آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

صيف سياسي ساخن بالأفق مع بدء برنامج الإصلاح

محمود الطراونة
عمان – ما يزال الحديث عن سيناريوهات رحيل حكومة بشر الخصاونة أو التعديل عليها أو إعادة التشكيل، مطروحا بقوة في الأوساط السياسية لاسيما خلال عطلة عيد الفطر، وسط تغييرات دراماتيكية مرتقبة توحي بان الصيف السياسي سيكون ساخنا جدا.

غير ان الغموض، وفقا لسياسيين، يكتنف مصير الحكومة خلال المرحلة المقبلة، فيما يتوقع ان يدعى مجلس النواب إلى دورة استثنائية بسبب تعدد السيناريوهات المتوقعة لبقاء أو رحيل المجلس والحكومة، تماشيا مع البدء ببرنامج الدولة الإصلاحي.

بيد أن المشهد يبدو غير مفرح لجهة الحكومة وسط حالة من التوتر، ترقبا لمشهد بديل ربما يكون جديدا بوجوه مغايرة، في ظل تضارب المعلومات حول اجراء التغييرات بعد إعلان الحكومة عن سلسلة مشاريع كبرى في عيد الاستقلال الذي يصادف الخامس والعشرين من أيار (مايو) الحالي.

ويرى أولئك السياسيون أن التكتم الشديد هو العنوان الأبرز في المرحلة الحالية، فيما تتحدث صالونات سياسية عن وجود “شيء في الأفق دون تحديد ماهيته، ولا على أي مستوى، لكن التغييرات قادمة وبوجوه جديدة ومفاجئة”.

ولفت هؤلاء إلى أن النهج الجديد يحتاج إلى وجوه جديدة تعمل على تطبيقه، فيما يمكن ان يتم اختيار رئيس وزراء وفريق متجانس بـ”خيار دولة وليس بخيار شخص الرئيس المتوقع تبليغه”.

وأشاروا إلى أنه “ليس المطلوب قدوم وزراء يقدمون برامج بل قادرون على تطبيق البرامج التي تضعها الدولة، وعابرون للحكومات والرؤساء، في إطار عمل جماعي ومرجعية وخطط معدة حاليا”.

وقالوا إن هناك تيارين ينحاز الأول لبقاء الحكومة الحالية ومنحها فرصة وضخ دماء جديدة باعتبار أن الرئيس الخصاونة جاء خلال أزمة كورونا ولم يستطع تنفيذ برامجه وسط ضغوط الجائحة، فيما يرى التيار الآخر أن هناك فرصا لم يتم اغتنامها ولم يكن هناك إنجاز، ما يتطلب من الرئيس وفريقه المغادرة.

وفي السياق، يرى الخبير البرلماني الدكتور ابراهيم البدور أن هناك مؤشرات بوجود تغييرات قريبة على صعيد الحكومة.

وتوقع البدور ان يكون التغيير بمثابة إعادة تشكيل وضخ دماء جديدة بالحكومة، للعمل ضمن مشروع الدولة المقبل.

واعتبر سياسيون ضالعون أن الدولة في مئويتها الجديدة بحاجة إلى دماء جديدة، حيث كانت “تجتر شخصيات في السنوات العشر الأخيرة لابقائهم في مواقع الدولة دون صنع أي فارق”.

واعتبروا أن مشروع الدولة الجديد “يحتاج لمن يحمل هذه البرامج ضمن معايير جديدة ليس اقلها ان يتوج بالخبرة والدراية”.

بدوره، رأى الوزير الأسبق سعيد المصري أن “لا أحد يعرف ما قد يحدث في المرحلة المقبلة في ظل السيناريوهات المطروحة وانعكاسات الأدوار السياسية والاقتصادية وإصلاح الجهاز الإداري في الدولة، بيد أنه لا بد من تطبيق هذه المخرجات”.

وقال المصري إن “جلالة الملك حقق الهدف الأساس لتكون التغييرات المستقبلية جاهزة بدءا من إصلاحات سياسية مرورا بإصلاحات في بنية الدولة، وانتهاء بإصلاحات اقتصادية”، لافتا إلى وجود مجلس الأمن القومي كركيزة اساسية مهمة في هذا السياق.

واعتبر ان وجود المجلس “صمام أمان، خاصة مع التغييرات المقبلة التي غالبا ما تكون مشروطة في إطار وجود أخطاء سابقة، للعمل على تصحيح مساراتها”.

ولفت إلى أن “من الصعب إعادة العجلة إلى الوراء ومحاسبة الأشخاص والحكومات السابقة على الخطط التي وجب عليهم القيام بها، غير ان المرحلة المقبلة ستكون مخرجات سلطاتها الثلاث ومعها الإعلام واضحة المعالم وجاهزة للتنفيذ، إضافة إلى التركيز على ملف الحريات العامة وعودة ممارسة الحقوق ضمن ضوابط جديدة”.

واعتبر أن “تغيير النهج بعيدا عن الشخوص هو سمة المرحلة القادمة، ويعتمد على قدرة هؤلاء على فهم المرحلة وتطبيق البرامج، فضلا عن تقدير قيمة وصبغة الولاء والانتماء، والنظر إلى الدولة كهوية واحدة بعيدا عن الضغوطات التي تمارس على الأردن”.

ولفت إلى أهمية ان يقوم الفريق الجديد بتجسير الفجوة وإعادة الثقة بين المواطنين والحكومات، لافتا إلى أن الاصلاح السياسي “يحتاج الى محرك وحافز لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتوزيع الأولويات الوطنية وخلق البيئة المناسبة وطنيا لحركة النهوض السياسي”.

وأعاد المصري التركيز على أهمية إيجاد تغييرات جوهرية؛ لان الوضع الحالي اقتصاديا وسياسيا يجب أن يتغير مع وجود صمام الأمان ممثلا بمجلس الأمن القومي.

كما يرى سياسيون أيضا أن الحالة الوطنية “مبنية على مشهد جديد هدفه التحديث والتطوير، وبالتالي فإن الحكومة الحالية لا تملك أي جديد لتقديمه للناس، وأن النموذج الذي كان ينبغي أن تعتمده الحكومة في ظل الأوضاع المتشابكة، هو النموذج الاقتصادي، وهذا ما لم تنجح في تمكينه”.

وفي المقابل، رأى آخرون أن هناك “ملفات ما تزال عالقة يجب على الحكومة الحالية معالجتها، وأنها ستجري التعديل الخامس لتدارك بعض التطورات وتفعيل بعض الملفات الغائبة عنها، إضافة إلى إطلاق مجموعة كبيرة من البرامج والمشاريع الوطنية، وهو ما قد يشكل فرصة لبقائها فترة أطول”.

وفي السياق، يرى الخبير والناشط السياسي الدكتور حسن الفقهاء أن النهج الجديد للدولة يحتاج إلى وجوه جديدة تعمل على تطبيقه، على أن تتم دراسة تلك الوجوه جيدا من قبل أدوات الدولة مجتمعة، وأن يتم اختيار رئيس وزراء وفريق متجانس بخيار دولة وليس بخيار شخص الرئيس، أو وفق معايير كانت تتم سابقا في اختيار الوزراء لا علاقة لها بالكفاءة.

وأشار الفقهاء إلى انه “ليس المطلوب قدوم وزراء يقدمون برامج بل أن يكونوا قادرين على تطبيق البرامج التي تضعها الدولة حاليا، سياسيا واقتصاديا وإداريا، وإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية العميقة، وان يكونوا عابرين للحكومات والرؤساء، يعملون في اطار جماعي ومرجعية وخطط معدة حاليا”.

في المحصلة، ما تزال هذه التكهنات رهينة القرار الملكي بعد عودة جلالة الملك إلى البلاد، في ظل الانتهاء من إعداد مشاريع الدولة، وتغليب الأولويات الوطنية، وفقا للفقهاء.

وأشار إلى أن “التكتم الشديد هو العنوان الأبرز للمرحلة الحالية، فيما تتحدث صالونات سياسية عن أن هناك شيئا يلوح في الأفق، دون تحديد ماهيته، ولا على أي مستوى، إنما التغييرات قادمة وبوجوه جديدة ومفاجئة لا محالة”.

إقرأ المزيد : 

“صندوق النقد” يبدأ مناقشاته مع الحكومة حول برنامج الإصلاح الاقتصادي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock