أفكار ومواقف

ضربات كهربائية

منذ أكثر من ثلاث سنوات والمجتمع الأردني يتلقى ضربات متتابعة من قطاع الكهرباء لطالما هزت المجتمع والدولة من الأعماق بدون ردود أفعال أو معالجة حكيمة لمصادر الاختلالات، آخرها ضربة رخصة الكهرباء التي تتحدث عنها  تسريبات إعلامية ولم تحسم حقيقتها إلى هذا الوقت، فبعد مفاوضات بين الحكومة وملاك الشركة استمرت ستة أشهر يبدو أن صفقة أبرمت بين الطرفين تقضي بمنح رخصة امتياز بقيمة 63 مليون دينار، بعدما قدرت لجنة رسمية مستقلة قيمتها بنحو 200 مليون دينار.
 يحدث ذلك بعيدا عن الرأي العام، وفي وقت لم يجف فيه بعد حبر ميثاق النزاهة الوطنية الذي أقمنا الدنيا وأقعدناها حوله بوعود النزاهة، ورغم أنه لا توجد اتهامات فعلية إلى هذا الوقت في هذا الملف، لكن كل ما يمكن أن يقال حوله هو غياب الشفافية، وهو ما يفسره عدم الإيضاح من الحكومة حول هذا الملف الذي يبدو أنه قد تم قبل أزمة الكهرباء الأخيرة التي شهدتها البلاد خلال العاصفة الثلجية والتي سجلت فيها شركات الكهرباء في الوسط والجنوب أسوأ أداء خلال هذه الظروف الصعبة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تحويل هذه الشركات إلى المدعي العام.
أسلوب التفاوض المباشر مع المُلاك الحاليين للشركة يعني أن  الصفقة مشوبة بالاختلالات من أكثر من مصدر، لأن هذا الأسلوب يفتقد للشفافية ولا يتفق مع روح القوانين ولا مع أصول السوق، فهو أسلوب يجسد رغبة في استمرار الاحتكار ولا يوفر فرصا متساوية للمنافسة، فيما الأصول تتطلب طرح عطاء للتقدم للرخص من هذا النوع وتتم الإحالة على أساس قيمة وجدوى العروض المقدمة وفق معادلة العائد على الخزينة والعائد على المجتمع والاستدامة للموارد الوطنية.
كانت الحكومة منحت الشركة رخصة مؤقتة لمدة عام تنتهي نهاية هذا العام، بينما رخصة الامتياز الجديدة التي يفترض ان تبدأ مع بداية العام الجديد تستمر لمدة عشرين عاما، وتضمن إعفاء الشركة من رسوم الامتياز حتى العام 2017، هذا الكرم الرسمي جعل الحكومة تبدو في حالة حرجة بعد أن كشفت العاصفة الثلجية عن سوء أداء الشركة وعدم قدرتها على إدارة الأزمات بالحد الأدنى ما دفعها الى ملاحقتها قضائيا.
 إلى هذا الوقت لا يعرف الرأي العام الطريقة التي ستتصرف بها الحكومة حيال شركة الكهرباء التي تتمتع بامتياز كهرباء عمان والزرقاء والبلقاء ومادبا، وهل ستبقي هذا الامتياز وفق  الصيغة التي تتحدث عنها المعلومات المسربة، أم أنها ستستثمر في قصة أداء الشركة وقت العاصفة الثلجية للتنصل من الاتفاقية تحت حجة عدم أهلية الشركة للقيام بهذه المهمة لعشرين عاما وفق امكانياتها الحالية، أو ربما على أقل تقدير تجميد الاتفاقية الحالية ومنح الشركة رخصة مؤقتة مرة أخرى والربط بين أي امتياز جديد وشروط جديدة ترتبط بتطوير إمكانية الشركة وقدراتها.
 قطاع الكهرباء ضرب الأردنيين مرات، وما يزال هو مصدر التهديد الأول للاقتصاد الوطني، فيما يقدم هذا القطاع أسوأ حالة في إدارة الموارد الحرجة، نتيجة الارتجال وسوء التخطيط والتعامل مع البدائل.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاستثمارات لمن؟
    نعم هنا في هذه البلد استثمارات يمنع الاقتراب منها ويتمتع مستثمريها بامتيازات لا يمكن ان تعطى الى اى مستثمر جديد ومنها على سبيل المثال شركة الكهرباء، مصفاة البترول وغيرها وهاتين الشركتين على سبيل المثال انتهاء عمرهم الافتراضي من زمن فلا المصفاه تنتج مشتقات نفطية ضمن المواصفات العالمية او حتى تنتج بدون فاقد ولا شركة الكهرباء ليها القدرة على مواجهة الازمات ، ومحميه من اى مسأله كم مواطن تضرر من انقطاع الكهرباء وخسر بعض من اجهزة منزله وكم وكم ناهيك اليوم العالم كله اتجه الى تمديد الكوابل ارضيا وشركة الكهرباء لا تزل تزين سماء مدننا وشوارعنا باسلاكها المهترئه ،ومع هذا فالصفقات تتم في غرف مغلقه :لمن الشكوى!!!!

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock