أفكار ومواقف

ضد “حصانة الفساد”


اقتراح سن مشروع القانون، الذي تقدّم به 12 نائباً، حول “الكسب غير المشروع” يمثّل مبادرة سبّاقة تحسب لأصحابها لإيجاد بنية تشريعية وإدارية أكثر فعالية وإقناعاً لمواجهة الفساد الذي بات يمثّل هاجساً مقلقاً للمواطنين خلال السنوات الأخيرة بصورة واضحة.


المعنى السياسي المتداول لمشروع قانون “الكسب غير المشروع” هو عبارة “من أين لك هذا؟!”، فهو قانون إن قدّرت له الولادة الصحيحة والعمر الطويل، ينبغي أن يكون بأثر رجعي ليس فقط للمسؤولين اليوم وغداً، بل للمسؤولين بالأمس، سواء الذين استفادوا من مشروع “النفط مقابل الغذاء” أو أولئك الذين اغتنوا من وراء المنصب العام، والمنح الخارجية والأموال التي كان جزءٌ كبير منها يأتي ويذهب بلا أوراق ولا وثائق رسمية، أو من عوائد التخاصية وممتلكات الدولة، أو الجمع بين العمل العام والبزنس.


يبرر اقتراح مشروع القانون الجديد الأسباب الداعية إليه بالقول “لابد من تعزيز الثقة العامة بأداء الذين يتصدون للعمل العام، ويتولون المهام والمسؤوليات السياسية والإدارية والاقتصادية والمالية والاجتماعية في الدولة، ومن ترسيخ مفهوم قدسية الأموال العامة والحس الوطني بالمسؤولية عن هذه الأموال واعتبارها بمنزلة الأموال الخاصة لكل مواطن والاعتداء عليها أو المساس بها يلحق الضرر بالاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى فقدان الثقة العامة ويعرض المجتمع للخلل”.


المبررات السابقة تمثّل مطلباً شعبياً وسياسياً عاماً، ذلك أنّ “قدسية المال العام” وهي قيمة وطنية عليا ومهمة، لا يمكن أن “تترسّخ” في وعي الموظف الصغير والمسؤول في أسفل السلّم الإداري، ما لم تتكرس لدى المسؤولين في أعلى السلم الإداري، ولدى القيادات الإدارية والسياسية في البلاد.


المطلوب اليوم هو نقطة تحول صريحة عنوانها الرئيس “لا حصانة للفساد” بعد الآن، وترسيخ مبدأ الشفافية وحق المواطن بمعرفة أين تذهب الأموال والضرائب والموارد الوطنية، وحق الإعلام بالحصول على المعلومة في وقتها.


الحكومة، قبل مجلس النواب، معنية بتقديم رسالة سياسية للرأي العام والنخب السياسية بأنّها مع إقرار توجه صارم للدولة يفتح ملفات الفساد كاملةً، من خلال بند رئيس وهو “الإثراء غير المشروع”، والعمل على استعادة أموال الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، الذين كانوا سبباً رئيساً في وصولنا إلى الوضع المالي والاقتصادي الراهن.


مصداقية الدولة اليوم على المحك أمام الرأي العام، ومن المعروف أنّ جزءاً كبيراً من الغضب السياسي والاحتقان الشعبي الحالي هو من الفساد المالي، الذي لم يعد سرّاً أنّه التهم المال العام وأضرّ بالمواطن الذي دفع ثمنه مضاعفاً بالضرائب والحرمان من الرفاهية الاجتماعية، وأضرّ – أيضاً- بسمعة الدولة داخلياً وخارجياً.


m.aburumman@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ياااااااااااااااااا ريييييييييييييت
    فكرك ياد. محمد هل هذا ممكن في الأردن وبأثر رجعي كمان؟

  2. تفعيل قانون محاسبة الفساد
    من خلال تجوالي في مختلف دول العالم والاطلاع على ثقافة الشعوب والقوانين المفعله لمكافحة الفساد والتي هي تحت مسميات مختلفه ولكن كلها تصب في موضوع من اين لك هذا وجدت ان معظم هذه الدول لا تزال ترزح تحت وطأة الفساد وعلى اعلى المستويات. بمعنى ان القوانين وحدها لم تفلح في اجتثاث هذه الظاهره المدمره.
    وفي احدى الدول وبعد عشرون عاما من تفعيل هكذا قانون وبدون نتيجة تذكر، صدر قانون التشهير بالفاسدين واحيلت هذه المهمه بالاعلام فأصبح أي مقال موثق ينشر في الصحف او أي وسيله اعلاميه اخرى يعتبر بمثابة بلاغ للنائب العام ملزم بالتحقيق فيه. وبالمقابل يحاسب القانون الوسيلة الاعلامية في حالة التشهير بدون سند ووثائق مثبتة للفساد.
    نجحت هذه الدولة في استأصال قسم كبير من الكسب غير المشروع واصبحت قوة اقتصادية على مستوى عالمي.
    ليس المقصود هنا استحظار نفس القوانين في هذه الدولة او تلك كون مثل هذه القوانين تستشف من الثقافة السائده في تلك المجتمعات، ولكن المقصود هو التفكير باسلوب يناسب مجتمعنا وطريقه تفكير الفرد بحيث يكون الهدف هو الوقاية اكثر منه العلاج.

  3. المال العام والمال الخاص …..
    من المهم جدا محاسبة المسؤولين عن وجود سرقات او تجاوزات في المال العام ومن المهم جدا ايضا محاسبة المنتفعين من القطاع الخاص ايضا وممن يتربحون بغش الناس واكل حقوقهم ….. لا يمكن اصلاح الكون ولكن نريد ان تكون هناك طرق قانونية مفعلة لمحاسبة من يسلك الطريق الخاطيء ليكون عبرة لغيره لا ليصبح نموذجا يقتدى به …….

  4. رؤوس اقلام
    ان الاردن بلد ذو امكانيات محدودة فلا تطالب بتوزيع ألف دينار كويتي على كل مواطن ( مثلا ) ولكن المؤمل منها وقف الفساد المالي ذا الحجم الكبير قبل الصغير وليس الصغير فقط لاشغالنا به.
    ووقف المديونية فإنها سجن للأمة لأجيال وترحيله لسنوات لاحقة
    وإطلاق الحريات الاقتصادية والسياسية ومنها تعيين رئيس للوزراء على خلفية الاغلبية الفائزة بانتخابات نزيهة

  5. فساد
    يؤسفني أن أقول أنك تحلم يا صديقي وهذا لن يحدث ابدأ في الأردن، تعلم أنة في الأردن يمكن أن يغفر لك بفنجان قهوة حتى لو قتلت رجل فكيف يمكن إيقاف فساد

  6. مقالك يا استاذ محمد يروي غليل المواطنين بالاردن
    صدقت يا استاذ محمدلا شيء يسر قلب المواطن غير ان يطبق مبدأ الكسب غير المشروع .وأوافقك الرأي بأن يكون من اثر رجعي يشمل كل الحكومات التي تعاقبت على الأردن خلال العشر سنوات الأخيرة .وأتمنى من الصحافة أن تظل وراء هذا المشروع ، والتفرع له كليا ، وجعله حديث الساعة الهام,وأتمنى من كل قبي ان تتبناه أستاذ محمد

  7. هذا فرع من الفساد
    أرى الفساد عندما أكون موظفا لي خبره تفوق العشرة أعوام فيأتي شخص بالباراشوت قريب لفلان ويصبح في جيد بالوزارة وأنا يا ريتك يا ابو زيد ما غزيت.
    أرى الفساد عندما تصرف المكافآت لفلان ابن فلان ولعلان نسيب علان وأنا تصرف لي المكافأة العادية
    أرى الفساد عندما يتولى ابن السنتين خبرة المسؤولية على ابن العشر سنوات
    لديهم حصانه صدقني ومن يتكلم راحت عليه سيفقد كل شيء ، كل الحب

  8. لا اعتقد
    لا اعتقد ان الدولة في وارد ملاحقة اي مسؤول شغل منصبا كبيرا في الماضي ويعيش الان في قصر احد احياء عمان الغربية في دابوق مثلا ممن يتنعمون بالاموال المسروقة من الاموال العامة واموال دافعي الضريبة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock