ضيوف الغد

ضرورة النهوض بالبحث العلمي

نايل هاشم المجالي

رقي المجتمعات وتطورها ونهضتها يرتكز بشكل أساسي على البحث العلمي والابداع والابتكار، وذلك لما يقدمه من حلول للكثير من المعضلات التي تساهم في حل الكثير من التحديات.
جميع الدول المتقدمة ترصد المبالغ الكبيرة وتستثمر في هذا المجال لغايات تطوير وسائل البحث العلمي ليكون اكثر مواكبة وقدرة على مواكبة التطور التكنولوجي وعلى التعامل مع متطلبات الواقع واستشراف المستقبل، فهو يتناول جميع المجالات الحياتية والعلمية والعملية، ولم يعد الامر من الكماليات أو الترف أو زائد عن الحاجة، فأثره ينعكس على الواقع المجتمعي ويحقق التنمية والتنافسية مع الدول الاكثر تقدماً في هذا المجال.
تتواجد مراكز البحث العلمي في الجامعات والمصانع والشركات الكبرى كذلك في بعض المدارس الحديثة، حيث تعطي اولويات لهذا المجال واصبحت ابحاث ودراسات ورسائل تخرج لما تقدمه من خدمة وطنية وأثر ملموس.
لكننا جميعنا يعلم ان المخصصات المالية المرصودة لهذا الباب ضعيفة جداً وغالبية الموارد المالية تأتي من مصدر واحد هو ميزانية هذه المؤسسات، وتكون مساهمة القطاعات الخاصة المختلفة ضعيفة جداً، فليس هناك صناديق متخصصة في المحافظات لدعم البحث العلمي، ما يعني ان الحكومات المتعاقبة وكذلك القطاع الخاص لم يعط الاهتمام بالبحث العلمي بل كان اهتماما هامشيا لم يرق الى مستوى المواكبة التقنية المطلوبة.
كثير من المحاولات الإبداعية ظلت فردية، وقليل منها جماعية تحت مظلة جمعيات أو مراكز ابداع، كذلك فان الحلول الإبداعية تحظى في اهتمام المنظمات الدولية والشركات العالمية التي ستنتفع ايضا من أي نجاح علمي تقني وابتكاري في عصر الثورة المعلوماتية، وسرعة انتشارها عالميا وفي عصر تعتبر فيه المعلومة مصدر قوة لمن يمتلكها ويحسن توظيفها واهتمام الجامعات العالمية بها ايضاً.
نحن نبحث عن حكومة تعطي الاهتمام الكافي من خلال مكتب متخصص يتبع لدولة الرئيس ينسق ويتابع مع الجامعات والشركات الكبرى والمؤسسات العلمية كل ما يتعلق بهذا المجال وايهما يستحق الدعم الكافي لغايات التطوير ومتابعة رصد المخصصات المالية لهذه المؤسسات ضمن موازناتها السنوية، وتفعيل دور الشركات المعنية والمنظمات الدولية والمحلية في دعم الابحاث العلمية المبتكرة والمتطورة، ضمن خطة وطنية شاملة لتطوير البحث العلمي، فالمجالس المختلفة بقيت شكلية وعاجزة عن تقديم الدعم المالي والمعنوي لهذا المجال أو جذب الاستثمار الخارجي لهذه الغاية، أو التشبيك مع الجامعات العربية والدولية ومؤسسات البحث العلمي العالمية لتقديم الابحاث لتحظى بالدعم المطلوب لتطويرها وابرازها لحيز الوجود.
إن مثل هذا المكتب سيكون له دور كبير جداً؛ داخلياً وخارجيا، خصوصا في تبني الدراسات العلمية للخريجين، والتي يجب ان تحظى بالاهتمام المطلوب وانشاء دليل سنوي يشمل كل ما قدم بهذا المجال وباللغتين العربية والانجليزية لتستفيد منه جميع الجهات المعنية، لكون هذه الابحاث قابلة للتطبيق وملموسة النتائج.
هذا الاهتمام يجب الا يقتصر على العاصمة عمان بل في جميع محافظات المملكة، فهناك تنوع ايضاً في حجم ونوع المشكلات الخدماتية والزراعية والصناعية والوسائل المستخدمة فيها، والتي يجب ان يتم الاهتمام بها بشكل عادل ومتوازن، ويجب في نهاية كل عام عقد مؤتمر وطني ودعوة المعنيين من داخل المملكة وخارجها لعرض ما تم تنفيذه، وما يجب ان يحظى بالاهتمام من هذه الابحاث، أو الأبحاث اللافتة والتي تحتاج إلى تطوير. بهذه الآليات نكون قد بدأنا نؤسس لتطوير عمليات البحث وآلياته.

[jetpack-related-posts][/jetpack-related-posts]
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock