أفكار ومواقف

ضيافة لا وساطة

منذ أشهر ولاعتبارات كثيرة اختارت بعثة الأمم المتحدة لشؤون الأزمة اليمنية عمان مقرا لها بعد موافقة السلطات الأردنية على ذلك.قبل هذه الخطوة وبعدها دعم الأردن بصورة مستمرة جهود إحلال السلام في اليمن،رغم انخراطه المحدود في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
الصراع في اليمن لم يجد طريقه للحل،والتدخلات العسكرية من مختلف الأطراف فاقمت الأزمة الإنسانية والسياسية،وأصبح البلد الذي عانى طويلا من الحروب والأزمات على حافة التقسيم.
قبل أسابيع اجتمع ممثلون عن طرفي الصراع في العاصمة السويدية ستكهولم وصاغا تفاهمات تمثل خريطة طريق للتسوية السياسية، لكن وثيقة الحل لم تصمد طويلا وتبادل أطراف الصراع خرقها بشكل كبير ما ترك انطباعا بفشل جهود التسوية.
البعثة الأممية في عمان تقدمت قبل أيام بطلب للحكومة الأردنية لعقد اجتماع في عمان لطرفي الصراع، وخلال لقاء وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره اليمني أول من أمس كشف الصفدي عن تسلم الطلب الأممي، وقال إنه في طور الدراسة للرد عليه قريبا.
حتى لانبالغ في تقدير طبيعة الحدث المرتقب في عمان أو نحمل الأردن مسؤولية نتائجه ينبغي الإشارة هنا إلى اللقاء حسب وصف مصادر أردنية هو لقاء فني بين ممثلين للحكومة اليمنية والحوثيين لبحث ملف فرعي يتعلق بالأسرى لدى الطرفين.
الأردن ليس طرفا في الاجتماع ولن يكون وسيطا، ولا يتحمل أية مسؤولية عن نتائجه؛ سواء نجح الاجتماع أو فشل.
تاريخيا كان للأردن دور إيجابي في الحالة اليمنية واستضاف قبل نحو ثلاثة عقود اجتماعات المصالحة اليمنية التي توجت باتفاق وقع في عمان. لكن خلال تلك السنوات الطويلة جرت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقال، وشهدت الأوضاع في اليمن تبدلات جيوسياسية عميقة، مع دخول قوى عربية وإقليمية على الخط اليمني.
الأزمة الحالية في اليمن كماهو حال أزمات عربية أخرى تحولت إلى قضية دولية وورقة من أوراق الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران،البلدان المهيمنان على المشهد هناك،وأي تسوية ممكنة للأزمة اليمنية لا تبدو في متناول اليد إلا في إطار صفقة تفاهمات سعودية إيرانية لاتتوفر شروط نجاحها بعد.
لهذا الاعتبارات لم يجازف الأردن يوما بوضع يده في الأزمة اليمنية حتى لا يكون شريكا في قصة الفشل المؤكدة. لكن عمان مستعدة في نفس الوقت بتقديم كل أشكال الدعم لجهود التسوية الأممية، ومساعدة الأشقاء على تخطي الحقبة الدامية، والانخراط في جهود إعادة إعمار اليمن بعد الحرب. وللأردن خبرة طويلة على هذا الصعيد وفي كل المجالات العسكرية والاقتصادية والخدمات العلاجية، ناهيك عن احتضانه لآلاف اليمنيين الفارين من ويلات الحرب الأخيرة.
من المتوقع أن توافق الحكومة الأردنية على طلب بعثة الأمم المتحدة استضافة اجتماع وفدي الحكومة والحوثيين في عمان وإذا ما كتب لهذا الاجتماع أن يحقق النتائج المرجوة، ولو بشكل محدود وبملف إنساني يخص الأسرى، فإن عمان بذلك تمنح اليمنيين الأمل بالسلام والاستقرار، كما منحتهم المصالحة قبل عقود.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock