آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

طبيب أردني يعالج بالأعشاب والزيوت ومركزه مرخص لـ”الخضار والفواكه”

حنان الكسواني

عمان- “ليه فقدت عقلي وأخذت زيوتا واعشابا بدل ما تفيدني دمرت صحتي”.. بهذه الكلمات لخصت الأربعينية سهاد تجربتها مع طبيب أردني مقيم في الخارج يدعي علاجات ناجعة لأمراض مزمنة ومستعصية.
فقد وقعت سهاد- اسم مستعار- كغيرها من النساء في حبائل ووهم إعلانات “فيسبوكية” وعبر تطبيق “الواتساب” عن علاجات عشبية “رائعة”، يحضرها هذا الطبيب الذي يملك مركزا ضخما في العاصمة عمان، ويرسل منتجاته عربيا ودوليا بطريقتين: إما بواسطة “دليفري” على عنوان الطالب أو الحضور شخصيا الى موقع العيادة، مستغلا “ضعف الرقابة الرسمية على خلطاته العشبية والزيوت”، فقررت شراء “باكج علاجي” بقيمة 125 دينارا من منتجات هذا الطبيب لتتخلص من آلام هشاشة العظام بعد أن تأثر جهازها الهضمي من كثرة العلاجات والأدوية.
ووفق سهاد، “لم يطلب مندوبو الطبيب في عمان من المتوهمين بقدرة هذه الخلطات على شفاء المرض أي تقارير طبية عن حالتهم فقط اكتفوا بإرسال نموذج من الأسئلة عبر الهاتف الشخصي للمريض تنطبق على جميع المرضى”.
من هذه الأسئلة هل لديكم أمراض أخرى، هل أنت في حمل أو رضاعة، هل تأخذ أدوية مميعة للدم.. أرقامكم وهواتفكم وفي أي دولة تقيم”.
بعد أن تعرضت سهاد لوعكة صحية جراء تناولها هذه المنتجات وشعرت بغثيان وآلام شديدة في أمعائها، تواصلت بصعوبة مع مندوبة الطبيب في الأردن إلا انها “لم تحصل على أي رد شاف”، فقررت إتلاف كل ما حصلت عليه بعد أن “ظهرت عليها أعراض جانبية وباتت تجهل مأمونية هذه المنتوجات على صحتها”.
ولدى مراجعة “الغد” نشاط هذا المركز التجاري في عمان وجدت ان شركته مرخصة لبيع “الخضراوات والفواكه وبيع الأغذية والمشروبات”.
غير أن الطبيب ذاته، فعليا، لم يمارس مهنة الطب البشري في المركز التجاري وعليه “فـلن يتم محاسبته استنادا لقانون النقابة المختص بمراقبة سلوك الأطباء المهني وعياداتهم العلاجية” وفق مصدر في نقابة الأطباء الأردنية لـ “الغد”.
وتشير المادة 5 من الدستور الطبي الأردني تحت بند واجبات الطبيب وآداب المهنة بأنه “يحظر على الطبيب الإعلان عن نفسه أو القيام بدعاية مباشرة أو بالواسطة بشتى طرق النشر أو الدعاية أو بكتابته على اللوحات أو البطاقات أو الوصفات الطبية القابا أو اختصاصات لم ينلها بشكل قانوني، فيما حظرت المادة 10 على الطبيب أن يلجأ إلى أساليب “يمكنها أن تنسف مهنة الطب وخاصة منها ما يدخل في زمرة الغش والتدجيل والادعاء باكتشاف طريقة للتشخيص أو العلاج غير مثبتة علميا”.
وفي حالة أخرى، توجهت إحدى ضحايا الطبيب ذاته وأقاربها بعد ان تساقط شعرها نتيجة استخدام منتوجاته وخسارتها “جزءا مهما من مظاهر هيئتها ومظهرها” الى مركزه ووجهوا له شتائم ووصفوه بـ “المخادع و…”.
لكن المفارقة، أن هذا الطبيب قام برفع قضية قدح وذم وتحقير على هذه المرأة متهما إياها وذويها بـ “اقتحام ملكية خاصة وشتم الطب النبوي”، بحسب ملف القضية الموثق الذي حصلت “الغد” على نسخة منه.
وحول تفاصيل هذه القضية، أوضح عضو لجنة ضبط المهنة السابق في نقابة الأطباء، فضل عدم ذكر اسمه، أن “لجنة رسمية تحركت قبل أعوام مضت، الى مركز هذا الطبيب على خلفية شكوى رسمية وردت للنقابة مفادها ان امرأة تساقط شعرها بعد أن استخدمت منتوجاته غير المرخصة”، مشيرا لـ “الغد” الى أن الطبيب المخالف اختصاصي باطني، وتم تحويله الى مجلس تأديبي وكتب تعهدا على نفسه بعدم تكرار المخالفة” وإلا “عليه أن يختار إما أن يكون طبيبا أو عطارا”.
ولدى متابعة اللجنة الرقابية لإعلاناته، وجدت أن “الطبيب متواجد خارج الأردن، ولديه فريق مدرب على تدوين الملاحظات الطبية، وتقتصر وظيفتهم على التواصل مع الناس وتعبئة الزجاجات وتغليفها ووضع صورته الشخصية على كل عبوة منها على سبيل المثال زيت اكليل الغار والزنجبيل والزعفران لعلاج السرطان وتخفيف أعراض الاكتئاب”.
وعقب ذلك تم تحويله ثانية الى مجلس تأديبي، لكنه “بادر الى رفع قضية ضد اللجنة الرقابية الطبية الرسمية بتهمة اقتحام أماكن خاصة، والتحقير والذم”.
وبحسب مصدر اللجنة ذاته أدى ذلك الى “تعطيل المادة 45 من قانون نقابة الأطباء الأردنيين التي تشير إلى أن كل طبيب يخل بواجباته المهنية خلافاً لأحكام هذا القانون وأي نظام صادر بمقتضاه أو يرتكب خطأ مهنياً أو يتجاوز حقوقه أو يقصر بالتزاماته وفق الدستور الطبي، أو يرفض التقيد بقرارات المجلس أو يقدم على عمل يمس شرف المهنة أو يتصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدرها يعرض نفسه لإجراءات تأديبية أمام مجلس التأديب”.
يشار الى أن لجنة ضبط المهنة ولجنة الشكاوى في نقابة الأطباء قامت خلال الشهرين الماضيين بتحويل عدد من الملفات الى لجنة التأديب بسبب ثبوت الإساءة للمهنة في بعضها وممارسة الإجراءات غير المعتمدة عالميا في البعض الآخر. بحسب بيان صحفي للنقابة صدر عنها الأسبوع الماضي.
الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام، عامر السرطاوي أشار إلى أن دور وحدة الجرائم الإلكترونية الفاعل “رصد ناشري الإعلانات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحويلهم الى القضاء”.
وحذر السرطاوي من “شراء أي منتوجات غير مرخصة وبخاصة اعشاب التنحيف وتخسيس الوزن، أو علاجات أمراض مزمنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، معولا على وعي المواطن كي لا يقع ضحية للاستغلال والغش”.
وبدورها تواصل المؤسسة العامة للغذاء والدواء، تحذيراتها عبر موقعها الرسمي للمواطنين “من أي منتج غير مجاز أو يحمل ادعاءات غير صحيحة وغير علمية”، معتبرة أن هذه الإعلانات “مضللة للمواطنين لغايات تحقيق الكسب” غير أن هذه التحذيرات تقتصر على موقع المؤسسة الإلكتروني عبر صفحة “الفيس بوك” فقط.
وتدعو المؤسسة المواطنين الى “عدم التردد بالاتصال معها من خلال موقعها الإلكتروني المرتبط مع رئاسة الوزراء أو رقم هاتف الشكاوى المجاني (117114) او من خلال رقم “الواتساب” 0795632000 عند ملاحظة أي من تلك المنتجات في الأسواق، مؤكدة لـ “الغد” أنها “لا تهمل أي شكوى بل يتم متابعتها حتى وإن كانت كيدية”.
وتنص المادة 62 من قانون الصحة العامة على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربعة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات او بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين كل من: تسبب بإحداث ضرر على الصحة العامة ناجم عن سوء تداول المواد الكيماوية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock