تمويل اسلامي

صندوق استثماري أردني سيادي تشاركي

د. غسان الطالب*

مما لا شك فيه ان الدعوة التي اطلقها جلالة الملك قبل ايام في خطاب العرش في مجلس الامة جاءت في وقت نحن احوج ما نكون فية للتوجه الى المدخرات الوطنبة لتمويل استثماراتنا ومشاريعنا الاقتصادية، حيث قال : «ونؤكد هنا بأن الوقت قد حان للحكومة لتقديم مشروع قانون لمجلسكم الكريم، لإنشاء صندوق استثماري أردني، يستقطب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد، في مشاريع وطنية تنموية وريادية، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى المساهمين في هذا الصندوق»،  ووجه الحكومة للمباشرة بتقديم مشروع قانون لانشاء صندوق استثماري اردني،  وحدد جلالته الهدف من انشاء الصندوق وهو المساهمة في توفير التمويل اللازم لمشاريع وطنية وريادية وتعمل على جذب المدخرات الوطنية وتوظيف فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بالاضافة الى الانفتاح على الصناديق السيادية العربية وتحفيزها على الاستثمار في الاردن ممن تتوفر لديهم الرغبة في الاستفادة من فرص الاستثمار في الاردن.
واقع الاقتصاد الأردني قائم على النشاط الخدمي مثل، الصحة، التعليم، السياحة، النقل والخدمات المالية والتأمين، ويمثل هذا القطاع ما يقرب الـ 73 % من مجمل النشاطات الاقتصادية ثم يليه القطاع الصناعي بما نسبته 24 %. وما يزال يواجه العديد من التحديات الاقتصادية اهمها الفقر والبطالة، وارتفاع المديونية ، وزيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي والمؤسسات المالية الدولية احيانا لتوفير الحاجيات الاساسية للدولة والمجتمع، او لتسديد خدمات القروض وتسديد المستحقات  حتى اصبح العجز المزمن للموازنة والعجز التجاري من اهم التحديات التي تواجه اقتصادنا.
إذن نحن بحاجة إلى استثمار كافة الامكانات المتاحة والثروات المتوفرة لدينا وتطوير القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني، وهذا لن يتم الا اذا توفرت لدينا الادوات الاستثمارية التي توظف الطاقة الادخارية للمجتمع، حيث تأتي أهمية قيام صناديق استثمارية ذات طابع سيادي تعمل على استقطاب صغار المستثمرين وتوجيه مدخراتهم الى الاستثمار الحقيقي الذي يوفر لنا فرص عمل جديدة ويخفف من وطأة الفقر.
ان أهمية صناديق الاستثمار تأتي من كونها إحدى أهم الوسائل لجمع المدخرات وتكوين رؤوس الأموال اللازمة، التي يمكن لها تحقيق استثمارات ضخمة بين دول العالم مروراً بالأسواق المالية المحلية والعالمية، والأهمية لها أكبر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حيث الحاجة إلى رؤوس أموال لتحقيق تنمية اقتصادية وتوفير سبل التمويل الضرورية لها، نظرا لخصوصية مجتمعاتنا؛ ومنها الأردن، وتتميز هذه الصناديق بمبدأ التنويع والتركيز، لتمكين المستثمر صاحب رأس المال الصغير من تقليل حجم المخاطرة بتنويع استثماراته وتحقيق نوع من التوازن بين المخاطر والفائدة.
اذن الكرة الان في ملعب الحكومة نأمل ان تسارع في وضع القوانين والتشريعات الازمة وتهيئة البيئة القانونية والتنظيمية التي تعجل في انجاز هذا المشروع الوطني الكبير، ومن ثم مجلس الامة لاقرار التشريعات المطلوبة لهذا الصندوق، فضياع الوقت هو ضياع فرص تنموية على اقتصادنا الوطني، ونأمل ان يرى هذا الصندوق النور قريبا، وان لا يواجه المعوقات التي اخرت اصدار الصكوك الاسلامية والتي ما نزال نجهل اسباب التأخير لغاية هذا الوقت بعد ان انجزت كافة المستلزمات القانونية والتشريعة والتنظيمية لاصدارها   
 ومن هذا المنطلق فاننا نتطلع لدور للمصارف الاسلامية العاملة في الجهاز المصرفي الاردني لما يتوفر لديها من الامكانات الكافية لانجاح هذا المشروع الوطني، وهي كذلك فرصة مناسبة لتوظيف فائض السيولة لديها، فهو واجب ديني واخلاقي واجتماعي تمليه عليها المبادئ التي على اساسها قامت فكرة هذه المصارف، ومن المنطقي انها تبحث عن تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ربحية، تعمل على توظيف مدخرات المجتمع ورؤوس الأموال التي تبحث عن الاستثمار وفق أسس وضوابط تميزها عن تلك الأسس المتبعة في المصارف التقليدية وخاصة في عملية التراكم الرأسمالي المُعتمد على سعر الفائدة فقط،، فهذا الربح الذي تسعى اليه هو ربح مشروع ومن حقها ان تسعي لتحقيقه عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي والروحي، بحيث ينعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock