أفكار ومواقف

صيف 2021: ثلاث أزمات تحتاج التحرك السريع

صيف صعب ستواجهه الحكومة والناس؛ التحديات التي فرضتها جائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية بالإضافة للوضع المائي الأسوأ منذ عشرات السنين والذي ينذر بصيف صعب، واكتمل التحدي برداءة الموسم الزراعي خاصة في الجنوب فلا زرع يحصد في حالة لم تشهدها البلاد منذ زمن طويل كما يقول المزارعون، ومما زاد الطين بله زحف الجراد عليها وتضرر المحاصيل في جنوب وشرق المملكة.
التعامل مع هذه الأزمات المتلاحقة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة وقلق وتوتر يعيشه الجميع؛ يحتاج مسؤولية وتفهم وإجراءات حكومية، وتضحية بحدود معقولة من المواطنين وأصحاب المصالح التجارية والقطاعات المغلقة الذين تحملوا أكلافا فوق طاقتهم، وبالتالي من المهم عبور الموجة الثانية باعتبارها أولوية للتأسيس للاستقرار والعودة للحياة شبه الطبيعية.
الأخبار المطمئنة هي ارتفاع وتيرة حملة التطعيم؛ البدء بحملات التطعيم القطاعي للقطاعات الحيوية كالسياحة والتعليم ومقدمي الخدمات الأكثر احتكاكا بالناس بالإضافة للبدء بإعطاء اللقاح لموظفي القطاع العام في مواقعهم وكانت البداية مع السلك القضائي وجهاز الأمن العام ولكن الأهم هو ما بشرنا به دولة الرئيس الذي أعلن أنه بحلول الثامن من شهر أيار سنكون قادرين على إعطاء 150 ألف جرعة يومياً وهذا إنجاز كبير إذا تمكنا فعلا من بلوغه ولكن ذلك مشروط باستجابة المواطنين وعدم التردد.
كنت قد أشرت سابقاً إلى أن الحديث عن صيف آمن في بداية حزيران شبه مستحيل نتيجة عدم شمول فئات كبيرة من المواطنين بحملة اللقاح؛ لذلك أمامنا فرصة وخلال شهرين من الآن أن نحصن مليوني مواطن على الأقل ضد المخاطر طالما أن المطاعيم متوفرة وتصل بانتظام وهذا جهد يسجل للفريق الحكومي الذي يدير الأزمة.
التحدي المُلح هو شح المياه نتيجة تردي الموسم المطري وهو ما سيضيف أعباء جديدة على الحكومة وهي تحتاج سرعة في التحرك من أجل الحصول على حقوقنا المائية من دولة الاحتلال وبموجب الملحق المتعلق بحصتنا في اتفاقية وادي عربة وإمكانية الحصول على زيادة.
من المهم أن نتحدث بصراحة ونطرح التساؤل عن سبب التردد في التواصل مع الأشقاء في سورية للحصول على ما يساعدنا من عبور الصيف من خلال زيادة كمياتنا من سد الوحدة المشترك أو غيرها من المصادر مقابل التعاون معهم في مجال التيار الكهربائي الفائض لدينا وأن نفكر هذه المرة بعقل بعيد عن حسابات الآخرين الذين وظفوا كل أزمات المنطقة لصالحهم وعلى حسابنا.
تجربة التعاطي الدولي في موضوع خطة الاستجابة للجوء السوري خير دليل على أنهم تركونا في اليمّ مكتوفين وحذرونا من الغرق؛ لذلك أعتقد أن التواصل مع دمشق الرسمية يجب أن يكون مطروحاً وبجدية على طاولة الحكومة فالكل في المنطقة يفكر ببراغماتية.
دون أن ننسى أنه لم يعد مقبولا أن يترك هؤلاء الذي يعتدون على مصادر المياه ويستغلونها بشكل غير شرعي دون عقاب رادع لأن ما يقدمون عليه لا يقل خطورة عن استهداف الأمن الوطني.
أما القطاع الزراعي؛ المؤكد أن وزارة الزراعة تتابع حال الموسم الزراعي الأسوأ في معظم مناطق الجنوب خاصة مزارعي القمح والشعير والعدس والحمص والتي تنذر بخسائر كبيرة لن يقوى المزارعون على تحملها إذا لم تسع الوزارة ومن خلال المؤسسات الدولية بمحاولة إجراء مسح للأضرار ومنح تعويضات مقبولة.
قدر هذه الحكومة ومنذ تشكيلها أن تداهمها الأزمات ولا تترك لها مجالا للتعامل مع تحديات قائمة أصلاً قبل الكورونا وتداعياتها؛ المديونية والبطالة وتعثر الاستثمار وأزمة الترهل في القطاع العام ولكنها تتعامل بمرونة وصبر وربما تحتاج أيضاً جراءة على ملامسة احتياجات الناس والتخفيف عليهم حتى لو تكلفت أعباء مالية مقبولة تستطيع توفير مصادر تمويل لها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock