آخر الأخبار حياتناحياتنا

صيام يسعى لاصطياد البطالة بواسطة “صنارة” للزراعة المائية

المشروع يوفر لسيدات مخيم غزة فرص عمل تحسن أوضاعهن المعيشية

ديمة محبوبة

عمان– تخرج محمد صيام العام 2009، من تخصص التمريض، لكنه لم يستطع ممارسته بسبب جنسيته الغزاوية، ثم فكر بخطة بديلة، إذ درس التنمية البشرية العام 2014، لكن العمل الإداري بات أيضا من ضمن الأعمال المغلقة التي تمنع على الغزاويين العمل في الأردن.
لم يتوقف صيام عن التفكير بطريقة لا تجعل منه عالة على المجتمع ورقما في صفوف البطالة، ويفيده مع مجتمعه في مخيم غزة، ليبدأ البحث عن مشاريع يمكن العمل عليها، وتطويرها مع أهل المنطقة، ووجد أبو عبدالله وهو من سكان المخيم، يزرع بعض المحاصيل بالطريقة المائية البسيطة منذ خمسة أعوام على سطح منزله، وعليه بدأ يفكر في الاستفادة من هذه الفكرة وتطويرها.
يقول صيام، “اقترحنا أن نطور الفكرة، بأخذ منح يمكن أن تساعد في تنمية هذا المشروع، وفي تلك الفترة كنت جزءا من حاضنة الأعمال my startup التابعة لمؤسسة إنجاز، واستفدت من خلال الدورات والاستشارات التدريبية، حول كيفية تطوير أفكار المشاريع وكيفية عرضها بالطريقة المثلى لاستقطاب الدعم من مؤسسات مانحة وداعمة، ولذلك بالفعل حصلت على منحة بفضل استشاراتهم بما يقارب 50 ألف دولار لدعم مشروع “صنارة” الذي يضم في فروعه الزراعة المائية”.
ويشير صيام إلى وجود 10 وحدات زراعية على أسطح المنازل لتوفير الخس الأميركي “الايسبرغ ويتم قطافه بعد 45 يوما من زراعته”.
ويؤكد أن الوحدات العشر اليوم تعمل بها 20 فتاة، فكل وحدة بها فتاتان، ولهن نسبة من المكسب المالي، وسيكون التركيز بهذا الفصل على الورقيات، كالخس، البقدونس، الكزبرة، والجرجير.
ويقول صيام، إن المشروع لم يقتصر على تطوير الفكرة الزراعية الاقتصادية، وإنما بات مدخلا لتشغيل سيدات من مخيم غزة تدربن على الزراعة المائية، وما تحتاجه من عناية ورعاية ودراسة، وما هي المواد الغذائية التي تحتاجها النباتات لتنمو وتكون بصحة جيدة.
ويؤكد أن مدة التدريب تتم خلال ستة أشهر بإشراف مهندس زراعي مختص، يبقى على تواصل مع كل بيت مشارك في هذه الوحدات الزراعية، من خلال توفير أجهزة ذكية لتصوير النبات أولا بأول، ولدى سؤاله عن أي خلل إن كان هناك إمكانية لتصليح الخلل عن بعد، عبر استشارة، وإن لم يفلح يزور هذا المهندس الوحدات بشكل مستمر ويعاين كيفية دورة النبات.
ويعطي مختصون دورات المشروع لتعريف المشاركين ما هي العناصر الغذائية التي يجب وضعها في الماء لأجل منتج صحي وكيفية معالجة الملوحة، وما هي الأمراض التي من الممكن أن تمرض النبات وكيفية علاجه وكيفية الرعاية الأولى للنبات حتى يكون الجذر ومرحلة نمو الأوراق وآخرها مرحلة ما قبل القطاف.
ويبين أن مشروع صنارة حريص على زيادة هذه الوحدات التي تضمن تحسين الحال إذ كانت آخر دراسة للأونروا أن جيب الفقر في مخيم غزة 64 %، وأن 39 % من ساكنيه يعانون من البطالة وبطالة السيدات من هذه النسبة 81 %، لأن العادات والتقاليد للمعظم تحول دون وصول الفتيات للعمل بالخروج خارج المخيم لأجل وظيفة.
ويشير إلى أن مشروع “صنارة” وفر فرصة لتعلم شيء جديد يدر الدخل ويساعد المرأة أن تعمل وتحسن وضعها ووضع عائلتها من بيتها، تماشيا مع بيئة وطبيعة المكان بعاداته وتقاليده، إذ شغل هذا المشروع فتيات من عمر 18 إلى 24 عاما وهو بالفعل دعم وتمكين اقتصادي حقيقي لهذه العائلات، حتى أن مشروع “صنارة” يساعد بتغليف المنتج بأعلى المواصفات وأكثرها أناقة وتسويقها.
ويضيف أن المشروع تم تمويله مرة أخرى من “أوكسبام” وهو صندوق انضمام تحت رعاية مؤسسة “درابزين” وهي منصة للتنمية البشرية.
ويتحدث صيام عن الزراعة المائية بأنها اقتصادية وموفرة للماء والعمل من خلالها يكون من خلال العمل بنظام المواسير أو البرك المائية أو الزراعة الهوائية والتي تعمل من خلال رذاذ الماء.
وتعرف الزراعة المائية بأنها عملية زراعة النباتات داخل الماء دون تربة، إذ يُزوّد الماء في هذه العملية بالمُغذيات اللازمة، والضرورية لنمو النبات، ويستخدم العلماء المختصون أسلوب الزراعة المائية حاليا لمعرفة هذه العناصر الغذائية، ودورها في نموّ النبات، وتطوّره، وذلك عن طريق إضافة أنواع مُعينة من المعادن إلى الماء المقطر بكميات محددة، ثُم إزالة كل معدن على حدة لمعرفة دوره، وهي طريقة قديمة استخدمت منذ أكثر من ألفي عام.
ويؤكد صيام أن هذه الطريقة تميزت بتغلبها على المشاكل التي واجهت الزراعة التقليدية، والمُتمثلة في نقص المصادر المائية، وعدم توفر مساحات زراعية كافية، وتنتشر هذه الطريقة في الجزر، والمناطق الصحراوية، وفي العالم ككل. ويذكر أن حاضنة أعمال مؤسسة إنجاز mySTARTUP تعمل مع الشباب والشابات للمساهمة في تطوير شركاتهم ومؤسساتهم الناشئة من خلال تلبية كافة الاحتياجات التي تهم الرياديين وتوفر الحاضنة برنامجا ممنهجا يشمل مجموعة من التدريبات العامة التي تحتاجها الشركات الناشئة في بداية تأسيسها بهدف تمكين مؤسسيها من العمل على تطوير وبناء شركاتهم، إضافة إلى توفير تدريبات متخصصة للرياديين أصحاب الشركات بحسب حاجة كل شركة ناشئة بناء على التقييم العام لها، وتقدم الحاضنة خدمة الالتقاء مع خبراء ومرشدين متخصصين في مختلف المجالات منها الإدارية والقانونية واللوجستية وغيرها من الخدمات، وأن الحاضنة تشجع على الفكر الريادي لدى السيدات بشكل خاص.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock