آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

ضغوط دولية ومحلية على عباس لإجراء الانتخابات

نادية سعد الدين

عمان- بينما يسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن لإمساك الأسرى الستة الفارين من سجنه المُحصن لليوم الثالث على التوالي دونما انفراجة؛ يأتي تأكيد الرئيس محمود عباس الاستعداد لإجراء الانتخابات الفلسطينية العامة، بما يكشف عن حجم الضغوط الدولية والمحلية لإتمام الاستحقاق الوطني الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية مضادة.
الانتخابات التي يأتي ذكرها وسط مشهد فلسطيني مضطرب وربكة إسرائيلية من التحديات الأمنية المنتظرة عند عدم إحراز تقدم في عملية “انتزاع الحرية”، فإنها تصطدم بموقف إسرائيلي لم يتغير لجهة رفض إتمامها في القدس المحتلة، بما يخالف شرط إجرائها فلسطينيا.
في حين يشكل مطلب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية لإتمام المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات، تحديا كؤودا أمام العملية الانتخابية، نظير رفض حركة “حماس”، كما “الجهاد الإسلامي”، لما يعدانه انجرارا نحو مربع “أوسلو”، المرفوض مطلقا من جانبهما.
وبحسب مصدر فلسطيني مسؤول في حديثه لـ”الغد”، فإن “تصريح الرئيس عباس عن الانتخابات يكشف عن حجم الضغوط الدولية والمحلية الممارسة عليه في هذا الاتجاه، ولكنه لا ينم عن توجه جدي في ظل الظروف الراهنة”.
وقال المسؤول الفلسطيني إن “الرئيس عباس يضع شروطا لإجراء الانتخابات، في ظل الرفض الإسرائيلي لإتمامها في القدس المحتلة، فضلاً عن التحديات الداخلية التي تعتري حركة “فتح” نفسها والتي لم تستطع حتى الآن لملمة صفوفها بالقدر الذي يمكنها من ضمان فوز مريح في الانتخابات المقبلة”.
وأمام ذلك؛ فمن غير المؤكد أن الانتخابات ستجري، حيث ما تزال هناك الكثير من العقبات التي يمكن أن تعرقل العملية في أي وقت، مما فرض على السلطة الفلسطينية زرع “ممرات خروج” تسمح لها بالخروج من العملية الانتخابية بحجة الخلافات الوازنة مع حركة “حماس”، والموقف الإسرائيلي الرافض من الانتخابات، والتي يمكن أن تنسف العملية برمتها.
وبالتالي؛ فإن تأكيد الرئيس عباس ضرورة إجراء الانتخابات قد لا يُنظر إليه على أنه ضمانة بمضيها قدما، لاسيما عند اشتراطه شمولها لمدينة القدس، رافضا السماح “بأي محاولات للالتفاف على الحق الفلسطيني في السيادة على القدس”.
أما في ملف بالمصالحة، فقد أكد الرئيس عباس أهمية تعزيز الأجواء وتهيئة المناخات الديمقراطية والحوارات المعمقة، مجددا التأكيد على الموقف الثابت بأن المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتطلب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
يرى خبير القانون الدولي، الدكتور أنيس القاسم، في حديثه لـ”الغد”، أن “تصريحات الرئيس عباس تأتي للاستهلاك المحلي فقط، في ظل الظروف الحرجة التي يعيشها الشعب الفلسطيني”.
وقال القاسم إنه “يستحيل إجراء العملية الانتخابية بسبب الرفض الإسرائيلي لإجرائها في القدس المحتلة، ونظير رفض الفصائل الفلسطينية لشرط الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والذي يعني الموافقة صراحة على اتفاق “أوسلو”، وهو أمر مرفوض بالنسبة لها”.
وأضاف أن “عدم سماح الاحتلال بإجراء الانتخابات في القدس يعيد الملف إلى مربعه الأول الذي على أساسه تم تأجيل العملية الانتخابية”، معتبرا أن وضع شرط الالتزام “بالشرعية الدولية” يشي بالرغبة في إحباط أي محاولة لإجراء الانتخابات.
واعتبر أن بهذين الشرطين؛ القدس و”الشرعية الدولية، “يستطيع الرئيس عباس إزالة ملامة التأجيل أو الإلغاء الانتخابي عن كاهله، ورميه للآخرين أمام الرأي العام الفلسطيني”.
وقال إن الحديث عن الانتخابات يعد مضيعة للوقت في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي المحتلة حالة تصعيد إسرائيلي غير مسبوقة عقب عملية “انتزاع الحرية”، مما يتوجب حاليا الالتفاف حول الأسرى وعائلاتهم في ظل ما يتعرضون له من تنكيل وعدوان إسرائيلي.
وكان الرئيس الفلسطيني، أكد أهمية وحدة الصف الداخلي في مواجهة التحديات المحدقة بالشعب الفلسطيني وقضيته وعلى اهمية تصليب الجبهة الداخلية، مجددا التأكيد على الموقف الثابت بأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتطلب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وفي مقال بعنوان “لماذا يجب إجراء الانتخابات الفلسطينية؟”، تم نشره قبل فترة، أكد عضو اللجنة التنفيذية السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور أسعد عبد الرحمن، ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية، باعتبار أن نجاح الانتخابات سيكون بروفة للانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني وهو ما يحتاجه الشعب الفلسطيني.
وأفاد عبد الرحمن، وهو العضو المستقيل من “تنفيذية المنظمة”، في مقاله عن الأسباب الرئيسية لإجراء الانتخابات الفلسطينية، معتبراً أن حجة القدس واشتراط مشاركتها بالانتخابات وإلا الإلغاء، فكلام مردود حيث هناك وسائل تكنولوجية عديدة يمكن بها إنجاح مشاركة الأهل في القدس.
ونوه إلى أنه في انتخابات 2006 كانت مشاركة المقدسيين ضعيفة للغاية لأنه لم يحدث فيها تحريك جماهيري، وعدم “سماح” سلطات الاحتلال يجب أن يكون محفزاً على النضال والمواجهة أكثر وبمشاركة جماهيرية واسعة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock