أفكار ومواقف

ضرائب السيارات..!

قد يشتري بعض الناس في الأردن سيارة خاصة من باب المظهر الاجتماعي، لكن من الأسباب المهمة للإقبال الكبير على شراء السيارات وتحمل أثمانها ومصاريفها، سوء نظام المواصلات العامة. وهناك أيضا سبب طبوغرافي يتعلق بالطبيعة الجبلية للمدن، حيث لا تخدم الدراجات الهوائية للتنقل القصير كما نرى في مدن العالم المنبسطة.
مهما يكن، فإن أثمان السيارات في الأردن خيالية قياسا إلى معدلات الدخل، ومقارنة بالدول الأخرى في المنطقة. والسبب: رفد الخزينة العامة بأموال المواطنين في شكل الجمارك والضرائب والرسوم التي تضاعف ثمن السيارات أضعافا. تضاف إليها الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المواطن أيضاً، من أسعار البنزين المبالغ فيها بسبب الضرائب عليه أيضاً، وأسعار قطع الغيار التي عليها جمارك وضرائب، وكلف الصيانة المرتفعة، ورسوم نقل الملكية، والتسجيل، والترخيص، والمخالفات… إلخ.
في الحقيقة، يصعب لوم الناس على الاقتراض بشراء سيارة خاصة، بسبب رداءة البدائل. صحيح أن السيارة ترتب عبئا ماليا على صاحبها، لكنه ربما يهون أمام المعاناة والكلفة التي تترتب على استخدام نظام –أو لانظام- النقل العام بشكله وظروفه الحالية. فهو لا يؤمن وصولك إلى عملك أو وجهاتك في مواعيد يمكن التحكم بها. وهو يجهدك ويضيع وقتك في الانتظار أو بزمن رحلة الحافلة الطويل بسبب التوقفات غير المنتظم، أو يعرضك لخبرة التعامل مع سلوك سائقي سيارات “التاكسي”، وأجورها المرتفعة، وما شابه.
المهم. اتجه المواطنون إلى شراء السيارات الهجينة، فالكهربائية. ومع أنها ليست رخيصة بدورها بسبب مختلف الضرائب، ومع أن الكهرباء مرتفعة الثمن أيضاً، فإن الناس يرونها أقل كلفة وحاجة للصيانة –ولو أن المعظم ليسوا معنيين بملاحظة البعد البيئي المهم جداً في بقية الأمكنة.
مع ذلك، تتناقض السياسات الضريبية المحلية الخاصة بالسيارات الهجينة والكهربائية مع السياسات العالمية، حيث تقدم الدول حوافز كبيرة لمواطنيها لتغيير سياراتهم العاملة بالديزل أو البنزين إلى الهجينة -والكهربائية بدرجة أكبر. وهناك أرقام مثيرة للاهتمام حقاً حول ذلك من النرويج، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا وهولندا وبلجيكا.
يسرد تقرير صادر في العام 2017 تفاصيل الحوافز لاقتناء السيارات الهجينة والكهربائية في هذه الدول. وعلى سبيل المثال، يتمتع المواطن في بلجيكا بالحوافز التالية:
“منحة الشراء: منحة قدرها 4.000 يورو في منطقة فلاندرز لأصحاب السيارات الكهربائية. ضريبة الملكية: (السيارات الكهربائية) معفاة من ضريبة الملكية في فلاندرز. كما يدفع أصحابها أقل معدل لضريبة الملكية السنوية، (74 يورو بدلاً من 1.900 يورو) في جميع مناطق بلجيكا. ضريبة شركة السيارات: يخصم 120 % للمركبات الكهربائية بالكامل، و100 % للمركبات التي ينبعث منها ما بين 1 و60 غ/ كم من ثاني أكسيد الكربون من نفقات الشركة. (وخصومات أخرى مختلفة بحسب نسبة الانبعاثات)”.
وفي فرنسا، سجل البلد ارتفاعا في عدد السيارات الكهربائية من أقل من 10.000 سيارة مسجلة في العام 2012 إلى أكثر من 100.000 سيارة في العام 2016. وتقدم لمشتريها الحوافز التالية:
“منحة الشراء: إذا قمت بتبديل سيارتك العاملة بالديزل (المشتراة قبل العام 2016) إلى واحدة تعمل بالكهرباء بالكامل، فإنك تكون مؤهلا للحصول على 6.000 يورو (كمكافأة بيئية) و4.000 يورو كمكافأة “شكرا على التحول إلى الكهرباء”. وإذا استبدلت سيارتك العاملة على الديزل (تم شراؤها قبل العام 2016) بسيارة هجينة، فإن تكون مؤهلا للحصول على 1.000 يورو (مكافأة بيئية) و2.500 يورو كمكافأة “شكرا على التحول إلى الكهرباء”.
“ضريبة الملكية: كل من السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة مؤهلة للحصول إما على خصم 50 % أو إعفاء من ضريبة لوحة الترخيص اعتمادا على المنطقة. ضريبة شركة السيارات: السيارات الكهربائية بالكامل معفاة من هذه الضريبة. ويتم إعفاء السيارات الهجينة من الضريبة لمدة عامين”.
لا بد أن تلك الحكومات ترى فوائد اقتصادية وبيئية استراتيجية في التضحية باستيفاء هذه الضرائب مقابل تشجيع السيارات الكهربائية على حساب العاملة بالوقود التقليدي. وربما يكون من المفيد دراسة الأرباح والخسائر في موضوع تشجيع هذه السيارات بالاستفادة من خبرة تلك الدول وأسبابها. وقد لا يكون الكسب السريع من ضرائب هذه السيارات على حساب الاستراتيجي حسن المشورة، خاصة وأننا معنيون بالبعد البيئي الوجودي، ولو تناسيناه. كما سيجعل تأمين نقل عام لائق بامتلاك سيارة خاصة، أياً كان وقودها، ترفاً وليس ضرورة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock