك المستوردة.
واتفق عاملون في القطاع الصناعي الذي يشكل ما نسبته 25 % من الناتج المحلي الإجمالي على “أن إحجام مؤسسات الدولة عن منح منتجات الصناعة الوطنية الأولوية في المناقصات من شأنه أن يعمق حالة الركود التي يعيشها القطاع الصناعي وسط معاناته بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية”.
وصدرت سلسلة من القرارات الحكومية بخصوص دعم الصناعة الوطنية فيما يتعلق بالمناقصات، فكان أول قرار حكومي صدر بإعطاء الأولوية للصناعة الوطنية في المناقصات الحكومية العام 1979 بلاغ رقم 3 والذي يقضي بمنح الصناعة الوطنية أفضلية بنسبة 15 % وصدر تأكيد لهذا البلاغ في العام 1999 مع تخفيض نسبة الأفضلية إلى 10 % وتأكيد آخر في البلاغ الرسمي رقم (18) لسنة 2001 ثم في العام 2008 وآخر هذه القرارات صدر العام قبل الماضي.
وما يزيد استياء الصناعيين أن استثناء المنتجات الصناعية الوطنية من المناقصات يتم بالرغم من مطابقة هذه المنتجات للمواصفات والمقاييس الأردنية فضلا عن اختراقها لأسواق أجنبية عديدة ما يعكس مقدار الثقة التي يتمتع بها المنتج الأردني لدى دول كثيرة.
ويقول عضو غرفة صناعة الزرقاء ثابت الور إن كثيرا من المؤسسات الحكومية لا تلتزم بإعطاء الصناعة الوطنية الأولوية في العطاءات رغم  القرارات المتخذة بهذا الشأن.
وانتقد الور اقتصار مناقصات شراء السلع التي تطرحها مؤسسات الدولة على السلع الأجنبية لأن المواصفات والشروط الموضوعة لا تناسب إلا هذه السلع علما بأن المنتجات الوطنية يتم تصنيعها وفق المواصفات والمقاييس الأردنية.
وأكد الور أن الصناعة الوطنية على قدر من الجودة لتلبي احتياجات المؤسسات الحكومية إلا أن الاشتراطات التي تضعها مؤسسات الدولة في المناقصات تحول من نيلها مشترياتها.
واعتبر الور أن تصرف الحكومة مع المنتجات الأردنية بهذا الشكل يعكس عدم الوعي بأهمية الصناعة الوطنية كونها ثاني أكبر مشغل للأيدي العاملة بينما تسهم في تكوين ربع الناتج المحلي الإجمالي.
وبين أن الصناعة الوطنية تنافس في الأسواق العالمية واستطاعت أن تخرج أسواقا كبيرة إلا أنها لا تستطيع المنافسة في السوق المحلية  مشيرا إلى أن كثيرا من الدول تجبر المؤسسات على شراء صناعتها المحلية.
وشدد على ضرورة إلزام مؤسسات الدولة عند طرح عطاءات شراء سلعة إيلاء المنتجات الوطنية الأولية كنوع من الدعم والحفاظ على نموها واستمرارها.
من جانبه، قال ممثل قطاع الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية محمد العبداللات “بالرغم من البلاغات التي يصدرها رئيس الوزراء بمنح المنتجات المحلية أولية بنسبة 10 % كحد أدنى بالعطاءات الحكومية إلا أن أصحاب قرار المناقصات الحكومية يضربون القرارات بعرض الحائط ويفضلون المنتج الأجنبي”.
وبين السلع المستوردة تتواجد على أرفف مؤسسات الدولة خاصة المؤسسة الاستهلاكية العسكرية ذلك بالرغم من وجود منتجات محلية تضاهي المستورد بالجودة والسعر ومطابقتها للمواصفات والمقاييس الأردنية والعالمية.
وأوضح أن هناك طلبا تم تقديمه إلى وزير الصناعة والتجارة لمخاطبة الجهات المسؤولة عن طرح العطاءات بالمؤسسة بينما تمثل رد الوزير  بأنه أبلغ المؤسسة التي وعدت بالتقيد بذلك مستقبلا.
وقال العبداللات إن ثمة مصانع محلية تسير حول إغلاق أبوابها نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار ومنافسة المنتجات المستوردة إضافة إلى عدم التزام الجهات الرسمية بشراء المنتجات الوطنية.
واستغرب وجود اشتراطات في العطاءات الحكومية لا تتوفر إلا بالسلع المستوردة رغم تصنيع السلع ضمن المواصفات والمقاييس الأردنية.
وناشد العبداللات الحكومة ممثلة برئيس الوزراء بضرورة إلزام مؤسسات الدولة بإعطاء الأولوية للصناعة الوطنية وعدم استيراد سلع بديلة موجودة بالجودة ذاتها في السوق المحلية .
وأشار إلى جملة من التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية أهمها الضرائب والرسوم على مدخلات التصنيع إضافة إلى إبرام اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول والتي تسمح بدخول سلع يتضمن تصنيعها مواد لا يسمح للصناعة الوطنية استخدامها.
وتندرج الصناعة الوطنية ضمن عشرة قطاعات أساسية هي؛ الصناعات الجلدية والمحيكات، الصناعات العلاجية واللوازم الطبية، الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، الصناعات البلاستيكية والمطاطية، الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، الصناعات الخشبية والأثاث، الصناعات الإنشائية، الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية، صناعات التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية، الصناعات التعدينية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock