صحافة عبرية

طبول الحرب تقرع في انتخابات 2008

24-12


ايتان هابر


يديعوت 


في الاسبوع الثاني، المضرج بالدماء، لحرب يوم الغفران في العام 1973، علقت في موقع التحكم والسيطرة لقيادة المنطقة الجنوبية في سيناء. الموقع “دُبلا”، في اعماق جبل أم حشيفا، كان يعج بالناس: بين ضباط القيادة واجهزة الاتصال التي تطلق الاصوات دون انقطاع، وباصوات عالية كان يتحدث ايضا كل قادة الجيش – رئيس الاركان ددو، حاييم بارليف، عيزر وايزمن، شموليك غورديش وآخرون. ومن اجهزة الاتصال جاء صوت قائد الفرقة اريل شارون، الذي طلب اليه تنفيذ عملية عسكرية معينة في جبهة السويس فرفض. في تلك اللحظة، في غرفة الحرب في قيادة الجنوب، عض الناس على شفاههم. بعد ذلك غضبوا، وفي الاخير قالوا ما قالوه.


الاقوال التي صدرت على السنتهم كانت مثيرة للصدمة، قاسية جدا، لا تطاق. اعرف انه في تلك اللحظات، في الجانب الآخر من الصوت، لدى شارون، قيلت امور حادة للغاية. واحتراما لمن قتلوا من أفراد الجيش الاسرائيلي في ذلك اليوم وفي الايام السابقة له بعشراتهم وبمئاتهم، اقسمت الا اكشف ابدا عن مضمون ذلك الحديث. لم يكن هناك ما هو اقسى منه.


في 28 تشرين الاول 1973 كانت ستجرى انتخابات للكنيست. الحرب اندلعت في 6 تشرين الاول. الانتخابات بالطبع تأجلت – ولكن كل الحرب، كلها، دارت في ظل تلك الانتخابات.


فرقة اريل شارون كانوا يسمونها “فرقة الليكود”. العلاقات بين القادة الكبار كانت بمستوى متفرغي الاحزاب. شارون احاط نفسه بعشرات الصحافيين. ومن جهة اخرى، المبايين، حاولوا تجنيد صحافيين لفرق ابراهام ايدن (برن) وكلمان ماغين. ولن نعرف ابدا من وكم من جنود الجيش الاسرائيلي سقطوا في الحرب بسبب تلك الاجواء القاسية والعكرة.


بعد 35 سنة نعود الى ايام الجحيم تلك. وزراء “يعقدون حسابا” في اعقاب المصاعب التي لا تطاق في الجنوب، ويحاولون “تحصيل مكسب” على ظهر جنود الجيش الاسرائيلي، ممن سيدفعون بحياتهم ثمنا للحماسة: لنحتل، لنهدم، لنقصف، لنقضي، لنشطب، لنطرد، لنجتث، لنسحق، لعملية كبيرة، لعملية صغيرة. كل سياسي صغير يحمل فجأة في جعبته عصا المرشال الكبير. وسياسيون  دفعونا نحو حرب لبنان الثانية والبائسة، ونسوا حرب لبنان الاولى والبائسة، يدفعون فيالق الجيش الاسرائيلي نحو النار بدق طبول الحرب.


في ظل هتاف الحرب من اللطيف أن نرى وأن نسمع رئيس الاركان، غابي اشكنازي، الذي لا ينجرف نحو دفع ضريبة كلامية، ليس مدينا لاحد، ويقول رأيه ايضا عندما لا يكون هذا مريحا للقيادة السياسية. مفهوم ان الجيش سيطيع كل امر يخرج من القدس ولكن الفريق اشكنازي، مسنودا بوزير الدفاع، يعرف كيف يحسب المعطيات، يستشرف المستقبل، ولا يسارع الى ميدان القتال.


الوضع في سديروت وفي محيط غزة لا يطاق حقا، ولكن الهجوم على غزة ليس مصدرا للتصفيق العاصف. ما العمل؟ عنتيبة توجد على ما يبدو لمرة واحدة في الحياة فقط.


في نفس الوقت، لا يمكن أن نفهم الادعاءات التي يعود مصدرها اساسا الى وسائل الاعلام: لماذا لا يحصنون؟ لماذا؟ السؤال الذي ينطلق بتواتر في الايام الاخيرة عجيب وغريب: هل الان، بعد ان باتت بئر السبع ايضا توجد في مدى الصواريخ، سنحصن كل المنازل في بئر السبع؟ ذات مرة قالوا “كل البلاد – جبهة”، وقصدوا اساسا التراص الاجتماعي. فهل سنحصن كل بيوت الدولة الان، وذلك فقط لان كل الدولة توجد في مدى الصواريخ؟


الوضع صعب، بل وصعب جدا. لا توجد حلول سحرية، وحتى لو وجدت كهذه – لكان الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن قد تجاوزا منذ زمن بعيد قمع القسام في غزة. لنتنياهو ولليبرمان، لرامون ولـ ايلي يشاي لا توجد اقتراحات سحرية تخرجنا من وحل حماس، حزب الله، الوحل الاقتصادي والوحل السياسي ولكنهم يستمتعون بالقفز في بقع الوحل.


وقد سبق أن قال عن ذلك الحكيم يوسي سريد: “من يقفز في بقعة الوحل، يوسخ كل من يحيط به – ولكنه يوسخ نفسه ايضا”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock