أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

“ميريديام الفرنسي” يتجه لزيادة استثماراته محليا

يوسف محمد ضمرة

عمان- أكد مدير عام صندوق “ميريديام” الفرنسي في الأردن جاد حريبه، أن الصندوق يتطلع الى زيادة استثماراته وخصوصا في مشاريع البنى التحتية في المملكة، مشيرا الى وجود فرص يعتزم الاستثمار فيها وستعلن قريبا، وخصوصا في قطاعي المياه والنقل.
وبين حريبه، في مقابلة مع “الغد”، أن باكورة استثماراته كانت في مجموعة المطار الدولي وتملكه نحو 32 % من رأسمال المجموعة وباستثمار وصل الى 200 مليون دولار، مشيرا الى أن رأسمال صندوق “ميريديام” يبلغ 7 بلايين دولار وإجمالي الأصول التي يديرها وموزعة في 70 مشروعا تصل قيمة موجوداتها لنحو 50 بليون دولار.
وقال حريبه “إن الهدف الأساسي الذي يركز عليه الصندوق يقوم على أساس الاستثمار في مشاريع مستدامة وتحسن نوعية حياة الناس في البلدان التي يستثمر فيها”، مشيرا الى أن ذلك ينبع من الخبرة التي يمتلكها الصندوق في مشاريع الشراكة مع الشركاء المحليين في الدول التي يختارها ويبدأ بالاستثمار فيها.
ولفت الى أن صندوق “ميريديام”، ولإيمانه بالفرص المتاحة في الاقتصاد الأردني، شرع في مباحثات مع الوزارات والجهات المختلفة لتحديد الأولويات التي تهم الاقتصاد الأردني في إطار الاستثمار بمشاريع تتوافق مع السياسات التي ينفذها وعبر استثمار يمتد لنحو 25 عاما تمثل الزمن المفترض في تلك المشاريع.
وأكد حريبه أن صندوق “ميريديام” افتتح مكتبه رسميا في العاصمة عمان الى جانب 7 مكاتب أخرى (باريس ونيويورك وتورنتو وفيينا وأديس أبابا ودكار وإسطنبول)، مشيرا الى أن الأردن بقيادته شكل علامة فارقة في المنطقة واستطاع المحافظة على وضعه كبلد آمن ومستقر رغم التحديات الخارجية التي يواجهها.
وقال حريبه: “إن مسيرة ميريدام بدأت منذ العام 2005، وكانت انطلاقته في باريس، لكنه توسع وأصبح يمتلك العديد من الصناديق التي تغطي أوروبا وشمال أميركا”، مشيرا الى أن تركيزه ينصب على الاستثمار في البنى التحتية.
وشدد على أن “ميريديام” يعمل بالشراكة مع القطاع العام في الدول التي ينشئ فيها المشاريع الكبرى والتي تحقق النفع له من ناحية العائد الاستثماري وكذلك تخلق التنمية المستدامة.
وقال: “على سبيل المثال، عندما نستثمر في المستشفيات أو المدارس أو الطرق ونحن نمتلك المعرفة الفنية التي تؤهلنا لقيادة دفة هذه المشاريع تكون على فترة تصل الى 25 عاما، ومن ثم تعود الى الدولة التي نستثمر فيها، فالفكرة أننا مطورون لمشاريع طويلة الأجل، وهو ما يميزنا عن غيرنا فنحن لا نتخارج من الاستثمار في 5 أعوام، وهي ميزة لا تتوفر لدى الصناديق الأخرى أو المطورين الآخرين”.
ومشاريع (BUILD OPERATE TRANSFER)، وتعني البناء والتشغيل والتحويل؛ حيث يقوم مستثمر من القطاع الخاص بعد إعطائه ترخيصا من جهة حكومية مختصة بتشييد أو بناء مشروع بنية تحتية، مثل إنشاء محطة لتوليد الكهرباء أو إنشاء مطار، وذلك على أن يقوم بتشغيله وإدارته بعد عملية الانتهاء منه وذلك بامتياز معين، وخلال هذه المدة يقوم بتشغيل المشروع ويحصل على التكاليف والأرباح من خلال الرسوم والعوائد التي يقوم بدفعها مستخدمو المشروع، وبعد الانتهاء من مدة الامتياز ينقل المشروع بكل عناصره إلى الجهة الحكومية أو الدولة.
وأشار حريبه إلى نجاح الأردن في تجربة مجموعة المطار، مؤكدا أنه في ظل المعطيات الحالية، فإن العديد من المختصين يجدون هذا الأسلوب الأمثل لأوضاع المملكة لرفع معدلات النمو الاقتصادي وتنفيذ مشاريع كبرى وجلب الاستثمارات.
وأوضح أن صندوق “ميريديام” يمتلك خبرة في العديد من مجالات البنى التحتية التي نفذها في العديد من البلدان، وقال “إن الصندوق طور مجال الطرق نحو ألفي كيلومتر توزعت على 12 نفقا و284 جسرا و460 كيلومترا و4 مطارات وميناءين ونحو 10 آلاف محطة شحن للسيارات”، مبينا أن هذه المشاريع يستخدمها نحو مليون شخص يوميا.
وتطرق حريبه الى تجربة صندوق “ميريديام” في تركيا والتي تمثلت في إنشاء 4 مستشفيات على قاعدة BOT؛ حيث شيد الصندوق المستشفيات، بالإضافة لصيانتها لمدة تصل 25 عاما، وقامت الحكومة التركية بتوظيف الأطباء والتشغيل لقاء عائد ثابت متفق عليه.
وأوضح أن افتتاح مكتب في العاصمة عمان في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 يمثل البداية، موضحا: “يدير المكتب حاليا ثلاثة موظفين لكننا عازمون على زيادة أنشطتنا وعند الحاجة حاليا نستعين بالموظفين من مكتبي إسطنبول وباريس”، في إشارة الى أن الصندوق يعتزم التوسع والدخول في شراكات في مجال البنى التحتية بمشاريع متوافقة مع محفظته ونمطه في العديد من الدول في العالم.
وقال: “يجب أن أذكر أن استثمارنا في المطار واستحواذنا على حصة تصل إلى 32 %، هما حصيلة دراسات مستفيضة سبقت الاستثمار فيه، وما خلصت إليه الدراسات أن الأردن، رغم التحديات، بلد تنتظره العديد من الفرص ولقد أثبت للعالم بأنه استطاع التعامل مع الأزمات الخارجية في ظل محيط مضطرب وفقدان دول الجوار السيطرة الأمنية الى جانب قدرته على تعزيز منعته الاقتصادية والاستقرار النقدي”.

وتابع قائلا: “لقد شاركنا في مبادرة لندن وجرت حوارات عميقة وكان ممثلون من صندوق “ميريديام” وجميع المشاركين من جهات استثمارية وعالمية قد استمعوا بإصغاء لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، وفعلا تحمسنا أكثر لأن الأردن بلد يحترم عقوده التي يبرمها مع المستثمرين، وهذا من الشروط التي تتوفر في الأردن وليس في سواه من دول أخرى في المنطقة”.
وقد عقد مؤتمر مبادرة لندن 2019 في آذار (مارس) تحت عنوان “الأردن: نمو وفرص” في العاصمة البريطانية بأجواء إيجابية استثنائية عكست اهتمام المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة بدعم الأردن وتعزيز استقراره، وضمان استمراره في تحقيق النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وإيجاد فرص العمل.
وعكست المشاركة الواسعة والحضور الدولي الكبير في أعمال المؤتمر بمشاركة ممثلين عن 60 دولة، اهتماما خاصا بدعم الأردن تقديرا للدور الذي يقوم به بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز استقرار المنطقة وتمكينها من تجاوز التحديات الاقتصادية التي مر بها خلال الأعوام الماضية.
وقد ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني كلمة رئيسية في المؤتمر دعا خلالها المستثمرين ومجتمع الأعمال في العالم، للاستفادة من الفرص والميزات التنافسية التي يوفرها الاقتصاد الأردني من موارد بشرية مؤهلة وطموحة، وموقع استراتيجي يشكل نقطة تلاق للقارات والأسواق العالمية.
ووقع صندوق “ميريديام”، خلال الفترة الماضية، مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، مذكرة تفاهم لغايات دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في مشاريع البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة في المملكة، وإمكانية الاستثمار فيها بالشراكة مع القطاع الخاص.
ومن جانبه، أكد حريبه أهمية هذا التعاون مع صندوق الاستثمار الذي يعد أكبر وأهم مستثمر استراتيجي في المملكة لما لديه من رؤية مستقبلية واضحة في توسيع استثماراته في قطاع البنية التحتية والقطاعات الرئيسية الأخرى.
واستعرض حريبة مجالات عمل “ميريديام” الأردن بموجب مذكرة التفاهم، موضحا أن التعاون الجديد مع الصندوق سيعزز من استثمارات الشركة في المملكة، آملا أن يتم استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة التي ستسهم في توطين الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية كون الاقتصاد الأردني ناشئا، وهناك العديد من المشاريع الممكن تنفيذها.
كما يقوم الصندوق بتطوير وتمويل وبناء وإدارة المشاريع المختلفة في مجالات البنية التحتية للنقل لخطوط السكك الحديدية السريعة والطرق السريعة والأنفاق والمطارات، والبنية التحتية للمشاريع الاجتماعية كالمدارس والجامعات ومراكز الرعاية الصحية والمستشفيات ومرافق البحث العامة، والمباني العامة كالمحاكم، المكاتب الحكومية، والوزارات، بالإضافة لتوليه إنشاء وإدارة شبكات وخدمات المرافق كالمياه.

مدير صندوق “ميريديام” الفرنسي/الأردن جاد حريبه (يمين) يتحدث للزميل ضمرة-(تصوير: أسامة الرفاعي)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock