تمويل اسلامي

ضريبة القيمة المضافة مصارفنا الإسلامية تستعد

غسان الطالب*

 الضريبة على القيمة المضافة: هي من الضرائب المركبة (الضرائب على الإنفاق العام للاستهلاك وهي بمثابة رسوم تفرض على رقم الأعمال المتحقق في المنشأة أو المشروع ، وتفرض على جميع الأموال التي تدخل في العملية الانتاجية والخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة وتعرف في اللغة الفرنسية : ( la taxe sur la valeur ajoutée ) أو “TVA” ، وبالإنكليزية : ( value added tax ) ، وما يميزها عن ضريبة الدخل كونها تفرض على كل عملية تجارية في كل مرحلة من مراحل الانتاج ، اما ضريبة الدخل فهي تلك الضريبة التي تفرض على الارباح او على مداخيل الافراد الشهرية أو السنوية مثل الرواتب.
 احتلت الضرائب بشكل عام اهمية كبيرة في السياسات الاقتصادية للدول كافة وفي الدراسات المالية والاقتصادية ، فهي احدى الوسائل التي تحقق الدولة من خلالها أهداف السياسة المالية ورسم الخطط الاقتصادية المعتمدة على ورادات الدولة، وكان أول ظهور لها في العام 1954 في فرنسا بعد دراسة اعدها العالم الاقتصادي “ موريس لوريه “، فكان مثار جدال وحوار حول آثارها الاقتصادية بما تمثله من عبء اضافي على صغار المستثمرين والمنتجين خاصة بما تمثله من زيادة في تكلفة الانتاج، ثم حول طرق احتسابها.
 ومع ظهور النظام الاقتصادي العالمي الجديد وما يسمى بالعولمة اتجهت العديد من الدول إلى تطوير انظمتها الضريبية بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية حتى تصبح اكثر ملاءمة مع التشريعات والمعايير الدولية التي فرضها الواقع الجديد للاقتصاد العالمي.  
تناولنا الحديث عن ضريبة القيمة المضافة بمناسبة قرار دول مجلس التعاون الخليجي لتطبيقها بشكل موحد في العام 2018 لنتعرف على النتائج المحتملة وتأثيراتها على القطاع المصرفي وخاصة مصارفنا الإسلامية ، وامام هذا الواقع سيكون لدى لمصارف الإسلامية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي  مهلة لغاية 2018 للامتثال لهذا القرار وتطبيقه على جميع العمليات التي تنفذها المصارف، كما ويتعين عليها اي مصارفنا الإسلامية التحرك سريعا خلال هذه الفترة  لاستيفاء الشروط المطلوبة التي تسمح لها بتأدية التزاماتها الضريبية. وللحرص على تنفيذها وحتى يسجل لها السبق في الامتثال بشكل كامل للنظام الضريبي الجديد “ ضريبة القيمة المضافة” وان تسعى سريعاً  لإجراء تغييرات على صعيد عملياتها المصرفية الأساسية، وإدارتها المالية، والسُبل المحاسبية التي تعتمدها في مسك الدفاتر والسجلات المحاسبية، وما يتبع ذلك من تغيير في انظمة تكنولوجيا المعلومات لديها، كذلك عمل الدورات في هذا المجال للمدراء الماليين وللمحاسبين والمستشارين المتخصصين بالضرائب، كما انه من الضروري أن تسعى هذه المصارف  لعمل دراسات معمقة لاستباق الآثار المتوقعة على تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة وتهيئة كافة سبل الامتثال للقانون والالتزام به في كافة عملياتها المصرفية.
نؤكد دائما على وضع استراتيجية توعوية وتثقيفية بفلسفة العمليات المالية التي تنفذها المصارف الإسلامية للتعريف بها من جهة ومن جهة ثانية لمعرفة ما لها وما عليها من واجبات ، وللعمل على فهم ماهية ضريبة القيمة المضافة وكيفية تطبيقها، والمسؤوليات الملقاة على مصارفنا الإسلامية  بما يتيح لها الامتثال للقانون الضريبي الجديد ومعرفة تأثيراته على ادائها.   

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock