آخر الأخبار حياتناحياتنا

“صندوق الأردن لدعم الأفلام” يفتح أبواب النجاح للمواهب السينمائية

يطور من صناعة المحتوى ويحد من عقبات الإنتاج

إسراء الردايدة

عمان– لطالما كان التمويل من أكثر العقبات التي تواجه صناع الأفلام في العالم، وفي المنطقة العربية، خاصة بعد أن توقف عدد كبير من الصناديق المانحة للتمويل، ولم يتبق سوى قلة منها، تمثل بصيص أمل للعاملين المبدعين في صناعة السينما والباحثين عن تمويل لأفلامهم.

صندوق الأردن لدعم الأفلام الذي تأسس في العام 2011، شهد زخماً لم يسبق له مثيل في تطوير وتحقيق وإنتاج المشاريع السينمائية والتلفزيونية الأردنية الحاصلة على الدعم خلال الدورتين الثالثة والرابعة للعامين 2018 و2019؛ حيث تم إنجاز ما يزيد على 71 % منها.

كما أن مشاريع صناعة الأفلام والمحتوى البصري تعكس التطور في صناعة الترفيه اليوم في ظل ظهور منصات رقمية متعددة، كذلك تعاظم التحديات لإنتاج عمل ملائم في ظل غياب التمويل، خاصة أنها أعمال إبداعية تمثل محفزا كبيرا للمستثمرين لدعم صناع السينما والتلفزيون محليا ولفت الأنظار لما تحمله من فرص كبيرة.

وبعض من صناع هذه الأعمال حضروا ضمن أجواء احتفالية خاصة تحت شعار “قصصنا وأفلامنا مرآة مجتمعنا”، نظمتها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام احتفالا بالمشاريع السينمائية والتلفزيونية الأردنية المُنتفعة من الصندوق.

السينما الأردنية في 2019.. نشاط زخم واصطدامات رقابية

مصداقية واعتماد أكبر
الأفلام التي حصلت على تمويل من صندوق الأردن لدعم الأفلام، منحها ذلك مصداقية أكبر واعتمادا أكثر من الخارج، خاصة خلال البحث عن دعم آخر، وفقا للمخرجة دارين سلام التي نال فيلمها “فرحة” من إنتاج ديمة عازر وآية جردانة، على منحة الإنتاج لمشاريع أفلام روائية طويلة في العام 2019.

سلام، في تصريخ خاص لـ”الغد”، بينت “أن الدعم المحلي يجعل الناس يؤمنون بك أكثر، خاصة الجهات الخارجية المانحة، ويسهل إقناعها في أهمية المشروع، وهو ما ساعدنا بشكل كبير، خاصة أنه يمنحنا بصيص أمل لإنجاز أحلامنا”.

المخرجة دارين سلامن خلال تصوير فيلم الروائي" فرحة "
المخرجة دارين سلام خلال تصوير فيلم الروائي” فرحة “


وهو الأمر نفسه الذي أكده المنتج يوسف الشواربة لفيلم” الزقاق” الذي يقع في قالب تشويقي ودرامي في حارة شعبية أردنية، ويتناول صراعات الأشخاص بين الوضع المعيشي ونظرة المجتمع وتوقعاتهم وآمالهم في الحياة.

واعتبر الشواربة أن صندوق دعم الأفلام تمثل بهيئة حكومية تدعم الأفلام، مما يمنح العمل مصداقية أكبر من الخارج، وهذا التمويل يضفي مصداقية للعمل من المانحين من الخارج للإيمان بهم وأيضا يشجع المستثمرين ويقنعهم من خلال دعم الهيئة لوجود نموذج أعمال وقطاع ناجح يستحق الاستثمار فيه.

المخرج زيد أبو حمدان والمنتجة والممثلة صبا مبارك خلال تصوير فيلم "بنات عبد الرحمن"
المخرج زيد أبو حمدان والمنتجة والممثلة صبا مبارك خلال تصوير فيلم “بنات عبد الرحمن”

دعم معنوي وإيمان بالموهبة
المخرج زيد أبو حمدان الذي تلقى فيلمه “بنات عبد الرحمن” من إنتاج الممثلة صبا مبارك كمنتج منفذ، نال منحة الإنتاج لمشاريع روائية طويلة في العام 2019.

يقول أبو حمدان “الهيئة دعمت مشروعي قبل ستة أعوام لتطوير النص، ومنذ عامين دعم الصندوق إنتاج الفيلم”. ويضيف “بالنسبة لي، دعم الهيئة أبعد من الجانب المادي، على أهمية هذا الجانب، إلا أن الدعم والتشجيع من الأشخاص العاملين منحاني دفعة الى الأمام”.

ويشير أبو حمدان الى أن فيلمه الذي يحكي عن أربع شقيقات يحاولن حل مشاكلهن بدون وجود عنصر ذكوري فيه، صنعه لإيمانه بقدرة الطاقات الأنثوية على تحقيق المستحيل في مجتمع يؤطرهن بنظرة نمطية ويغيب وجودهن في أدوار أخرى. هو فيلم يدعو للنظر للمرأة بصورة مختلفة وتقديرها على نحو أكبر.

مشهد من فيلم "بنات عبد الرحمن"
مشهد من فيلم “بنات عبد الرحمن”
البكري: “مهرجان عمان السينمائي” سيحقق حلم مواهب أردنية في صناعة الأفلام – فيديو

دعم الفيلم القصير
استفادت من الصندوق، العام الماضي، ثلاثة أفلام قصيرة روائية، كل واحد منها يحكي قصصا من واقعنا، بحث القائمون عليها عن منصة تؤمن بهم، بخاصة أنها المحاولة الأولى لهم، وفي بداية مشوارهم الفني وجدوا من يمنحهم بصيص أمل.

ملصق فيلم "إيقاع الوادي" للمخرجة راما عياصرة
ملصق فيلم “إيقاع الوادي” للمخرجة راما عياصرة

من هذه الأفلام فيلم “إيقاع الوادي” للمخرجة راما عياصرة، التي تقول: “فيلمي عن صانع لآلة الناي من وادي شعيب، كان نصا كتبته لمشروع التخرج وقدمته للصندوق الذي وجد فيه قصة جيدة تستحق أن تصبح فيلما يرى الشاشة وبات جاهزا للعرض”، فالصندوق حقق لها أول أحلامها.

ملصق الفيلم التحريكي "آزرار"
ملصق الفيلم التحريكي “أزرار”

ومن جانبه، بين أحمد جابر مخرج فيلم التحريك “أزرار” الذي يتناول الأمل والذكريات، بتقنية 3D، من وحي البيئة المحلية “التجربة كاملة تستحق خوضها، وأن تحصل على دعم من أول فيلم تقرر صناعته ويتطلب تمويلا عاليا، كان أمرا أسهم في تسهيل عمل 15 شخصا في فريق واحد”. وأضاف “أن الصندوق يوفر للمخرجين الجدد فرصة لتحقيق أحلامهم”.

دعم مادي ولوجستي

مشهد من فيلم "الهدنة"
مشهد من فيلم “الهدنة”

صالح الخطايبة كاتب ومخرج الفيلم القصير “هدنة”، بين أن فيلمه الأول لم يكن لينجز بدون دعم الصندوق والهيئة الملكية للأفلام، خاصة أنه بدأ مسيرته من خلال الورش التدريبية التي تعقدها،

مضيفا أن الهيئة وفرت له كل الوسائل اللوجستية ومعدات التصوير والدعم الفني الاستشاري لإكمال فيلمه وإنهائه، وهو أكثر ما يحتاجه أي مخرج أو صانع محتوى بصري في ظل الظروف الحالية.

أهمية صندوق الأردن لدعم الأفلام
تتمثل أهمية الصندوق في تمكين صنّاع الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية من سرد قصصهم وتطوير إمكانات هذه الصناعة والمساهمة في استدامتها، خصوصا في الأردن.

فمنذ انطلاقته في العام 2011 استفاد منه 15 مشروعا، وفي العام 2012 قدم الدعم لـ16 مشروعا، وتوقف بعدها حتى عودته في العام 2018؛ حيث حمل توجها جديدا يتمثل في دعم الأعمال التلفزيونية، وهو توجه جديد للهيئة الملكية للأفلام تماشيا مع تطور صناعة المحتوى على المستوى العالمي، خاصة أنها توفر دعما للمخرجين العرب المقيمين في الأردن والمخرجين الأردنيين.

ريم بدر مديرة الصندوق
ريم بدر مديرة الصندوق

ريم بدر مديرة الصندوق، بينت لـ“الغد” أن الهدف من هذا هو تعزيز الإنتاج العربي المشترك بين المخرجين العرب المقيمين على أرض المملكة ومع المواهب المحلية، وهو بدوره ينعكس على العلاقات مع الدول المجاورة التي تمر بالتحديات نفسها في إنجاز الأفلام، وهذا بدوره ينعكس على عوائد الاستثمار فيما يتم تصويره كاملا في الأردن أو بنسبة 50 %، ما يعد حافزا استثماريا لهم.

وعن دعم المسلسلات التلفزيونية وإنتاجها، بينت بدر أن العالم كله يتوجه نحو منصات مثل “نتفلكس” و”آبل” و”أمازون” التي تتسابق لشراء أعمال جديدة، و”نحن في الأردن نواكب هذا التغير العالمي وندعمه، خاصة أنه يصنع مسلسلات بتقنية التصوير السينمائي وجودته”، ما يوفر مساحة للكتاب والعاملين في المجال للانطلاق بمهاراتهم وعرض قصصهم، وهو جزء من أهداف الصندوق والهيئة أيضا.

وبلغ الدعم المالي المُقدم من الصندوق 233،000 دينار أردني، في دورة 2018، انتفع منه 13 مشروعا سينمائيا. أما في دورة 2019، فكان إجمالي الدعم المقدم 250,000 دينار أردني استفاد منه 24 مشروعا. وتقوم لجنة تحكيم مستقلة مؤلفة من أعضاء مهنيين بدراسة وتقييم المشاريع المؤهلة كافة المتقدمة للصندوق والقيام بالاختيار النهائي للمشاريع المستفيدة من الدعم.

وتم إنتاج واستكمال مرحلة ما بعد الإنتاج لـ7 أفلام روائية ووثائقية طويلة، بالإضافة إلى إنتاج 14 فيلما قصيرا وتحريكيا وتطوير 13 مشروعا سينمائيا وتلفزيونيا.

ومن جهته، قال مهند البكري، مدير عام الهيئة الملكية للأفلام: “إن المنصة تساعد مشاريع سينمائية وتلفزيونية على أن تبصر النور؛ إذ يمكن للتمويل المادي أن يقف عقبة في طريق إتمام صناع الأفلام والمشاريع التلفزيونية لأعمالهم. وهو مفتاح للتشجيع على الإنتاج المشترك مع الدول العربية وأيضا لاستقطاب المزيد من التمويل من خارج بلد المنشأ”.

صندوق الأردن لدعم الأفلام، يمثل بصيص أمل لصناع الأفلام في منطقة تعاني من أزمات، وهو مساحة للمبدعين الذين يريدون أن يرى العالم قصصهم من خلال فن جميل تاريخي له أثر كبير وحضور قوي في كل مكان من خلال الصورة والنص القوي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock