آخر الأخبار حياتناحياتنا

ضغوطات الحياة اليومية.. هل تبدد الأحلام؟

منى أبو حمور

عمان- لم يخطر ببال الأربعيني حاتم ياسين، وسط معترك الحياة والالتزامات الاقتصادية التي يسعى لتأمينها ليلا نهارا، الاختلاء مع نفسه والبحث وسط جدول عمله المزدحم إن كان لديه حلم يسعى لتحقيقه أم أنه يعيش فقط من أجل تأمين قوت يومه.
سعي حاتم الدائم فقط من أجل تأمين حياة كريمة له ولأسرته أنساه التفكير في حلم أو ربما لم يمنحه الوقت لأن يحلم في تحقيق شيء أو أن يملك طموحا يرغب في الوصول إليه.
يقول “منذ صغري وأنا أسمع والدي يردد، نعيش بستر وما بدنا إشي من الدنيا”، كبُر عادل وأصبح يردد الكلمات ذاتها فلم يجرؤ حتى أن يتمرد على تنشئته ويملك حلما يعيش من أجل تحقيقه، مكتفيا بوصية والده.
الثلاثيني عادل القاسم، رغم حبه للحياة، إلا أنه لم يكن لديه حلم يسعى إليه، معتبرا إنهاء الشهر بدون أن يستدين واقتناء سيارة هما أكبر أحلامه.
بيد أن الحياة العشوائية التي عاشتها مريم الخالدي منذ صغرها وعدم معرفتها بشكل دقيق ماذا تريد من هذه الحياة، جعلتها تعيش حياتها يوما بيوم بدون أن تفكر في خطواتها أو قراراتها.
تقول “لم أسأل نفسي يوما إن كنت أرغب بما أقوم أو إن كان ذلك ما أحلم به أو أطمح إليه”، حتى في الدراسة لم تمنح نفسها الفرصة في أن تحلم بما تحب أن تكون أو أن تبذل جهدا في الوصول لهدف ما.
ويبين التربوي الدكتور عايش نوايسة أن كثيرا من الناس يعيشون حياتهم بطريقة عشوائية قريبة إلى حد كبير من الفوضى، وتشكل العشوائية أبرز سلوك لهم وهو ما يسمى بالمجتمع “فاقد البصيرة”.
ويقصد نوايسة الأهداف في الحياة التي يسعى إليها، بأن تكون الرؤية والطموح أقصى ما يريد الإنسان الوصول إليه ليترك الأثر أو البصمة التي يريد أن تكون خلفه في هذه الحياة.
يبدأ تخطيط الإنسان، بحسب نوايسة، لحياته ومستقبله عندما يتمكن من وضع خطة عملية تتضمن رؤية ورسالة وأهدافا يريد تحقيقها في حياته ومن ثم عليه البدء فورا في تنفيذ خطته، ولأن الكثير من الأشخاص لا يعرفون الفرق بين كل من الهدف والرؤية والرسالة تفشل خططهم ولا يستطيعون الالتزام بها.
ويشدد نوايسة على أن المجتمعات اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في طريقة التفكير، وإعطاء الأمور ما تستحقه من وقت وجهد؛ فالرؤية الواضحة في الحياة وراء تحقيق كل نجاح باعتبارها منظومة متكاملة من المهارات المكتسبة والمرغوبة، ونظرا لكون النجاح من أسباب السعادة ومطلبا يبتغيه الجميع -بدون استثناء- بطرق متعددة وأساليب مختلفة، فهو لا يأتي صدفة، بل إنه ثمرة جهد مبذول، ومثابرة تعتمد على العمل الجاد والتخطيط الدقيق.
ويوافقه الرأي أخصائي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، مبينا أن الإنسان بدون هدف ولا حلم هو إنسان بلا حياة.
ويقول “إن الشخص الذي يعيش في أسرة تلبي له كل متطلباته وتقدم له كل شيء، قد لا يملك أي مهارة أو مفهوم في الحياة، ولا يفكر في حلم يحققه، لأن كل شيء يقدم له”.
ويضيف مطارنة “يغيب عنه مفهوم الحلم ولا يرد على ذهنه ولا يجهد نفسه أصلا في التفكير بأن يحلم بأمر ما”، متابعا “أن الحلم يتطلب علما وجهدا ومثابرة ومبادرة، والسعي وراءه”. ويلفت إلى أن الكثير من الناس يصطدمون في الواقع البعيد عن أحلامهم، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للاكتئاب والانفصام وفي النهاية للانتحار.
أما الآخرون الذين يبدؤون حياتهم ببساطة، وفق مطارنة، فيكون لديهم حلم بتكوين أسرة وتوفير حاجاتها الأساسية، لا يفكرون بغير ذلك.
غير أن هنالك من يولدون في أسرة وتنشئة توفر لهم مساحات من الإبداع والتفكير والابتكار والعمل ويتحملون المسؤوليات ويختبرون التجربة الحياتية بشكلها الصحيح ويحاولون الوصول لأحلامهم وطموحاتهم.
ويؤكد مطارنة أن التنشئة في الأسرة هي الأساس، فهي التي تربي جيلا قادرا على أن يحلم والسعي من أجل حلمه، ولديه القدرة على العمل والإبداع.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock