أفكار ومواقف

صندوق العروس

عرائس هذه الأيام لا يعرفن الكثير عن صندوق العروس من حيث اصل الفكرة ودلالاتها وقيمة الصندوق ووظائفه. الصندوق الخشبي المزين بالصدف او النحاس كان اهم وأثمن التجهيزات التي تحرص اسرة العروس على ذكرها ووضع مواصفاتها في وثيقة الزواج التي يجري ابرامها. صندوق العروس هو فضاؤها الخاص ومخبأ الاسرار ومستودع الافكار. في الصندوق الملابس والمجوهرات وكل ما تثق به المرأة من مواد وادوات وتعويذات تساعد على إدامة جمالها وجاذبيتها. أمشاط العروس والمرايا وقوارير عطرها ومكحلتها واثواب الحرير والعقود والاحجار الكريمة وخاتم الجدة وقميص النوم المفضل ووصايا أمها وهدايا خالاتها وأعمامها.
العرائس يذهبن برفقة الامهات الى متاجر القماش والحلي والمجوهرات والتجهيزات الخاصة بليلة العمر وشهر العسل ففي عمان وعلى مقربة من سوق الذهب كانت دكان السعادة في قلب العاصمة. هذا المتجر الذي تأسس في عشرينيات القرن الماضي كان اول المتاجر التي تخصصت بتجهيز العرايس ليصبح معلما من معالم المدينة الامر الذي دفع ببلدية عمان اطلاق اسم الدكان على الشارع المعروف اليوم بشارع السعادة.
بعض العرائس من اصول شامية وشركسية وبدوية كانت تشتري التجهيزات لصندوقها من الشام حيث اسواق الحرير والصناعات الحرفية التي توارثها الدمشقيون جيلا بعد جيل. في اغاني التراث الشعبي كانت النسوة يتباهين بأن صناديق الجميلات قد جرى تعبئته في الشام.
في صيف 2009 كان افتتاح مهرجان الأردن على المدرج الروماني بعمان وكانت البلاد تعج بالفرح الممتد على طول الارض وعرضها. الفعاليات الفنية والثقافية اشغلت مسارح المدن وساحات القرى والميادين العامة شاركت فيها عشرات الدول الاوروبية والعربية والافريقية. والرسامون من اليابان الى البرازيل انشغلوا في انتاج اعمالهم التي أهديت الى الأردن وأودعت الى معرض الفن التشكيلي.
في الأردن احلام جديدة بنهضة فنية ثقافية. الاحلام جرى الاحتفاظ بها في قلوبنا وعقولنا كما تحتفظ العروس باحلامها التي تودعها في صندوقها مع كل ثوب جميل ومع كل قطعة او تحفة او كحلة او قصة طوتها في دهاليز هذا الصندوق.
احلام الأردنيين بالحب والسعادة والفرح مثل احلام العروس التي تتمنى ويتمنى معها الجميع الا يجري اغتيالها على ايدي من لا يعرفون تراث الصناديق وعمق تعلق العرائس بها.
يعرف الصيف في بلادنا بحلاوته وجمال ايامه. الشعراء تغنوا به فها هو الشاعر سعيد عقل يتغنى بصيف الشام “شآم اهلوك احبابي فموعدنا.. اواخر الصيف آن الكرم يعتصر… نعتق النغمات البيض نرشفها…..ألخ”.
شمس الصيف الجاف تكون الاكثر وهجا واشعاعا فتأتي على كروم القرى وبساتين الارياف تحولها الى جنان من الفاكهة والخضرة التي تستثير في النفوس معاني الخصب والانتماء والعطاء. آلاف الاسر الاردنية تعود للاستمتاع بموسم القيض الأردني مع الاهل والاقارب ليتجولوا في ربوع البلاد ويستذكروا ايام الطفولة ويديموا علاقة الابناء بالاهل والارض والثقافة.
منذ عقود دأبت الهيئات الثقافية وإدارات المدن وبعض الوزارات على اقامة وتنظيم المهرجانات الفنية والثقافية والترفيهية والكرنفالات السياحية الرامية الى احياء الثقافة وتطوير الفن واستقطاب السياحة.
في كل عام ينشغل الناس باحتفالات التخريج التي تبدأ مع نهايات ايار وتستمر حتى منتصف آب بلا توقف. الولادات الجديدة وافراح الخطوبة والزواج تضيف الى عشرات آلاف الاحتفالات التي تقيمها الاسر لابنائها الخريجين. ومع كل ذلك ما يزال الفرح غائبا والمستقبل مقلقا كما هو مستقبل العروس التي اخفت الاحلام في صندوقها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock